اسرائيل تتبني مواقف مزدوجة تحارب اليمين اللاسامي وتدخل ليبرمان المتطرف للحكومة

حجم الخط
0

منعت ابنة الزعيم اليميني لوبين من دخول اسرائيل فكيف سترد علي منع وزيرها من دخول اوروبا؟

المقارنة السائدة بين افيغدور ليبرمان ويورغ هايدر، هي إجحاف بحق القومي الشوفيني النمساوي الذي انضم حزبه للحكومة في شتاء 2000. هايدر أبعد من أن يكون صديقا، ولكنه لم يوجه الدعوة لبلاده للتخلص من المواطنين الذين يعيشون فيها أجيالا متعاقبة حتي في أكثر ايامه شوفينية وتطرفا. كما أنه لم يقترح وضع اعضاء البرلمان الذين يمثلون هؤلاء المواطنين أمام رتل من البنادق الجاهزة لاطلاق النار. نتان مارون، سفير اسرائيل في النمسا في ذلك الحين، شهد في تلك الايام بأن هايدر لم يتفوه بأي تصريح لاسامي منذ أن دخل الي السياسة، وأكد بأن زعيم حزب الحرية لا يهدد اليهود.

هايدر وقع علي تصريح عند دخول حزبه للسياسة التزم فيه بالتمسك بالمباديء الاوروبية للديمقراطية وحقوق الانسان والدفاع عن حقوق الأقليات. قبل ذلك كان قد اعتذر أمام الشعب اليهودي عن التصريحات التي قللت من أهمية الفظائع النازية. أما ليبرمان فماذا فعل؟ هل قبل علي نفسه البند الذي التزمت به الحكومة ضمن برنامجها بـ احترام حقوق الأقليات المدنية، وأنها لن تقبل بأي شكل من اشكال العنصرية في الدولة؟.

هل سمع أحد قائد اسرائيل بيتنا وهو يصرح بكلمة تحفظ من برنامج حزبه قُبيل انضمامه للحكومة؟ هو لم يعتذر من عرب سرائيل ولم يتراجع عن تصريحاته التحريضية ضد اعضاء الكنيست العرب. كما أنه بقي متمسكا بمواقفه الدنسة حتي بعد توقيعه علي اتفاق الانضمام للحكومة، وفي صبيحة اليوم التالي تفاخر أمام المراسلين الاجانب بأنه قد أوضح لخافيير سولانا، المسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، بأن برنامجه أكثر انسانية وشمولية من أية برامج اخري في اسرائيل.

ليس هناك أي تشابه ايضا بين رد فعل الشعب النمساوي علي ضم حزب الحرية للائتلاف وبين الهدوء والوداعة التي تتقبل فيها اغلبية الجمهور الاسرائيلي تعيين ليبرمان نائبا لرئيس الوزراء ومسؤولا عن الملف الاستراتيجي مرتفع الحساسية. من المهم أن نذكر أن هايدر نفسه قد بقي خارج الحكومة. آلاف المتظاهرين ساروا في الشوارع يوميا في فيينا مطالبين بابقاء حزبه خارج الجدار. أما عندنا فلم يتمكن دُعاة السلام من أمثال عمير بيرتس وافرايم سنيه واسحق هرتسوغ وايتان كابل من النوم الي أن أقنعوا اعضاء اللجنة المركزية في حزبهم بالسماح بدخول متطرف قومي شوفيني الي البيت.

الحائز علي جائزة نوبل للسلام، شمعون بيريس، كان قد حذر النمسا في حينه من أن إشراك هايدر في الائتلاف سيكون بمثابة قرار من فيينا بـ اخراج نفسها من أسرة الشعوب. متان فلنائي الذي كان وزيرا للعلوم حينئذ هدد بمقاطعة المنتخب النمساوي لكرة القدم ردا علي ضم حزب حيروت الهايدري الي الائتلاف، كما أعلن رئيس الوزراء ايهود باراك عن هايدر بأنه شخصية غير مرغوب فيها في اسرائيل. المنظمات اليهودية في العالم تنافست فيما بينها في شدة التنديد الذي وجهوه للحكومة النمساوية.

الاتجاه السائد في اوروبا المتمثل بتنامي احزاب اليمين المتطرف مقلق لاسرائيل، وهي محقة في ذلك. شعبية شخصيات شوفينية التي تتزايد، من أمثال جان ماري لوبين في فرنسا، وفاديم تودور في رومانيا، وأنتو ديجافيتس في كرواتيا وكريستوف بلوكر في سويسرا، تقض مضجع يهود العالم. وهذه مسألة جيدة. وزارة الخارجية حظرت في هذه الايام علي عضو مجلس الاتحاد الاوروبي مارين لوبين، نائبة والدها في حزب الجبهة القومية، الدخول الي اسرائيل. فماذا سنقول نحن اذا قامت دول الاتحاد الاوروبي بالاعلان عن نائب رئيس الوزراء ليبرمان كشخصية غير مرغوب فيها في اوروبا؟.

صمت قادة التيار المركزي في العالم اليهودي في ظل حملة شرعنة شخص مثل ليبرمان، يرفع الغطاء الاخلاقي عن المعركة التي يخوضونها ضد كارهي اسرائيل في العالم. اذا كان بامكان سياسي يهودي ينادي بنقل أقلية عربية الي ما وراء الحدود، أن يجلس في المجلس الوزاري الاسرائيلي، فلماذا لا تستطيع شخصية لاسامية أن تشارك في المجلس الوزاري النمساوي؟ يحيا الهايدريون.

عكيفا الدار (هآرتس) ـ 30/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية