ضم ليبرمان هو ضم شرق الأردن

حجم الخط
0

تتزايد التوقعات في اسرائيل بقرب تحالف اولمرت مع ليبرمان زعيم كتلة اسرائيل بيتينو بضمه للوزارة وهو المعروف بتطرفه الذي وصل لدرجة التهديد بتدمير السد العالي ومسح لبنان عن الخارطة. ولعله من نافلة القول أن ضم ليبرمان يعكس ترجمة لتصاعد التوجه اليميني في اسرائيل ويستجيب لرغبة اولمرت بإطالة عمره السياسي حتي لو اقتضاه الأمر التحالف مع الشيطان.

كثيرون من العرب يتخوفون من ضم ليبرمان ومصدر تخوفهم يماثل تخوفهم من شارون حينما تسلم القيادة ووعد يومها بالقضاء علي الإنتفاضة في مئة يوم والنتيجة معروفة والرجل يحتضر والإنتفاضة متواصلة. الفرق بين ليبرمان وشارون هو في درجة الجنون.. شارون كان مجنونا ولكن مع سابق خبرة ولكن ليبرمان مجنون بدون تجربة وهو بالتالي سيكون هاوي تطرف يفتقر للحنكة ويتسم بالإستعجال.

دخول ليبرمان كما هو متوقع سيجعل منه القاطرة التي تسحب اولمرت وحزب كاديما خلفها ومثلما هتف الإسرائيليون عاش شارون ملك اسرائيل فهم سيهتفون قريبا عاش ليبرمان مخلص اسرائيل بل قد يفسر اليهود المتدينون بأن في ليبرمان يتجسد المسيح المنتظر.

سيعطي ضم ليبرمان للوزارة أكبر جرعة من الحقد العنصري للمجتمع الإسرائيلي وذلك عبر تبنيه لشعار يختلف عن شعار شارون حين قال الفلسطينيون ليسوا شركاء للسلام لكن ليبرمان يقول (كل العرب والمسلمين ليسوا شركاء للسلام). الأخطر من ذلك أن في أعماق غالبية الإسرائيليين ليبرمان مختبئا يقول ما أكثر فهؤلاء علي الأقل فيما بينهم يقولون (العالم كله ليس شريكا للسلام) وهم متفقون علي القول ـ العالم كله ضدنا ـ.

قبل أيام كتب هابر مدير مكتب رابين مقالا حول هذه المسألة بالذات زعم فيها أن اسرائيل قادرة علي تدمير نصف العالم ولكن ماذا بشأن النصف المتبقي؟

ليبرمان في حقيقة الأمر هو البيان الصهيوني الأول في إعلان الحرب ضد العالم وستكون معاركها الأولي إستهداف واسقاط معاهدتي السلام مع الأردن ومع مصر.

البداية ستكون مع الأردن عبر التنكر للحدود لتمهيد الأرض لعملية الترانسفير التي ينادي بها وهو في ذلك يجسد حالة شيلوك بشكل سياسي ففي تنظيراته يزعم أنه حتي بالترانسفير لشرق الأردن يتنازل عن نصف أرض اسرائيل أرض الميعاد بإقامة الوطن البديل. الخطورة الماثلة للعيان بضم ليبرمان للوزارة هي أن التطبيق العملي لطي صفحة النظام الأردني ستبدأ وليبرمان سيترجم مقولة قائد المنطقة الوسطي الجنرال يائير نافيه بأن عبد الله الثاني هو آخر ملوك الهاشميين.

المعني من جميع ما تم سرده هو أن الحرب الصهيونية بدأت تأخذ منحي جديدا لا لرسم شرق أوسط جديد وإنما لرسم أنظمة جديدة في مقدمتها نظام الوطن البديل. د. محمود عوضرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية