هكذا عرفت البكر وصدام: رحلة 35 عاما في حزب البعث (5)

حجم الخط
0

هكذا عرفت البكر وصدام: رحلة 35 عاما في حزب البعث (5)

تأخر مغادرة أحمد حسن البكر من العاصمة البولندية انقذه من محاولة انقلاب كان ناظم كزار دبرها لهابعاد صالح مهدي عماش اعطي صدام الفرصة للامساك بالملفات الاقتصادية وقيادة معركة تأميم النفطهكذا عرفت البكر وصدام: رحلة 35 عاما في حزب البعث (5)اعدها: هارون محمدہفي بولندا.. البكر ينصبني رئيسا للجانب العسكري العراقيبعد بلغاريا كانت بولندا المحطة التالية لزيارة البكر. وعقب الجلسة الأولي العامة للمفاوضات توزع الوفدان علي لجان حيث كانت اللغة الانكليزية هي لغة التفاهم والتفاوض . وكنتُ قد توليتُ رئاسة الجانب العراقي للجنة الشؤون التجارية. وكان البكر يدعو رؤساء اللجان في الوفد العراقي بين وقت وآخر لمتابعة ما تم التوصل اليه، وهنا حدثت مشكلتان. تمثلت الأولي بمراوحة المفاوضات في المجال العسكري في مكانها، حيث كان الضباط العراقيون يواجهون صعوبات من نظرائهم البولنديون قد لا تنتهي مع انتهاء الزيارة .. وفوجئت بالرئيس البكر يطلب مني أن أترأس الجانب العراقي في المفاوضات العسكرية في محاولة لحل الصعوبات مما أثار استغرابي، فأجبت بالترحيب بأي مهمة إقتصادية، لكن المهمة الجديدة غريبة تماما عليّ، فلا معرفة عندي حتي بالمصطلحات الإنكليزية للتجهيزات والأمور الفنية العسكرية المختلفة. قال البكر: هذا لايهم كثيرا، الإخوان العسكر يساعدونك حين اللزوم ! قبلت المهمة علي مضض وترأست الجانب العسكري العراقي في الجلسات التالية مع شعور عميق بالحرج، وأخيرا تم التوصل الي الإتفاق بعد تذليل الصعوبات القائمة، وبشّرت البكر بهذه النتيجة فعلت وجهه ابتسامة عريضة. أما المشكلة الثانية فكانت تكمن في اللجنة المتعلقة بمشروع كبريت المشراق التي لم تستطع التوصل الي حل المشاكل العالقة. ووضع الدكتور سعدون حمادي وزير النفط والمعادن ـ الذي كان يترأس الجانب العراقي ـ اللوم علي الجانب البولندي وتعنته.. وقد تضايق البكر من هذا التأخر فيما كانت اللجان الأخري قد أنجزت أعمالها ووقعت الاتفاقات ضمن مدة الزيارة. وفي الليلة التي سبقت مغادرة وارسو رجا بعض أعضاء الوفد من البكر أن يبحث مع الرئيس البولندي، أثناء مرافقته له بالسيارة الي المطار المشكلة العالقة. في صباح اليوم التالي حُزمت الحقائب وأرسلت الي الطائرة العراقية الجاثمة في المطار قبل ساعتين من الاقلاع. وجاء الرئيس البولندي الي قصر الضيافة ورافق البكر بسيارته، وتبعته سيارات الوفد العراقي. وحين وصلنا الي صالة المطارعلمنا ان الرئيسين اتفقا علي حل المشكلة في طريقهما الي المطار. واثر ذلك طلب البكر بقاء مرتضي سعيد عبد الباقي ـ وزير الخارجية ـ والدكتور فخري قدوري ـ رئيس مكتب الشؤون الاقتصادية ـ وعدد من الخبراء في وارسو لاستكمال المباحثات. وعلي الفور أنزلت من الطائرة حقائب من سيبقي في وارسو وتلاشت فرحتنا بالعودة الي الوطن قبل يوم، كما يقول المثل. توقيع اتفاقية كبريت المشراق في غياب البكربعد ان أقلعت الطائرة بالبكر وعدد من أعضاء الوفد باتجاه بغداد، توجهتُ ومرتضي وخبراء عراقيون الي وارسو مرة أخري. وأثناء الغداء حاولت مع مرتضي حصر نقاط الخلاف ومعرفة خلفيته من كافة الجوانب عبر حوار مفتوح مع الخبراء العراقيين. وبدأتُ أسجل تلك النقاط وما لدي الجانب العراقي من ملاحظات وحجج. وبعد الظهر إجتمع الجانبان العراقي والبولندي، وتوصلنا الي اتفاق مرض خلال فترة لم تتجاوز ساعتين. عندها أشرفتُ شخصيا علي تحرير الإتفاق الذي وقعه وزيرا الخارجية. وأتذكر في هذه المناسبة إحدي النقاط العالقة التي كانت فيها حجج الجانبين تتعادل، عندها بادر وزير الخارجية البولندي الي الإقتراح بتحمل العبء المالي مناصفة بين الجانبين، فرد مرتضي بالقبول. وهكذا تم التوصل الي الاتفاق بشأن كبريت المشراق في وقت كانت طائرة البكر في طريقها الي بغداد، وفي المساء دعانا السفير العراقي الي عشاء في داره قبل مغادرة وارسو في اليوم التالي. وكانت مشاعر الرضا البالغ في تلك الساعات بادية علي وجه مرتضي، ولإضفاء جو من المرح أخرج من جيبه صورة كتاب رسمي طريف للغاية يعود تأريخه الي عام 1946 ويحمل توقيع أمين العاصمة، وبدأ بقراءته علي مهل وسط تواصل ضحكات اعضاء الوفد، إلا أن جو المرح والفرحة لم يستمر طويلا، فتحول فجأة الي حالة من القلق الشديد حين سمعنا أن البكر وصل الي بغداد مساء وكادت كارثة تحل به وبمن وصل معه علي تلك الطائرة بسبب محاولة انقلاب دبرها مدير الأمن العام ناظم كزار، كما اتضح للجميع فيما بعد. مشاكلي مع كوادر الحزب تدفعني الي الاستقالة من الوزارةطيلة عملي الرسمي في الدولة كنتُ متمتعا بثقة البكر ودعمه لي في صد المشاكل التي واجهتني من قبل الخطوط الحزبية. بدأت موجة المشاكل مع تعييني وزيرا للاقتصاد عام 1968. وكان المكتب المهني للحزب يعد قوائم بأسماء أشخاص لإشغال المراكز العليا في المؤسسات التابعة لوزارة الاقتصاد، وكانت الترشيحات، في واقع الأمر، جيدة ومستندة علي الكفاءة والنهج الاشتراكي والتنوع في التوجه السياسي. وقد تم تعيين العديد منهم حيثما يكون المركز شاغرا، ومن بينهم الدكتور حافظ التكمجي والدكتور عبد العال الصكبان والدكتور بهاء شبر وغيرهم ممن ينتمون لتوجهات سياسية غير بعثية. ولكن المشكلة ظهرت بعد اصرار المكتب المهني لإزاحة عدد من رؤساء المؤسسات عن وظائفهم فورا، فيما كنتُ أميل الي التريث وعدم إحالة أي شخص علي التقاعد إلاّ بعد توفر القناعة التامة بعدم أهليته او نزاهته. وكانت هذه أولي نقاط الإحتكاك مع المكتب المهني للحزب. وأتذكر في هذا السياق أن المكتب أصر علي استبعاد أحد الموظفين الكبار في الوزارة، وهو بدرجة خاصة، بداعي عدم النزاهة، فيما لم أكن مقتنعا بالأمر بتاتا. وتحت ضغط المكتب المهني، أصدر رئيس الجمهورية مرسوما باحالته علي التقاعد تم نشره في الجريدة الرسمية. إمتعضتُ للأمر كثيرا ولم أنفذه وتوجهت لمقابلة الرئيس البكر. قلت له إنني مع إبعاد أي موظف لا يتسم بالنزاهة، لكنني لا أريد تحمل مسؤولية إزاحة مثل هذا الموظف الذي لم تثبت إدانته أمامي، فإن كان لدي المكتب المهني أدلة تدينه بعدم النزاهة فليحال الي التحقيق والمحاكمة حسب الأصول، ويُمكّن من الدفاع عن نفسه ثم الخروج بنتيجة تفرز الباطل عن الحق. أمـّا ان المكتب المهني باق علي منهج التكهن وحده فإنني غير مستعد لاقتراف إثم بحق هذا الموظف. واختتمت حديثي مع البكر بالقول إن تم الاصرار علي إزاحة هذا الموظف بمثل هذا الأسلوب فأتمني أن أزاح أنا أولا كوزير للاقتصاد ليأتي الخلف الذي قد ينفذ هذا الأمر. عندها أقتنع البكر بحجتي وأدرك رؤيتي فتراجع عن موقفه وأمر باصدار مرسوم جمهوري جديد يلغي فيه مرسومه الأول، فشكرته جزيل الشكر، واعتبرتُ تراجعه دلالة سامية علي طيبة نفسه وتواضعه. وفيما انتهت مقابلتي مع البكر بهذه النتيجة الإيجابية فان المكتب المهني للحزب صعّد من نقده لي. وجاءت حادثة أخري حين قدّمتُ، بناء علي طلب البكر، مشروع خطة وزارة الاقتصاد الخمسية، من حيث الإطار العام في النهج الاشتراكي وتطوير الأداء مع الأهداف المحددة المنشودة لكل من الأجهزة والمؤسسات العامة العديدة التابعة للوزارة. وفي اجتماع حضره البكر وأعضاء من مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية ومجلس الوزراء تم عرض الخطة ومناقشتها واعتمادها. ولكنني لا أنسي تعليق بعض القياديين بعد انتهاء الإجتماع واتهامهم بأن الخطة التي جري اقرارها تسودها الصفة الليبرالية ولا تتمتع بالروح الإشتراكية. ثم تواصلت التقارير الحزبية ضدي تتهمني بعرقلة مؤسسات القطاع العام وسوء إدارة السياسة التجارية في البلاد. وبسببها واجهت تحقيقين حزبيين: أول تحقيق معي يتولاه البكر وصدام تم استدعائي فجأة الي القصر الجمهوري في مساء أحد الأيام دون معرفة مسبقة بالمبررات حيث توجهتُ الي مدير مكتب الرئاسة الذي صحبني الي غرفة رحبة في الطابق الأرضي ينام فيها أحيانا رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر. وجدتُ البكر جالسا بجانب سرير نومه فيما اتخذ صدام مكانا قريبا منه إضافة الي شخص آخر أعرفه من ذوي المراتب الحزبية المتقدمة، وكان يشغل رئاسة إحدي المؤسسات التجارية العامة التابعة للوزارة، فتبين من سير الحديث أن هذا الشخص وراء تلك التقارير. وما أن طلب منه البكر الإدلاء بدلوه حتي بدأ بسرد النقاط الواحدة بعد الأخري التي تتهمني بعرقلة عمل المؤسسات التجارية العامة، والتدخل بشؤونها، وإضعاف الخط الإشتراكي للدولة، عندها أدركتُ سبب استدعائي المفاجئ. وبعد أن طلب مني البكر الإجابة شرعت بعرض تفاصيل الموقف فيما كانت مبرراتي واضحة ومقنعة في إطار المصلحة العامة الي حد أن البكر وصدام أنهيا الحديث قبل أن أكمله بعد أن أدركا وجود مصالح غير مشروعة تقف وراء تلك التهم.التحقيق الثاني يتولاه عبد الخالق السامرائيلم تتوقف الإتهامات والتقارير الحزبية إذ سرعان ما واجهتُ تحقيقا آخر أخبرني به مقدما صالح مهدي عماش بعد جلسة لمجلس قيادة الثورة تم خلالها مناقشة الموضوع ليتولي التحقيق معي هذه المرة عبد الخالق السامرائي عضو مجلس قيادة الثورة والقيادتين القطرية والقومية للحزب آنذاك. إتصل بي عبد الخالق وطلب حضوري الي مكتبه الواقع بالقرب من القصر الجمهوري، فذهبتُ اليه حسب الموعد المحدد وفهمتُ أن التحقيق يجري استنادا الي تقرير رئيس أحدي المؤسسات الاقتصادية واتهامي بسوء التصرف وخرق الأنظمة. وبعد انتظار ممل في مكتب السامرائي لم يحضر رئيس المؤسسة رغم تبليغه بالموعد كما لم يكلف نفسه بالإعتذار عن المجئ، ما أدي الي غضب السامرائي لهذا التصرف واعتباره نوعا من الإهانة، في وقت يدرك الشاكي المكانة الرفيعة للسامرائي في الحزب والدولة. وهكذا اغلق عبد الخالق الموضوع، فحمدتُ الله علي هذه النتيجة. الرئيس يرفض استقالتي ثلاث مرات بقيت أفكر طويلا في الموضوع، وتسألت مع نفسي عن التحقيقات التي سأواجهها مستقبلا ما دمت وزيرا للاقتصاد، وما إذا كان هذا هو الأسلوب الأمثل حين ينشغل رجال في قمة الدولة مثل البكر وصدام والسامرائي بتقارير حزبية واهية ؟.لهذه الظروف القاسية قدمتُ يوم 9 حزيران (يونيو) 1970 استقالتي من وزارة الاقتصاد، لكن البكر رفضها بإصرار ووعد بحمايتي. إلاّ أن التقارير الحزبية استمرت وتواصلت معها المضايقات فقدمتُ استقالتي مرة أخري يوم 22 آب (اغسطس) من العام نفسه وتكرر رفض البكر أيضا موجها اللوم الي الكوادر الحزبية، غير أن المضايقات لم تنته عند هذا الحد.ولم يكن أمامي من بديل غير ترتيب قصة تمكنني من مغادرة البلاد، فارتأيت تسفير زوجتي أولا مع أولادي الثلاثة الصغار بحجة المرض والمعالجة في الخارج.وبعد استقرارالعائلة لحقتُ بها مدعيا متابعة أوضاعها الصحية مع نيتي المبيتة بالإمتناع عن العودة الي بغداد. ومن ألمانيا بعثت للبكر بتاريخ 11 تشرين ثاني (نوفمبر) 1970 باستقالتي الخطية للمرة الثالثة، وحملها الي رئيس الجمهورية الدكتور جواد هاشم الذي تربطني معه زمالة قوية، وكان آنذاك وزيرا للتخطيط. لكن البكر لم يقبل الاستقالة وكتب عليها بخط يده: ( لا يمكن، ويتمتع باجازة مفتوحة لحين الاطمئنان علي اوضاع عائلته).