الفتنة العرقية في الاردن
الفتنة العرقية في الاردناثارت المقابلة التي اجرتها قناة الجزيرة الفضائية مع السيد عدنان ابو عودة، وزير الاعلام، ورئيس الديوان الملكي الاردني السابق، ردود فعل صاخبة داخل الاردن وخارجه، بسبب المواضيع الحساسة التي تطرق اليها، وخاصة عمليات التمييز التي تمارس حالياً ضد الاردنيين من اصل فلسطيني في الوظائف الكبري والجامعات والاجهزة الأمنية.الصحافة الاردنية حفلت بالعديد من المقالات التي انتقدت السيد ابو عودة بقسوة غير معهودة، وركز الكثير من كتاب الاعمدة علي تاريخه السابق كموظف في المخابرات ومسؤول كبير في الدولة، والحاقه الكثير من الاذي بالفلسطينيين الذين ادار ظهره لهم في تلك الفترة.معظم كتاب المقالات تجاهلوا النقاط التي اثارها السيد ابو عودة حول التمييز، والحقائق التي اوردها في هذا الخصوص مثل وجود خمسين سفيراً اردنياً ليس من بينهم الا اربعة من اصول فلسطينية، وتخصيص مقعد واحد لمئة الف شخص في البرلمان الاردني عن مدينة الزرقاء ذات الغالبية الاردنية من اصل فلسطيني بينما تتمتع دوائر اخري بأكثر من مقعد رغم صغر حجم سكانها.ومثل هذا التجاهل، والتركيز علي القضايا الشخصية للتشهير بالرجل لا يخدم الحوار، ولا يساهم في التوصل الي حلول تؤدي الي تنفيس حال الاحتقان، ويؤسس لعلاقة اوثق بين مختلف اطياف الفسيفساء الاردنية، فالقول ان السيد ابو عودة لم يتحدث عن هذه القضايا عندما كان يتمتع بالوظائف الرسمية في الدولة صحيح مئة في المئة، ولكن هل من المسموح لاخرين، ممن لم يخدموا في الدولة او يتبوأوا مناصب عليا، ان يكتبوا في المواضيع نفسها ولا يتعرضون للاتهامات بشق الوحدة الوطنية وتعريض السلم الاجتماعي للخطر؟وحتي لو تجرأ احدهم، وكتب عن كل القضايا التي اثارها السيد ابو عودة، وضرب امثلة تؤيد اقواله، فهل كان سيجد منبراً اردنيا ينشر له مقاله، ولا يتعرض لهجمات شرسة تمسه شخصيا من قبل كتاب آخرين؟السيد ابو عودة اخطأ بلا شك عندما لم يكن صوتا للحديث عن المظالم التي تحدث عنها في مقابلته عندما كان في موقع السلطة، والعمل ومن خلال موقعه ايضا علي رفعها. فالرجل كان مبالغا في اردنيته ولم يكن معهودا عنه ابراز اصله الفلسطيني، بل كان في معظم الاحيان خصماً شرساً للفلسطينيين، ولكن من حق الرجل ان يعود عن خطئه، وان يعمل علي تصحيحه، فلعلها صحوة ضمير ، او توبة نصوح . فالكثير من المسؤولين الاردنيين عملوا في المخابرات ثم تحولوا الي المعارضة، وبعضهم تولي مناصب عليا في قيادة الجيش وحاول القيام بانقلاب عسكري ضد القصر، ثم عاد وتولي مناصب عليا في القصر والحكومة بعد العفو عنه.ما يحتاجه الاردن ليس مقالات الهجوم الشخصي، وكنس القضايا المهمة تحت السجادة والادعاء انها غير موجودة، وانما ترتيب جلسات حوار عقلاني علمي يفسح المجال لتبادل الاراء في ظل الاحترام المتبادل، والرغبة من أجل الوصول الي حلول وقواسم مشتركة تنفس الاحتقان، وتعزز التعايش، وتحافظ علي صورة الاردن كملاذ آمن لكل الاصول والمنابت.ومن هنا فان توجيه الاتهام الي السيد ابو عودة باثارة النعرات الطائفية والفتنة والقدح لا يمكن ان يصب في مصلحة المناخ الاردني المعروف بالتسامح مع الرأي الآخر.الاردن يحاول الآن تأسيس علاقة مستقبلية مع الفلسطينيين في الضفة الغربية في اطار الكونفدرالية او حتي الفيدرالية، ولا نعتقد ان بعض الممارسات التي يقدم عليها البعض في الاعلام ومؤسسات الدولة حاليا تجاه المواطنين من اصل فلسطيني تخدم هذا التوجه.تصريحات السيد ابو عودة ربما تثير الفتنة والنعرات الطائفية في مثل هذا الوقت الحساس الذي يمر فيه الاردن، ولكن الممارسات التمييزية ضد الاردنيين من اصل فلسطيني تثير الفتنة والنعرات الطائفية والعرقية ايضا، وتهدد مستقبل الاردن وامنه واستقراره، خاصة ان الأمن والاستقرار هما رأسمال الاردن الحقيقي في منطقة مضطربة، ووسط جيران اقوياء يبحثون عن ثغرة لانجاز هذا الهدف الخطير.9