علي سفن الجماهير العربية ان تبحر مجددا
علي سفن الجماهير العربية ان تبحر مجددا هل ما زالت تجري روح العروبة في عروقنا كما تجري الدماء تماما وهل نحن العرب نخادع أنفسنا حينما نصرّح أن قيم العروبة الأصيلة والمتعددة كالنخوة والحمية والاقدام والكرم والشجاعة قد غابت عن الساحة أو قل ظهورها مقارنة بسالف العهود وأن منابعها التي تغذي أنهار وشلالات الوحدة بدأت تجف وتتلاشي تدريجيا؟ وهل يستطيع المدافعون عن قضايا أمتنا أن يخفوا شمس حقيقة تشرذمنا وهواننا بغربال عواطفهم الجياشة؟أقول بكل ثقة ويقين أن أسباب ضعف وتراخي العرب عن التمسك بشجرة الوحدة والنزول تدريجيا عن أغصانها يعود بالدرجة الأولي الي غياب القيادات الحقيقية والتي كانت تصب جل اهتمامها في رعاية تلك الشجرة بمياه الحنان والصدق وحرارة الانتماء والاخلاص، لأنها كانت صادقة مع نفسها ومع شعوبها، فآمنت شعوبها بها وارتفعت أسهم شعبيتها بعد وصولها الي قمة العطاء وظهرت المصداقية وكان التحام الجماهير في كافة أرجاء الوطن العربي بتلك القيادات الصادقة قد وصل الي درجة عالية من الاستغراب والدهشة في جميع أنحاء العالم.أصبح جمال عبد الناصر بطلا عربيا ورمزا قوميا في نظر شعوب الدول الصديقة وحتي غير الصديقة عندما أمم قناة السويس، ففرض احترامه علي الشعوب بعدما احترم شعبه ونفسه، وكذلك عند بناء السد العالي ومواصلة مسيرته التنموية والاجتماعية والسياسية، فالتفّت الجماهير حوله وساندته وكانت معه في كل خطوة يخطوها ورغم هزيمة حزيران عام 1967 عندما قرر التنحي عن الرئاسة سارعت تلك الجماهير الي مناشدته بالعدول عن قراره، لأنه صدق، فصدّقته الشعوب والتفت حوله واعتبرته رمزا وبطلا عربيا قوميا ساهم في الارتقاء بشؤون أمته ورفعتها، ولا زالت تلك الأمة تتغني بأمجاده وبطولاته.بدأت جذوة الانتماء للعروبة تفتر رويدا رويدا لأننا فقدنا العصب أو الوهج الأساسي في اذكائها، وفقدنا البوصلة الحقيقية للانتماء بعد فقدان مثل تلك القيادة، واليوم خرج السيد نصر الله وكسر طوق الصمت العربي المطبق، خرج عن نصوص المسرحية العربية ونصوص الشرق الأوسط الجديد التي أخرجها بوش وبلير والمتآمرون معهما، خرج هذا المارد العملاق من قمقم التبعية والذل ليكسر أطواق الهوان والخذلان حتي يذكي جذوة الانتماء ثانية لتعيد الجماهير العربية تارة أخري الي دائرة البحث عن شجرة الانتماء العربية رغم أبواق التخاذل والاستسلام!لطفي خلفشاعر وكاتب فلسطيني6