لمواجهة الانقضاض العسكري الاسرائيلي الوشيك!
جواد البشيتيلمواجهة الانقضاض العسكري الاسرائيلي الوشيك!مزيد من النار الاسرائيلية اُضيف، او سيضاف عما قريب اذا ما فشلت جهود رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في التوصُّل الي اتفاق مقبول دوليا مع قيادة حماس ، الي النار الفلسطينية الداخلية، التي بعضها نار يراد لها ان تحرق كل ما بقي من اتفاق وتوافق بين فتح و حماس ، وبعضها يراد له طبخ او انضاج حل يدرأ عن الفلسطينيين مخاطر الاقتتال والحرب الاهلية، ولكن بما يلبي، في الوقت نفسه، ما يسمي شروط ومطالب اللجنة الرباعية الدولية لانهاء الحصار المالي والاقتصادي والسياسي الدولي المضروب علي الفلسطينيين، وسلطتهم، وحكومتهم في المقام الاول.لقد اعد رئيس الوزراء الاسرائيلي، الذي اضعفه داخليا كثيرا الاخفاق العسكري الاسرائيلي الكبير في لبنان، العدة، وقرر، من حيث المبدأ، عملا عسكريا اسرائيليا كبيرا في اجزاء من قطاع غزة، يستهدف اعادة احتلال محور صلاح الدين، الذي يضم معبر رفح، ومدينة رفح مع مخيمها، او اجزاء منه، وقد تشمل اعادة الاحتلال مناطق ومواقع اخري من القطاع. وبحسب اقوال اولمرت، سيمكث الجيش الاسرائيلي في مناطق القطاع التي يعتزم اعادة احتلالها اشهرا عدة. اما الهدف الجديد الذي تعتزم الحكومة الاسرائيلية تحقيقه فهو تحويل الخط الحدودي بين قطاع غزة ومصر من بري الي مائي من خلال حفر قناة مائية علي طول الحدود الفلسطينية ـ المصرية (من البحر المتوسط حتي كرم ابو سالم) فلا يعود ممكنا، بالتـــالي، اجتـــياز الحدود، او حفر انفاق، يُهرَّب عبرها السلاح والذخيرة من مصر الي القطاع.كان الانفصال عن الفلسطينيين، بدءا بالفلسطينيين في قطاع غزة، هو الهدف، الذي صوَّرته حكومة شارون علي انه الوسيلة الفضلي لحصول اسرائيل علي الامن الذي تريد، والخطوة الاولي والكبري علي الطريق المؤدية الي حل غير دائم، ولكن طويل الاجل. الفكرة، اي فكرة الانفصال، تطورت، فتحوَّل قطاع غزة، بعد خروج المستوطنين والجنود الاسرائيليين منه، الي سجن اسرائيلي كبير للفلسطينيين، اضيفت معاناة جديدة الي معاناة نزلائه هي معاناة الحصار المالي والاقتصادي الدولي. ومضت اسرائيل قُدُما في فصلها بين القطاع ـ السجن والضفة الغربية المحتلة. وبعد، وبسبب، الاخفاق العسكري الاسرائيلي في لبنان، تخلت حكومة اولمرت عن خطتها لانفصال آخر عن الفلسطينيين في الضفة الغربية. والآن، انشأ اولمرت فكرة جديدة هي الفصل المائي بين الفلسطينيين في قطاع غزة ومصر. وقد ياخذ، مستقبلا، بشيء من فكرة الحل النهائي الذي يقول به شريكه الجديد في الحكم افيغدور ليبرمان، فيُقرِّر ضم اجزاء من الضفة الغربية الي اسرائيل، والانفصال، في الوقت نفسه، عن عرب اسرائيل من خلال ضمهم مع مناطقهم الي اقليم الدولة الفلسطينية .اولمرت ينتظر الآن ان تُثمر الجهود المبذولة لجهة تنازل قيادة حماس عن بعض مما تنظر اليه علي انه ثوابت سياسية مبدئية من خلال اعلان قبولها شروط ومطالب اللجنة الرباعية الدولية، او ان تفشل تلك الجهود، ويثمر فشلها مواقف فلسطينية، يتحوَّل بها الخلاف او النزاع السياسي الي اقتتال وحرب اهلية. اما اذا راي اولمرت ان لا هذا ولا ذاك قد تحقق، وان الفلسطينيين قد نجحوا، او اوشكوا ان ينجحوا، في حل خلافهم بما لا يرضيه ولا يرضي ادارة الرئيس بوش، فسيشرع ينفِّذ قرار اعادة الاحتلال لتلك الاجزاء من قطاع غزة، وكان آخر العلاج هو عملية جراحية اسرائيلية .واحسب ان الحل، الذي يحتاج اليه الفلسطينيون جميعا، هو الذي تكمن فكرته الجوهرية في المبادرة السياسية التي يُقال ان الجبهة الشعبية وحركة الجهاد الاسلامي تتوفران علي اعدادها، وهذه الفكرة هي فصل الحكومة الفلسطينية، اي حكومة، عن السياسة، فلا بد من ان يتفق الفلسطينيون جميعا علي ان ادارة الشأن الفلسطيني الداخلي هي دائما مهمة الحكومة ، وكل مهماتها. ومع اتفاق يُحْظَر فيه تسييس الحكومة وعملها، يصبح ممكنا حل الخلاف السياسي الكبير بين فتح و حماس بما يدرأ عن الفلسطينيين مخاطر الاقتتال والحرب الاهلية، ويسمح لهم بتذليل عقبات كثيرة من طريق انهاء الحصار المالي والاقتصادي والسياسي الدولي المضروب عليهم.اذا اتفقوا علي جعل الحكومة ادارة للشأن الفلسطيني الداخلي فحسب، ولا دور سياسي لها تؤديه، فلا بد لهم، في الوقت نفسه، من الاتفاق علي تفويض ادارة الشان السياسي الفلسطيني العام (ومنه التفاوض السياسي مع اسرائيل) الي رئاسة السلطة الفلسطينية بصفة كونها ممثِّلا اعلي للممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، اي منظمة التحرير الفلسطينية، وبصفة كونها، ايضا، ملتزِمة وثيقة الوفاق (وثيقة الاسري) التي التزمتها كل القوي الفلسطينية تقريبا.وهذا التفويض لا بد له من ان يكون مشروطا بجعل الاستفتاء الشعبي الفلسطيني هو الطريقة التي من خلالها يقرِّر الفلسطينيون موقفهم النهائي من كل اتفاق سياسي يتوصَّل اليه المفاوض الفلسطيني مع المفاوض الاسرائيلي.ولا شك في ان الشرعية الفلسطينية تحتاج الآن الي هيئة قيادية عليا انتقالية، تتمثَّل فيها كل القوي والمنظمات السياسية الفلسطينية، وتتوفر علي تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بحسب ما اتُّفِق عليه في القاهرة سنة 2005. انَّ الاتفاق علي هيئة كهذه، مع الاتفاق علي النأي بـ الحكومة عن الشان السياسي العام، هو خير للفلسطينيين من كل حكومة ائتلافية سياسية ، فاذا كانت رئاسة السلطة، والهيئات القيادية العليا في منظمة التحرير الفلسطينية، لا تستطيع، دوليا، انتهاج سياسة تتعارض مع التزاماتها الدولية، فان المجلس التشريعي الفلسطيني والحكومة الفلسطينية غير السياسية ، يمكن ويجب ان يتسعا لقوي سياسية فلسطينية ترفض الاعتراف باسرائيل، فهذا الاعتراف يجب الا يتحول، حاضرا ومستقبلا، الي ما يشبه الشرط الدستوري للحياة السياسية الفلسطينية الداخلية. يجب ان يظل للفلسطينيين هيئات تمثيلية يتمثَّل فيها، وفي حرية تامة، حتي اولئك الذين يرفضون، او يتمسكون برفضهم، كل شكل من اشكال الاعتراف باسرائيل، ما داموا يظهرون حرصا علي ممارسة سياسية لا تعرِّض الفلسطينيين الي مخاطر الخرق لالتزاماتهم السياسية الدولية، التي هي الآن نمر حقيقي، ولكنها قد تغدو مستقبلا نمرا من ورق.ولو كان لي ان احض حماس علي مبدأ اعلي تتمسك به من الآن وصاعدا، ودائما، فهذا المبدأ انما هو التنازل بما يمنع التنازل الاعظم ويقي الفلسطينيين الشر الاعظم . ان كل تنازل تَقْدم عليه حماس في سبيل ان تحتفظ بحقها في رفض الاعتراف باسرائيل، وفي سبيل ان تدرأ عن الفلسطينيين مخاطر الاقتتال والحرب الاهلية، وفي سبيل انهاء الحصار المالي والاقتصادي الدولي المضروب عليهم، هو تنازل شرعي وسليم وضروري بحسب معيار المصلحة العليا والحقوق القومية للشعب الفلسطيني. ہ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8