مبعوث الامم المتحدة يحذر من النزاع بعد انهيار المحادثات
الخرطوم ـ نيروبي ـ رويترز ـ ا ف ب: قال عضو في وفد الحكومة الصومالية المؤقتة امس الخميس ان الحكومة رفضت اقتراحا باستئناف المحادثات مع خصومها الاسلاميين في العاصمة السودانية الخرطوم في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
وقال النائب الصومالي أحمد عمر جاجالي لرويترز رفض الوفد الحكومي تحديد الموعد والمكان. وندعو (وسطاء) جامعة الدول العربية ان يعلنوا ان هذا المؤتمر فشل ولماذا فشل.
وصرح جاجال بأن وسطاء ودبلوماسيين اقترحوا موعد 15 تشرين الثاني (نوفمبر) بعد فشل عقد الجولة الثالثة من المحادثات بين الجانبين هذا الاسبوع.
وتأجلت رسميا امس الخميس المحادثات مما زاد من مخاوف نشوب حرب في الصومال تتورط فيها دول مجاورة بعد أن أيدت أثيوبيا علنا الحكومة الصومالية المؤقتة واتهمت اريتريا بتسليح الاسلاميين.
وفي وقت سابق من امس صرح دبلوماسيون بأن الحكومة الصومالية وخصومها الاسلاميين يبحثون اجراء محادثات جديدة بعد ان تعثرت المفاوضات في السودان. وقال مصدر دبلوماسي في نيروبي لرويترز سمعت انهم يستهدفون 15 تشرين الثاني (نوفمبر) لكن نظرا لما حدث هذا الاسبوع اعتقد ان ذلك سيكون سابقا لاوانه.
وحذر مبعوث الامم المتحدة الخاص الي الصومال فرانسوا فول امس الخميس من ان يؤدي انهيار محادثات السلام بين الحكومة الصومالية الانتقالية والحركة الاسلامية المتنفذة الي اشعال النزاع في البلد المضطرب. وفيما تبادل الجانبان مسؤولية انهيار المفاوضات التي تهدف الي تجنب نشوب حرب واسعة تكون لها تأثيرات خطيرة علي المنطقة، القي فول باللوم علي الجانبين ووصفهما بـ التعنت.
واشار المبعوث الي مخاطر حدوث اشتباكات. وعاد فول الي قاعدته في العاصمةالكينية نيروبي بعد تعثر المحادثات حتي قبل ان تبدأ في العاصمة السودانية الخرطوم. وقال ان تعنت الطرفين ادي الي انهيار المفاوضات (المقررة) والان هناك خطر وقوع اشتباكات.
وبعد ان فشل الجانبان في عقد لقاء مباشر خلال ثلاثة ايام من مناقشات ترعاها الجامعة العربية في السودان دعا الاسلاميون الي ارجاء المحادثات وارسال بعثة تقصي حقائق دولية الي الدولة الغارقة في الفوضي لحل القضايا الجوهرية. وقال الوسطاء ومن بينهم الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي في بيان في وقت لاحق ان هناك حاجة الي مزيد من المشاورات ودعوا الجانبين الي ضبط النفس.
وقال البيان ان المجتمع الدولي ملتزم بالاستمرار في مساعدة الاطراف الصومالية علي مواصلة المحادثات في الخرطوم في اقرب وقت ممكن بالتشاور مع جميع الاطراف.
واضاف البيان ان الاطراف مطلوب منها ممارسة ضبط النفس الكامل والزام انفسها بالاتفاقات السابقة بما فيها وقف الحملات العسكرية والاعلامية واحترام مبادئ التعايش السلمي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الاخر.
وكان اسماعيل هوري بوبا وزير الخارجية في حكومة الصومال قد شجب الاسلاميين في وقت سابق باعتبار انهم لم يعودوا شركاء في السلام. وقال بوبا لرويترز في لندن عندما سألته عما اذا كانت الحرب مرجحة ترجيحات وقوع الحرب أكثر من عدم وقوعها.. هذا سوء تقدير محتمل من جانب المحاكم الاسلامية.
وقال في اشارة الي الاسلاميين هؤلاء أناس يريدون أن تنفجر المنطقة. أنا متأكد من أن الشعب الصومالي سيتحد لانهاء هذا النوع من الجنون.
وقال سمير حسني رئيس وفد الجامعة العربية انه سيتم الاعلان عن جدول زمني جديد للمحادثات خلال اسبوع او اسبوعين.
وكان ينظر الي الجولة الثالثة من المحادثات في الخرطوم علي انها افضل فرصة لتجنب المزيد من الصراع في الصومال. ولكن جهود مجموعة من الدبلوماسيين من الجامعة العربية واوروبا والامم المتحدة والهيئة الحكومة للتنمية لدول شرق افريقيا (ايغاد) لم تحقق اي تقدم. ووصل الاسلاميون وهم يقولون انه لن تكون هناك محادثات بالمرة مالم تنسحب القوات الاثيوبية التي يقولون انها تدعم الحكومة الضعيفة المدعومة من الغرب.
واشاد ابراهيم حسن عدو رئيس وفد الاسلاميين في المحادثات بالتأجيل ونفي ان يكون فريقه يخطط لاي هجوم. وقال للصحافيين كانت هناك فجوة بين الاطراف والقضايا الجوهرية ولذا كان من الضروري ان يتم الارجاء. نحن لا نعد ولا نخطط لاي مواجهة. نحن نريد السلام.
وقال نظيره في الحكومة انه سيعلق الخميس ولكن احد موفدي الحكومة وهو عضو البرلمان احمد عمر جاجالي قال لرويترز انها فرصة ضاعت.
وكان عدو قد طلب في وقت سابق ارجاء المحادثات لان اثيوبيا أعلنت الحرب وغزت الصومال.. اننا في حالة حرب واثيوبيا هي من بدأ ذلك. ويتنافس الجانبان علي السيطرة علي البلاد التي غرقت في الفوضي منذ الاطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991. وانبثق الاسلاميون عن اتحاد المحاكم الاسلامية وظهروا علي الساحة بعد انتصارهم الساحق علي زعماء الميليشيات المدعومين من الولايات المتحدة في مقديشو في حزيران (يونيو). ورفض وزير الاعلام علي جامع شنجلي في اتصال هاتفي من بيدوة مقر الحكومة المؤقتة اقتراح الاسلاميين واعتبره مضيعة للوقت.
وقال لرويترز لن نسمح بمضيعة الوقت هذه.. انهم يكسبون وقتا للسيطرة علي مزيد من البلدات… هذا مؤسف للغاية.. لا يمكن لاحد أن يسيطر علي الصومال بالقوة.
وأضاف لن يتم السماح بمهمة تقصي الحقائق التي يتحدثون عنها.
وتصر حكومة الرئيس الصومالي عبد الله يوسف علي أنها تتمتع بالاعتراف الدولي والحق القانوني لحكم البلاد البالغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة.
ويقول دبلوماسيون ان يوسف زعيم الميليشيا السابق والضابط السابق في الجيش الصومالي قد يؤيد حلا عسكريا. لكن سلطات حكومة يوسف علي الارض تضعف أمام الاسلاميين الذين سيطر مقاتلوهم علي أجزاء كبيرة في جنوب ووسط البلاد وفرضوا تطبيقا صارما لاحكام الشريعة الاسلامية.
ويعتقد خبراء أمنيون أن أديس أبابا أرسلت نحو خمسة الاف جندي لمساعدة الحكومة الصومالية المؤقتة ولكن الحكومة الاثيوبية تصر علي ان لها عدة مئات فقط من المدربين العسكريين المسلحين في الصومال.
ويقول محللون ان أي حرب بين الاسلاميين المتفوقين عسكريا والحكومة المؤقتة قد تستدرج اثيوبيا وعدوتها اللدود اريتريا وقد تشعل عداءات مكبوتة منذ فترة في منطقة القرن الافريقي.