الفنان المغربي عبد الله ديدان: نقدم للمشاهد خزعبلات لا تستحق المشاهدة!

حجم الخط
0

الفنان المغربي عبد الله ديدان: نقدم للمشاهد خزعبلات لا تستحق المشاهدة!

الفنان المغربي عبد الله ديدان: نقدم للمشاهد خزعبلات لا تستحق المشاهدة!الرباط ـ القدس العربي ـ من فاطمة بوغنبور: بدا الفنان المغربي الشاب عبد الله ديدان ككتاب مفتوح، فريد، مشوق، جريء، دقيق وصادم في تفاصيله، لقد عاش هذا الفنان الوسيم الطلعة كما يصفه الكثير ماضيا ليس كذاك الذي يتباهي به الكثير من فناني هذا العصر، عاش الفقر والضياع وذاق من مرارة التشرد، أدمن المخدرات وقضي ليال كثيرة في الشارع وجنب المقابر، تسول واحترف مهنا كثيرة، قبل أن يتلقفه مخيما للكشفية كممثل في مسرحياتها، مثل أولي مسرحياته في المخيم بعد أخذه لجرعات من السيلسييون مادة الصمغ اللاصقة كمخدر وتخلص تدريجيا من اثاره ليصبح عبد الله ديدان كما صار يعرفه كل المغاربة فنانا ناجحا مقتدرا ومحبوبا، الآن لم يخجل من سرد ماضي طفولته ولم يتبرأ من دروب وأزقة مدينة سلا العتيقة حين شب وترعرع، ولان الصراحة جارحة في أحيان كثيرة لم يستسغ الكثير بوحه واعترافاته، اتهموه بالبحث عن الشهرة وهو ما نفاه عن نفسه بشدة في هذا الحوار: من هو عبد الله ديدان الإنسان؟ مغربي حتي النخاع اعشق بلدي وأقول فيه دائما قطران بلادي ولا عسل بلاد الناس، من مواليد 1968 متزوج ولدي طفلة، من الطبقة المتوسطة في المجتمع، متواضع وبسيط جدا. في أي مرحلة فنية تري نفسك الآن؟ ليس لي هدف معين في التمثيل أسعي الوصول إليه ولا أسعي إلي القمة، لدي درجة واحدة في سلمي ولن أغادرها قط، لأني امثل فقط حبا في التمثيل لا طمعا في النجومية، لم أدرس التمثيل لأني بالأصل هاو، وشعاري في الحياة : ما طار طائر وارتفع إلا ووقع، وماكان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل. في الفترة الأخيرة صار من غير الممكن محاورة عبد الله ديدان دون العودة بك إلي حوار شهير أجريته والذي كشفت فيه بجرأة نادرة عن جزء كبير من ماضيك، كيف تري ردود الأفعال التي خلفها ذاك الحوار؟ اغلب تلك الردود كانت قاسية وأزعجتني كثيرا، قالوا باني قلت ما قلته بحثا عن التميز والشهرة من باب خالف تعرف، والواقع أن الشهرة والنجومية ليست مطلقا من اهتماماتي، لقد أجريت ذاك الحوار لأجل شيء واحد وهو جس نبض المجتمع كي أري إن كان بإمكاني طرح سيرتي الذاتية في كتاب فيما بعد، فالفكرة أصلا كانت تمهيدا لتأليف كتاب رفقة الصحافي ياسين زيزي من مجلة le journal ولهذا اخترت إجراءه باللغة الفرنسية لأني استهدفت جس نبض فئة محددة من المجتمع، لكن حين حوله بعض الصحافيين إلي اللغة العربية انتشر بشكل كبير واعتقد الناس أني فعلت ذلك بحثا عن الشهرة، كما أني فعلت ذلك أيضا لتعرف طفلتي الصغيرة بعد أن تكبر ماضي أبيها ماذا فعل، ماذا قاسي في حياته وكيف كانت طفولته، أردته أيضا رسالة واضحة إلي الجمعيات المدنية المهتمة بشأن الطفولة في المغرب بأن ما تفعله لفائدة هذه الفئة غير كاف بالمرة، هؤلاء الأطفال لا يريدون جرعة حساء وحلوي لمناسبة الأعياد بل يريدون حبا وحنانا ورعاية حقيقية، وسامح الله البعض ممن أساءوا لي بقدر ما ظنوا أني أسأت إلي أسرتي ووالدتي في ذاك الحوار، والواقع إني الآن أعيش برضا والدي عني فقبل أن يتوفي كانت آخر جملة علي لسانه هي رضاي والله معك دائما يا بني، كما لا أخطو خطوة واحدة دون بركات أمي. وهل مشروع الكتاب ما زال قائما؟ ردود أفعال الناس حول الحوار جعلتني ضائعا هل أنجز الكتاب أم لا، الرغبة ما زالت قوية بداخلي، لكني أشعر باني أفشيت سرا دون نتيجة تذكر، كما أنه لم يعد هناك اتصال بيني وبين الصحافي الذي أجري معي الحوار، وأعترف بأن مستواي الدراسي الضعيف لا يسمح لي بانجاز الكتاب دون مساعدة، أقولها بمنتهي الصراحة فأنا لم أتجاوز المرحلة الإعدادية الثانوية في تعليمي. هل ندمت؟ نعم ندما كبيرا وإذا ماسألت عن أكثر شيء ندمت عليه في حياتي سأقول مباشرة ذاك السر الذي بحت به عن طفولتي. وما الدرس الذي خرجت به من هذه التجربة؟ أصبحت أكثر وفاء لوصايا أبي، أتذكر أن والدي رحمه الله اشتري لنا في الطفولة كتابا للزجال عبد الرحمان بالمجذوب وطلب منا أن نحفظه عن ظهر قلب، بعده سألني عن أكثر الحكم التي أثارت انتباهي، فكرت كثيرا وقلت له أن الكتيب بأكمله مهم، فقال لي التزم بهذا البيت طوال عمرك وأورثه لأبنائك: لا تسرج حتي تلجم واعقد عقدة صحيحة لا تتكلم حتي تخمم لا تعود اليك فضيحة، وبهذا لم أتسرع أبدا في قراراتي وفي إبداء أرائي، لكن يوم فعلت عكس ذلك وعكس وصية والدي، كانت لي بالفعل غلطة كبري يوم إفشائي للسر في ذاك الحوار، وكأن روح أبي تعيد علي مسامعي الآن ذاك البيت لذلك أنا نادم. ألا تحلم بدور شبيه بالذي عشته في طفولتك؟ أكيد، هو دور يتمناه كل فنان، لكن حياتي هي مجموعة من الأفلام الناجحة فكل شخص فيها هو فيلم في حد ذاته، أمي، أبي، أخي، شخوص الحي ورفاقي في التشرد، وإن قدر لكتابي الخروج إلي حيز الوجود سيكون مشروع فيلم ناجح بكل المقاييس. كيف ستلعب الدور، هل ستمثل أم تستحضر ماضيك؟ كما أشخص باقي أدواري، بإيمان وواقعية، سأستمتع بلعب ذاك الدور، وقد سبق وشخصت مدمن مخدرات في مسلسل السراب وكان فيه جزء من طفولتي. كيف يري عبد الله ديدان واقع التلفزيون في المغرب، ما قدم في رمضان الأخير كنموذج؟ ألخص رأيي في كلمة واحدة : اللهم إن هذا لمنكر، في فترة ماضية كان قد سألني بعض الصحافيين عن رأيي في الانتاجات الرمضانية، قلت لهم بالحرف علينا أن نعطي الفرصة للمنتوج الوطني وان يكن نقدنا بناء، الآن أقول من حق الجمهور أن يحاسبنا علي كل درهم دفعه لنا كضرائب فمن مال هذا الجمهور صرنا نقدم له خزعبلات لا تستحق المشاهدة بالكل، هذا حرام وعلي الهيئة العليا للسمعي البصري أن تتدخل لوقف هذه المهزلة، لقد أصبحت من الناس الذين يهاجرون نحو محطات أخري إلي العندليب أو خالد ابن الوليد أو غيرهما، لقد ربيت ابنتي كي تقول أتحداك وليس احتداك أين هو ذاك الزمن الجميل الذي كنا نسمع فيه في الإذاعة دارجة مغربية نظيفة وكلاما نقيا، فالهروب الآن هو الحل المتاح. أين هو المشكل بالذات سيما وأنك أيضا شاركت بسيتكوم وسط ما قدم في رمضان؟ المشكل هو في الزحام الكل يتسابق من أجل رمضان، منذ ثلاث سنوات كنا قد نجحنا في استعادة الجمهور المغربي إلي تلفزته للأسف الآن نحن ندفعه وبقوة إلي الهرب ثانية، الكثير يسألني في الشارع يسألونني ماذا فعلتم؟ علي الجمهور أن يعي مسألة واحدة أن المسألة تجارية محضة بيع وشراء، لأن المسؤولين في القنوات يفكرون فقط في المداخيل التي ستدرها عليهم الإعلانات التي ستتخلل تلك التي يطلقون عليها أعمالا فكاهية، دون التفكير في الجمهور الذي نسيوا أنه سيهرب ولن يري من ذاك شيئا بما فيه الإعلانات، علي الهيئة العليا للسمعي البصري أن تتدخل هذا دورها، أن نأخذ السينما كنموذج فلأنها مقننة ومنظمة من طرف أناس محترفين نجحت وتصالحت مع الجمهور المغربي. كيف تختار أدوارك؟ بإيمان، في الأول أقرأ السيناريو، أري هل الشخصية تناسبني أم لا، هل سبق ولعبت مثلها، ماذا يمكن أن أضيف لها لتختلف عن ما قدمته، وأهم شيء هل أنا مؤمن بها، عندئذ أجلس مع المخرج وأبدي ملاحظاتي. هل الممثل المغربي عامة يختار الأدوار، أم أن الكم القليل ما زال لا يتيح للممثل البحث عن الكيف؟ بالفعل قليلون جدا من يختارون أدوارهم، من يستحضر الجمهور أمام عينيه ومن يحب هذه المهنة، أما الأغلبية فهي تمثل كي تعيش نري الفيلم أو المسلسل هميزة جابها الله فرصة لكسب بعض المال لمواجهة متطلبات الحياة أما الجمهور وجودة الأداء ونجاح العمل ككل أشياء تكون في ذيل القائمة لدي هؤلاء والنتيجة طبعا هي الرداءة، وفي كل الأحوال الله يحسن العوان . قلت بأنه لا توجد نجومية في المغرب، وبأن الشهرة فيه هي شوهة وبأنها تزعجك؟ نعم ليست عندنا نجومية لدينا شهرة ونحن معشر الفنانين المغاربة نطلق عليها شوهة، سأخبرك شيئا من حق شرطي المرور إذا أوقفني في الشارع وسألني عن مهنتي وأخبرته فنان أن يأخذني مكبلا بالأصفاد نحو أقرب مخفر، ليس لدينا تمثيل في هذه البلاد الصفة القانونية هيئة تمثيل قائمة الذات بالبطاقة الخاصة والقانون المنظم، ربما مسؤولو الفوق يريدوننا البقاء هكذا، ورغم ذلك نحن نقاتل من أجل إصلاح الأوضاع، وبهذه المناسبة أشكر النقابة الوطنية علي مجهوداتها في سبيل الإصلاح، مثل توفيرها التغطية الصحية للفنان المغربي وعملها الدءوب علي استصدار بطاقة الفنان، لكن أهم شيء نود منها النظر فيه تنظيم معدل أجور واضح، فأحيانا يسحب منك مخرج ما دورا معينا لأنك تفاوضه في ثمن يقبل ممثل آخر دخيل بأقل منه بكثير. پتنعت دائما بعبد الله ديدان الفنان الوسيم… الفارس ..الانيق.. هل يسعدك كثرة المعجبات؟ هن صنفان، البعض منهن يخلق لي مشاكل مع أهلي وزوجتي والبعض الآخر صرن صديقات لي وللعائلة هؤلاء يتعاملن معي كفنان وليس شيئا آخر هذا الأمر يسعدني كثيرا. ألم تندم علي زواجك مثلا وأنت تري نفسك الآن فنانا محبوبا من طرف الجنس الناعم؟ لا أبدا، أحب زوجتي وكأني تزوجتها أمس فقط رغم أننا ارتبطنا منذ 12سنة، سعيد جدا معها ومخلص لها إلي أقصي حد، أتمني لكل بنت مغربية رجلا مثلي شرط أن تكون مثل زوجتي.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية