اتفاق حماس فتح لن يحل مشكلة الفلسطينيين ولكن فك الحصار الاقتصادي يساعدهم
الحل بيد اسرائيل وليس عند الفصائل الفلسطينيةاتفاق حماس فتح لن يحل مشكلة الفلسطينيين ولكن فك الحصار الاقتصادي يساعدهم جهود اللحظة الأخيرة حالت دون التصادم في نهاية الاسبوع بين وحدات الأمن الموالية للرئيس محمود عباس وبين القوة التنفيذية التابعة لحماس، تلك المواجهة التي أعدت وسائل الاعلام الفلسطينية الجمهور الفلسطيني لها تحت عنوان السبت الدموي . قيادتا فتح وحماس أدركتا حجم المصيبة الكامنة في الحرب الأهلية التي يُلحقونها بشعبهما، فخافوا وارتدعوا. أبو مازن الذي أزمع علي الاعلان عن حل حكومة حماس ونشر قوات الأمن في غزة في مواجهة القوة التنفيذية التابعة لحماس، أجّل إصدار الأمر.علي هذه الخلفية تغص السياسة الفلسطينية مرة اخري باقتراحات تسووية ووسيطة. الاقتراح الذي يتداول فيه الجميع الآن يشمل هذه العناصر: قائد حماس خالد مشعل سيصل الي القاهرة حاملا موافقة مبدئية علي اتفاق تبادل الأسري (جلعاد شليط مقابل ألف سجين فلسطيني). اطلاق سراح شليط هو أحد اللبنات الأساسية في الاتفاق مع أبو مازن حول اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة. ممثلون سوريون (الذين صرحوا بأنهم يفضلون التوقيع علي الاتفاق في دمشق) سيصلون الي القاهرة، ووسطاء من قطر كانوا قد أعدوا مسودة البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية الجديدة، ومراقبون اوروبيون ايضا قالوا ان البرنامج السياسي المزمع يرتكز علي وثيقة الأسري وهو لا يتضمن الاعتراف باسرائيل (التي لا يرد اسمها بتاتا) إلا أنه يتضمن موافقة علي قبول الاتفاقات السابقة التي تضمن المصالح الفلسطينية .الحكومة الجديدة ستكون مكونة من الخبراء وممثلين عن الاحزاب السياسية الفلسطينية، والمرشح المزمع لرئاستها هو منيب المصري، رجل الاعمال السخي الذي يعتبر نوعا من روتشيلد الفلسطيني. اقامة هذه الحكومة ستتيح المجال أمام رفع المقاطعة السياسية عن السلطة الفلسطينية واستئناف الدعم المالي، إلا أنها ستكون حكومة لسنة واحدة ومن بعدها ستجري انتخابات للرئاسة والبرلمان.من المشكوك فيه أن يتم قبول هذا الاقتراح التسووي، وحتي اذا قُبل، فمن الصعب تنفيذه، فاتفاقات كهذه لن تخفض حدة صراع القوي الدائر بين فتح وحماس، إلا اذا ترافقت مع تغيير راديكالي في الواقع الاقتصادي والاجتماعي في غزة، ولاسرائيل في ذلك دور هام ومركزي.أولا، يتوجب علي الحكومة الاسرائيلية أن تعيد الي السلطة الفلسطينية العوائد المجمدة لديها، والتي تبلغ 1.5 مليار شيكل. هذا مال يعود للسلطة الفلسطينية، والادعاء الذي تتذرع به اسرائيل بأنه يُستخدم لتمويل الارهاب، سخيف. اذا كان هناك مجال في غزة لا يفتقر للمال فهو الارهاب. المال والدعم للارهاب الفلسطيني يأتيان من ايران وحزب الله وسورية ومجموعات المتشددين الاسلاميين في الدول العربية والعالم. وعموما، لا يعتبر المال هو المشكلة بالنسبة للارهاب وانما الدافعية لتنفيذ العمليات. البنية التحتية الحقيقية للارهاب ليست السلاح ولا الأطر التنظيمية ولا التحريض، حتي البنية التحتية الحقيقية موجودة في البطالة والاحباط (البطالة 70 في المئة) وانعدام الأمل والغضب والشعور بالمرارة.بامكان حكومة اسرائيل، وعليها، أن تساعد الاقتصاد الفلسطيني من خلال استئناف المقاولات الثانوية للمصانع الاسرائيلية في القطاع حيث يعتبر العمل رخيصا. المقصود هنا معامل الخياطة والاحذية وغيرها من الورش المختلفة. كل هذا مضافا اليه الصادرات الزراعية الغزاوية التي توفر مصادر الرزق لمئات آلاف بني البشر. كل هذه الامور مشلولة الآن بسبب اغلاق المعابر، وهي مشكلة يمكن ايجاد حل لها ايضا. علي سبيل المثال النقل عبر مصر عن طريق نيتسانا حيث لا تصل اليها الأنفاق المتفجرة. يتوجب استئناف اعمال البنية التحتية في غزة مثل الميناء واستخراج الغاز الطبيعي الموجود عند الساحل والسماح بمرور عدد أكبر من العمال الفلسطينيين الي اسرائيل واقامة مناطق صناعية. كل هذا لن يكون جيدا لغزة وحدها فقط بل ولاسرائيل ايضا، لانها الوسيلة الوحيدة لتدمير البنية التحتية للارهاب.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ 30/10/2006