الديمقراطية الاسرائيلية تعاني اليوم بسبب ائتلاف حكومة اولمرت الذي يضم جميع أطياف الآراء في الحياة السياسية
الديمقراطية الاسرائيلية تعاني اليوم بسبب ائتلاف حكومة اولمرت الذي يضم جميع أطياف الآراء في الحياة السياسية أية وحدة رائعة: حزب العمل واسرائيل بيتنا شريكان ائتلافيان. يولي تامير وافيغدور ليبرمان يجلسان في حكومة واحدة: مؤسسة سلام الآن مع الشريك الفكري والسياسي لرحبعام زئيفي. هي كانت تريد أن تدرس النكبة كـ كارثة فلسطينية ، وكان هو يريد أن يدرسها كـ خطة عمل . هي تتحدث عن مظالم الاحتلال ، وهو عن عدالة الطرد . رؤيا آخر الزمان: وسكن الذئب مع النعجة، وايفيت مع بيرتس. بل إن الامكان الأخير الأكثر خيالية: لم يعد بيرتس وزير دفاع بالمعني المعتاد. أصبح الآن الوزير الذي ينفذ السياسة الاستراتيجية لشريكه الأرفع منه مكانة ليبرمان. في الجيش ـ سجل لنفسك يا سيد بيرتس ـ يسمون هذا تحت القيادة. هذا يوم اسود للديمقراطية الاسرائيلية، لا لأن اسرائيل بيتنا ليس حزبا مشروعا، ولا لأن ليبرمان شخصية غير مقبولة في السياسة، ولا لأن برنامج تبادل الاراضي مع ساكنيها لا يستحق البحث؛ ولا لأن حق الانتخاب في هذا اليوم قد أصبح ضحكة وهزءا، وفكاهة مُرة. الحكومة التي تستطيع أن تستوعب سائر الأفكار من عامي ايلون حتي ليبرمان، هي حكومة لا يوجد فيها حتي وهم الايديولوجيا. يوجد فيها امتداد الأفكار لما يقرب من 90 في المئة من الكنيست، من ميرتس (التي توجد جهات في العمل ـ مثل افرايم سنيه المرشح ليكون نائب وزير الدفاع، معنية بالاتحاد معها) حتي ممثلين في الاتحاد الوطني. وهكذا بالضرورة لا تمثل ولو رأيا واحدا أو برنامجا واحدا. لا توجد مصالحة حقيقية ممكنة بين عناصر الائتلاف المختلفة كثيرا هذه. وهذا يعني أنه في هذه اللعبة توجد المصالح وحب المقاعد فقط، ومطاردة القوة والمنصب، وغير الديمقراطي وغير الرسمي. تخلي ممثلو اسرائيل بيتنا والعمل تماما عن المباديء التي لا حاجة اليها كأحزاب تمثيلية ملتزمة للناخب.الخطر الأكبر علي النظام البرلماني أخذ يتخلق في دولة اسرائيل. لا يوجد اليوم أي فرق بين الكنيست والحكومة. الحديث عن سلطة واحدة، ضخمة غولية، لا يهمها ناخبوها في شيء أو نصف شيء، وهي لا تقدم أية سياسة. كل انشغالها بتوزيع المناصب والافضالات، ويعظم حجمها باستمرار مع شلل بسبب كثرة الدسائس، وتغييرات الوزراء، والفساد ومعارك الأنا. مثلا، من اجل زيادة حجم الائتلاف ـ الذي يزيد علي كل حجم ـ الساسة مستعدون لتغيير طريقة نظام الحكم الاسرائيلي من الأساس. وكذلك لا تقلق المحكمة العليا المنتخبين بقراراتها الفاضحة التي تخيف في موضوعات الأمن، والدين، والموازنة وأشباه ذلك، ولكن عندما تُبطل لهم تعيينا شخصيا، تبدأ الحرب والهياج فجأة.ان مرض انعدام تمثيلية السلطات المنتخبة يفضي الي أن اسقاط الحكومة لا يمكن ان يتم بوسائل برلمانية. لأن البرلمان فقد مسؤوليته، وصلاحيته وقوته الديمقراطية، ولا يوجد أمل بأن تتم فيه اجراءات غير مصلحية. إن فقدان ثقة الجمهور بمنتخبيه، له ما يعتمد عليه، إن الاتساق بين ايتان كابل واسترينا ترتمان يشهد كألف شاهد بأقبح ساعة للديمقراطية الاسرائيلية. إن الأطراف المتعارضة تتآلف تآلفا حسنا جدا بعضها مع بعض، الي حد أنه لا داعي للانتخابات. انتصرت الانتهازية، وهذه هي صورة انتصارها.ران بيرتس كاتب في الصحيفة(معاريف) 31/10/2006