كان البكر، والحق يقال، يقدر عملي ويساندني علي الدوام ويدرك علي وجه اليقين أنني تعرضت الي ضغوط مزعجة واتهامات باطلة من بعض كوادر الحزب والقيادة.البكر يرسل العزاوي لاقناعي بسحب الاستقالةطلب البكر من حكمت العزاوي وكان يشغل منصب وكيل وزارة الإقتصاد وله موقع حزبي متقدم، التوجه الي ألمانيا لمقابلتي. حيث جاء في زيارة قصيرة وأبلغني بقرار البكر بعدم قبول الإستقالة، والتأكيد علي اعتزاز القيادة بعملي والرغبة بعودتي بعد انتهاء المشاكل الصحية لعائلتي، وقدم لي صورة من تعقيب البكر الخطي علي كتاب استقالتي.بعد مغادرة العزاوي شعرت بان الوسيلة الوحيدة لتحقيق استقالتي هي البقاء في ألمانيا مغتربا وعدم الرجوع الي بغداد. استمرت هذه الحال الغريبة نحو عشرة أسابيع.وفي جو مشحون ساد احدي جلسات مجلس قيادة الثورة ـ كما نقل لي فيما بعد ــ تقرر بتاريخ 25 كانون الثاني (يناير) 1971 إعفائي من منصب وزير الإقتصاد وكذلك إعفاء الدكتور جواد هاشم من منصب وزير التخطيط، وأذيع المرسومان الجمهوريان من إذاعة وتلفزيون بغداد في وقت واحد.إذاعة إسرائيل تشنع عليّ وتسخر مني ـ رغم أن قرار الإعفاء أدخل البهجة في قلبي إلاّ أنه قد أدّي عمليا الي رفع (الحصانة) الرسمية عني وفتح ساحة الهجوم عليّ من قبل بعض الرفاق، وكانت إذاعة اسرائيل قدمت الوقود لذلك. فبعد أسابيع قليلة علي قرار الإعفاء وفي برنامج (حديث أبن الرافدين) باللهجة العراقية الدارجة، أذاعت إذاعة اسرائيل يوم 19 شباط (فبراير) 1971 تعليقا ساخرا عليّ وعلي الدكتور جواد، سمعت التعليق وأنا في كولونيا، وربما كان الدكتور جواد هاشم يسمعه من بيته في بغداد أنذاك، حيث جاء في تعليق الاذاعة المطول الذي حصلت علي نصه من اذاعة بغداد لاحقا:(يا حضرات المستمعين مساكم الله بالخير. قبل ثلاثة أسابيع تقريبا دولة البعث بالعراق ومجلسها الثورجي طلعوا مرسوم عزلوا اثنين من وزراء البعث من وظيفتهم هم الدكتور فخري قدوري وزير الاقتصاد والدكتور جواد هاشم وزير التخطيط ومثل ما كالت جريدة المحرر اللبنانية الطلعت يوم 31 / 1 / 1971 الدكتور فخري قدوري والدكتور جواد هاشم انهزموا من العراق بليل اظلم وعافوا الحكم والحزب والوظيفة كبل ما يطلع امر عزلهم بشهر ونص تقريبا. الربع لملموا غراضهم خفيف الحمل غالي الثمن مجوهرات فلوس ذهب والماز وياها دفاتر الجيكات حسابهم بالبنوك بخارج العراق، الدكتور فخري قدوري ورفيقه الدكتور جواد هاشم غلكوا بيوتهم بالعراق واخذوا عوائلهم وشردوا خارج العراق، واهنا صاروا حكام البعث بالعراق مثل بلاع الموس ان طلعوه جرحهم وان بلعوه كتلهم وحايرين شلون يدبرون فضيحة حزبهم وحكمهم، حتي شعب العراق ميدري شكش ماكش، وكبل ما يطلعون حكام البعث بالعراق امرهم بالعزل دزولهم الهل وزيرين طارش ينخاهم ويقنعهم حتي يرجعون للعراق وانطوهم كلام شرف يرجعون لشغلهم وكلشي ميصير عليهم اذا رجعوا، لكن كل التوسيلات والتقنيعات ابد ما فادت، ورجع الطارش ايد من وره وايد من جدام بليه الوزيرين). ذلك ما رددته اذاعة اسرائيل وهي من أجهزة الإعلام المغرضة، وأوجدت عبره مناخا للكيد لي داخل الحزب في العراق وترويج الشائعات عني، بل ذهب البعض منهم الي المطالبة بتصفيتي في آخر المطاف (انقاذا لسمعة الحزب ).التهديدات أجبرتني علي العودة إضطر البكر في أواخر آذار (مارس) لإرسال حكمت العزاوي مرة أخري لمقابلتي في المانيا وطلب عودتي الي بغداد. وسرعان ما لمست من خلال الحديث أن القيادة تريد امتحاني هذه المرة. فإن عدتُ الي بغداد زالت الشكوك والتقولات، وإن رفضتُ تعززت الشكوك وانفتح باب الملاحقة والتصفية.وهكذا قررتُ في شهر نيسان (ابريل) العودة منفردا الي بغداد تاركا العائلة في ألمانيا بعيدا عن الإحتمالات المرة، حيث جري لي استقبال ودي في مطار بغداد الدولي، وكان علي رأس المستقبلين حكمت العزاوي، ثم استقبلني البكر في اليوم التالي بعناق حار والفرحة علي وجهه وكأنه يقول خلصنا من مشكلة كبيرة !. بعد بضعة أيام أصدر مجلس قيادة الثورة في يوم 27 نيسان (ابريل) 1971 قرارا بتعييني عضوا في مكتب الشؤون الإقتصادية لمجلس قيادة الثورة، وخُصص لي مكتب في المجلس الوطني مجاور لمكتب صالح مهدي عماش الذي كان يشرف علي الأمور الإقتصادية في تلك الفترة. وكان عماش سعيدا للغاية بعودتي والعمل بجانبه، وهو الذي أبلغني بقرار تعييني في المنصب الجديد قبل صدوره رسميا من مجلس قيادة الثورة.وهكذا طويتُ بعودتي الي العراق صفحة سوداء كانت تمسني في الصميم وكادت تقضي علي حياتي. التعرف علي صدام حسين عن قرب يوم 27 نيسان (ابريل) من عام 1971 صدر قرار بتعييني عضوا في مكتب الشؤون الإقتصادية لمجلس قيادة الثورة وباشرت عملي في المجلس الوطني في مكتب مجاور لمكتب صالح مهدي عماش الذي كان يوافيني بالمسائل الإقتصادية لدراستها باعتباره المشرف علي الجوانب الإقتصادية في البلاد. وأثناء العمل مرّ اسم صدام مرتين، الأولي عندما تناولتُ في مذكرة مختصرة قضية التخطيط بعيد المدي وأهمية الأخذ به ضمن إمكانيات البلاد، ووجهت المذكرة الي عماش بطبيعة الحال (1 ). وبعد أيام قليلة عادت اليّ المذكرة وتبين من الملاحظات المدونة عليها أن عماش وبعد اطلاعه علي المذكرة أحالها بهامش: (الي الرفيق أبو عدي أرجو الإطلاع ). وفي المرة الثانية عندما كان عماش يعد العدة لزيارة إحدي الدول علي رأس وفد ويطلب مني التهيوء. وذات يوم وجدته منزعجا بسبب المماطلة في الموافقة علي الزيارة، وحين سألته لماذا تماطل تلك الدولة؟ أجاب: ليس الدولة التي تماطل، أنما أبو عدي غير موافق!. ومنذ تلك الأيام لمست لأول مرة الدورالمؤثر الذي يلعبه (أبو عدي ). لم تمض فترة طويلة حتي أعفي عماش من مناصبه في 28 أيلول (سبتمبر) 1971 وحلّ صدام محله في الإشراف علي المجالات الإقتصادية، وبذلك أصبح ارتباطي الرسمي به. ومنذ تلك الأيام وعلي مدار سنوات عديدة توطدت علاقتي مع صدام وازدادت معرفتي به، وكان يحمل لقب (السيد النائب) حتي أواسط عام 1979. كان مكتب صدام في الطابق الأرضي من بناية المجلس الوطني الأنيقة ويتكون من غرفته الرحبة وغرفة سكرتيره الرائد علي العبيدي، وما بينهما غرفة انتظار واسعة.. وبقي مكتبه هكذا لسنوات عديدة لاحقة. كان صدام في السنوات الثلاث الأولي ـ منذ أحداث تموز 1968 وحتي تاريخ إبعاد عماش في ايلول (سبتمبر) 1971 ـ بعيدا عن الأمور الإقتصادية، ومنصرفا للأمور الحزبية والسياسة العامة والقضايا الجوهرية. بعدها جمع بيده المهمات الإقتصادية أيضا وفي مقدمتها مجلس التخطيط ومكتب الشؤون الإقتصادية لمجلس قيادة الثورة ولجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الإتفاقيات. وكانت هذه المهمات تمده بمعرفة جديدة وشكلت له الأرضية الواسعة التي أرادها لتصاعد نجمه.صاحب قدرات في التحليل والاستماع الي الرأي المقابلومن خلال عضويتي في مجلس التخطيط ولجنة المتابعة ورئاستي لمكتب الشؤون الإقتصادية ومرافقتي لصدام في زياراته الخارجية العديدة، كنت ألمس قدرته الفائقة في التحليل المنطقي للأمور والإستماع للرأي المقابل وقدرته علي حسم الأمور ومراعاته للعلاقات الإجتماعية. كان متأنيا في كلامه ويحسب جيدا لما يتفوه به، ومولعا بقراءة سيرة الشخصيات البارزة في التاريخ الحديث وفي مقدمتهم ستالين. وكان الإنسان يلمس تفكيره العميق بعيد المدي والوصول الي أهدافه علي مراحل وإن بقي مضمونها سرا في قلبه أحيانا كثيرة. وإذا كان صدام طبع سلوكه في البداية برداء التواضع والإستماع للرأي الآخر، إلا أن الطموح الشخصي دفع به بالتدريج الي أقصي درجات التعالي والفردية والقسوة التي أصبحت تـخـيـّم علي تفكيره الإستراتيجي وتصرفه اليومي. ويبدو ان نشأته الريفية القاسية وسلوكيته المتصفة بالخشونة والمجازفة أيام الصبا أرست فيه جذورا عميقة غذت تصرفاته علي صعيد الحزب والدولة عبر العقود اللاحقة. من هنا يمكن تفسير حلقات التطور منذ أحداث تموز (يوليو) 1968، فقد تفرغ صدام لتعزيز دوره داخل الحزب ومجلس قيادة الثورة أولا، حيث بدأ يصفي العناصر المنافسة له الواحد تلو الآخر، ثم وضع بيده مهمات البلاد الإقتصادية، وقاد العديد من المنجزات الوطنية التي ساهمت برفع مكانته، وفتح علاقات التعاون مع دول عديدة وقدم شخصيته علي الصعيدين العربي والدولي، وتعامل مع تشكيل الجبهة الوطنية والقومية التقدمية كضرورة مرحلية. وكان معيار تبنيه أو رفضه لأية خطوة يكمن في مدي انسجامها او تعارضها مع تطلعاته في السيطرة علي الحكم وحده. وأحكم السيطرة علي جميع أجهزة الأمن والمخابرات واستخدمها أدوات لحمايته وإرهاب وتصفية مناوئيه أينما كانوا ولأية فئة انتموا. واستخدم الإرهاب تجاه حزب البعث نفسه فسلخ منه أسسه وشوه أهدافه وحوله الي جيش مدني لخدمة منهجه الشخصي. لم يكن القياديون في حزب البعث، منذ الفترة الأولي، غافلين عن قراءة مؤشرات الحكم الفردي مستقبلا، إلاّ أن منهم من قبل وانضم اليه، فيما رفض بعض آخر وقاومه ولقي حتفه في النهاية فرادا ومجموعات. وقد مرّ صدام بسلسلة من محاولات الصد والردع والإطاحة وخرج من كل منها بقبضة حديدية أكثر شدة. وجاءت استقالة البكر من جميع مناصبه يوم 16 تموز (يوليو) 1979 ليكمل صدام قاعدة تحركه. فبعدها بثلاثة أسابيع تم إعدام مجموعة الواحد والعشرين من رفاقه في مجلس قيادة الثورة وخطوط الحزب المتقدمة في يوم واحد 8 آب (اغسطس) بحجة التعاون مع سورية والإطاحة به، في واحدة من أوسع حلقات التصفية الرفاقية (2). لم يكن صدام يطمح أن يصبح قائدا للعراق فحسب بل زعيما للنهضة العربية المعاصرة وشخصية بارزة علي الصعيد الدولي. كانت له صفات تساعد علي تحقيق طموحه لكن كانت له في الوقت ذاته صفات سلبية أقوي دمرت ما كان يصبو اليه. فداء العظمة حجب عنه القدرة علي التمييز بين ما هو سليم وما هو غير سليم، وأباح الدم والحديد لما كان يريد، وقضي في النهاية علي أحلامه بيده كما قضي أمثاله في التاريخ القديم والحديث. وكان العراق الضحية الكبري التي تجاوزت حدود التصور بجميع المعايير. صدام يمسك بالهيئات الإقتصادية خلال فترة العام الأول لتسلم صدام مهمة الإشراف علي المجالات الإقتصادية حدثت تطورات هامة في البلاد من أبرزها تأميم النفط وما تطلبه من استعدادات واسعة ومعالجة المشاكل الناجمة. وأنشأت هيئة دائمية عليا للنفط (لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الإتفاقيات) برئاسة صدام وكنتُ عضوا فيها، ولجنة الخط الإستراتيجي النفطي باشراف صدام وكنتُ عضوا فيها أيضا، الي جانب إشراف صدام علي مجلس التخطيط والمكتب الإقتصادي لمجلس قيادة الثورة واللجان المؤقتة والمفاوضات العديدة. وأدي ذلك الي تنامي صلتي الرسمية به حيث كنت ألتقيه يوميا تقريبا وربما عدة مرات في اليوم الواحد. بات صدام مشغولا بالجوانب الإقتصادية يوما بعد يوم باعتبارها مفتاح تقدم البلاد وقاعدة ارتقائه. وكان يحوّل مناقشة القضايا الإقتصادية أحيانا الي شبه مهرجانات يحضرها أعضاء من مجلس قيادة الثورة، وأحيانا رئيس المجلس أيضا، وأعضاء القيادة القطرية، بل وخطوط الحزب المتقدمة. واستهدف صدام، حسب قوله، تعريف القياديين بالقضايا الإقتصادية وطبيعتها المتشابكة غير السهلة، كي يدركوا عظم مسؤوليتها. وكان صدام الشخص الوحيد تقريبا بين القياديين الذي يتداخل في مناقشة القضايا بتفصيل، ويضفي عليهم الانطباع بمعرفته الواسعة بالتعابيروالمفاهيم العلمية الدقيقة التي كان قد التقطها من الخبراء والمستشارين في وقت سابق. تعييني رئيسا للمكتب بدلا من تايه عبد الكريمفي أحد أيام شهر تشرين الأول (اكتوبر) 1972 دخلتُ مكتبه لعرض مسألة كنت أتابعها باعتباري عضوا في مكتب الشؤون الإقتصادية لمجلس قيادة الثورة (3). قال لي: إن هذا المكتب مهم فلماذا لا تعمل علي تطعيمه بعناصر تستطيع استيعاب مهماته المستقبلية؟ أجبته: إن المكتب يضم حاليا عضوا متفرغا واحدا فقط هو أنا وأعمل فيه منذ حوالي عام ونصف العام، وإن توسيعه واختيار عناصر له من مهمات رئيس المكتب، فسألني : ومن هو رئيس المكتب؟. أجبته: الرفيق تايه عبد الكريم (4). فسكت صدام، وتركت غرفته. في اليوم التالي، صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بتعييني رئيسا للمكتب، وبقي صدام طيلة سنوات عديدة يدعم هذا المكتب وجعله قريبا منه، فخصص له جناحا كاملا في الطابق الأول من بناية المجلس الوطني، ونما عدد الأعضاء والمستشارين مع جهاز إداري مستقل (5). لم تكن هناك قضية ذات طبيعة مالية اواقتصادية أمام مجلس قيادة الثورة إلاّ وتحال الي المكتب لأعطاء الرأي أولا. وكانت القضايا تحال بهامش مباشر من البكر او صدام او بطلب من مكتب أمانة السر لمجلس قيادة الثورة، ولا أتذكر قضية أوصي بها المكتب ولم يؤخذ بها إلاّ في حالة أو حالتين طيلة فترة عملي فيه نحو ست سنوات. كان صدام يحيل أحيانا الي المكتب قضايا معروضة علي مجلس التخطيط او علي لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الإتفاقيات، اللتين تخضعان لرئاسته، بل وكانت تحال اليه أحيانا قضايا الخلاف بين الوزارات والمشاكل الخلافية بين وزير ما وأجهزة وزارته، ولهذا كان المكتب يضطر لدعوة الوزراء المعنيين للمناقشة ومن بينهم أعضاء في مجلس قيادة الثورة. وقد تسبب هذا، من ناحية أخري، بإثارة بعض الحساسية تجاه المكتب من هذا الطرف او ذاك (6) . صدام يتابع القضايا المطروحة علي مجلس التخطيط بدقةكان صدام يتابع القضايا المطروحة علي مجلس التخطيط بدقة ويطالع الملف الضخم علي جدول أعماله مسبقا، ويعطي الكلمة لمن يريد دون مقاطعة، ويتداخل هو في النقاش قليلا مستمعا بامعان للملاحظات والحجج، ثم يأخذ بالمقترح الأصوب. كانت جلسات مجلس التخطيط أهم وأوسع الإجتماعات الدورية في المجال الاقتصادي. فمن خلاله توضع خطة التنمية الخمسية للبلاد لإقرارها من قبل مجلس قيادة الثورة، وكذلك الحال بالنسبة للمناهج الإستثمارية السنوية. فهو محفل المناقشة والقرارات لتنمية مختلف القطاعات والمناطق في البلاد، ومن خلاله يجري إقرار المشاريع المتوسطة والكبيرة التي تتطلب استثمارات ضخمة بمئات الملايين من الدنانير. يحضر الجلسات الوزراء وأعضاء في مجلس قيادة الثورة ، والأعضاء المتفرغون في مجلس التخطيط، ورؤساء الدوائر الفنية في وزارة التخطيط الي جانب الخبراء والمسؤولين المعنيين بالقضايا المطروحة. ويغتنم صدام أحيانا هذا المحفل الواسع لدعوة رفاق في الخطوط الأمامية للحزب ليتسلحوا بالثقافة الإقتصادية وأسلوب ادارة الدولة. كان صدام يُدخل جانب العلاقات الخارجية في الموازنة النهائية لمعايير إحالة المشاريع. وكانت العلاقات مع فرنسا ودول الكتلة الشرقية ـ وعلي رأسها الإتحاد السوفياتي آنذاك ـ رست علي أسس متينة في النصف الأول من عقد السبعينات فيما كان صدام يراعي تلك العلاقات قبل اتخاذ قرار إحالة المشاريع علي الشركات للتنفيذ، ويدخل هذا المعيار حيثما تركت معايير الموازنة الإقتصادية والفنية مجالا لذلك. ولم يكن صدام يخفي ذلك، بل كان يتكلم به في الإجتماع كعامل موضوعي في السياسة العامة، وكان هذا العامل يجد تطبيقه تجاه هذا البلد او ذاك حسب العلاقة القائمة او الرغبة في المغازلة. لجنة المتابعة لشؤون النفط وتنفيذ الاتفاقيات تمثل اللجنة المذكورة التي يترأسها صدام أحد أهم المفاصل الإقتصادية للبلاد بحكم إشرافها علي قطاع النفط والثروة المعدنية وما يرتبط بهذا القطاع الأساسي من سياسات ومشاريع ومفاوضات، وقد ضمت في عضويتها رئيس مكتب الشؤون الإقتصادية لمجلس قيادة الثورة ووزير النفط والمعادن ووزير الخارجية ووزير الداخلية ومسؤول المكتب العسكري في الحزب ومدير مكتب العلاقات العامة (جهاز المخابرات ). وكان عدنان الحمداني ـ سكرتير اللجنة ـ يهيئ جدول الأعمال ويدون محاضر الجلسات ويتابع تنفيذ القرارات. كان صدام يعقد جلسات اللجنة في مكتبه ويدير الإجتماع بهدوء ويمنح الوقت الكافي للمداخلة ويستمع للآراء بعناية ويتخذ القرار استنادا الي حصيلة المناقشات. كانت سياسات ومشاريع كل من وزارة النفط والمعادن وشركة النفط الوطنية مسيطرة علي جدول أعمال اللجنة، حيث تجري مناقشتها والبت فيها مباشرة، او ترفع الي مجلس قيادة الثورة إن لزم الأمر ذلك، الي جانب المهام والصلاحيات الواسعة الممنوحة للجنة بموجب قانون تنفيذ المشاريع الكبري لعام 1973. كان صدام يعتمد علي عدنان الحمداني اعتمادا كبيرا ويضع فيه ثقة عالية. هوامش:(1) في أواخر العام المذكور تشكلت رسميا أول هيئة فنية للتخطيط بعيد المدي ضمن وزارة التخطيط. (2) تم تنفيذ حكم الاعدام رميا بالرصاص ـ وكما وردت الأسماء في قرار المحكمة الخاصة بـ : محمد عايش حمد ، محي عبد الحسين مشهدي ، عدنان حسين عباس الحمداني ، محمد محجوب مهدي ، غانم عبد الجليل سعودي ، خالد عبد عثمان الكبيسي ، طاهر أحمد أمين ، وليد محمود سيرت ، غازي إبراهيم أيوب ، نوري حمودي أحمد ، عبد الخالق إبراهيم خليل السامرائي ، ماجد عبد الستار فاضل السامرائي ، وليد صالح محمد الجنابي ، وليد إبراهيم إسماعيل الأعظمي ، إبراهيم عبد علي جاسم ، بدن فاضل عريبي ، طالب محمد صويلح ، إسماعيل محمود إبراهيم النجار ، نافع حسين علي الكبيسي ، حازم يونس عبد القادر ، خليل إبراهيم القصاب. (3) هذا المكتب هو أحد المكاتب الاستشارية الستة لمجلس قيادة الثورة المنشأة بالقانون رقم 191 لسنة 1968 المنشور في الجريدة الرسمية في 30 كانون الأول (ديسمبر) 1968، ومهمتها الأساسية إبداء المشورة لمجلس قيادة الثورة .(4) تايه عبد الكريم أحد أعضاء حزب البعث القدماء وتدرج في مراكزه الحزبية حتي وصل الي عضو في القيادة القطرية، وأصبح وزيرا للنفط لسنوات. (5 ) من بين أعضاء المكتب المتفرغين ـ مع الإشارة الي مراكزهم السابقة ـ كان السادة : الدكتور جواد هاشم وزيرالتخطيط والدكتورعبد الرحمن منيف عضو قيادي قديم ورئيس تحرير مطبوعة اقتصادية، وعفيف الراوي وكيل وزارة الري والدكتور كاظم السعيدي أستاذ المالية والتشريع المالي في جامعة بغداد ويوسف اللوس ـ أستاذ في جامعة بغداد. (6) أصبحت للمكتب مكانة مرموقة بين أجهزة الدولة، فلجأت بعض الجهات الي المكتب لحل قضاياها العالقة رغم عدم وجود علاقة رسمية لها بالمكتب، ومن بين الأمثلة طلب رئاسة جامعة بغداد إبداء الرأي في القضية المطروحة لديها بشأن ترقية الدكتورابراهيم كبة الي لقب أستاذ، وأرفقت بالطلب منجزاته وسيرته العلمية. وقد أوصي المكتب في حينه بمنحه اللقب الجامعي المذكور. وبالمناسبة يعتبر ابراهيم كبة من طاقم الجامعة الاقتصادي العريق وأحد الشخصيات اليسارية المعروفة في البلاد، وكان وزيرا للإقتصاد ثم وزيرا للإصلاح الزراعي في حكومة عبد الكريم قاسم عقب ثورة تموز 1958. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية