تقرير عالمي عن ظاهرة الاحتباس الحراري يطالب دول العالم ببذل جهود اكبر لمكافحتها

حجم الخط
0

هلسنكي ـ من اليستير دويل:

بعد أكثر من عقد من الزمن علي تعهد زعماء العالم بتجنب حدوث تغير خطير في المناخ قد يقول تقييم لجهودهم حتي الان أنه يجب المحاولة بعزم أشد.

ومن بين أسباب هذه الصورة القاتمة تصاعد انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، المعروفة ايضا باسم البيوت الزجاجية، وتبادل الانتقادات بين واشنطن وكثير من حلفائها بشأن السياسة، الي جانب تقرير صدر هذا الاسبوع يحذر من أن العالم يخاطر بمواجهة كساد علي غرار ما حدث في الثلاثينات اذا لم يتحرك لعلاج هذه المشكلة. غير أن البعض يري بصيص امل في اتساع دائرة القلق من أن استخدام الوقود الاحفوري (نفط وغاز وفحم) يساهم في تفاقم الاحتباس الحراري، وهو ما بدا في استثمار مليارات الدولارات في طاقة الفحم النظيف أو طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية أو من خلال حملات تدعو الناس لاطفاء المصابيح غير الضرورية بالمنزل. وقال يان اريك اينستام وزير البيئة في فنلندا التي تتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي حاليا بالطبع.. يجب أن نحاول بعزم أشد.

وقال ايفو دي بوير رئيس أمانة التغير المناخي التابعة للامم المتحدة ومقرها بون ما لدينا علي أرض الواقع في الوقت الحالي ليس أكثر من بداية متواضعة للغاية. غير أنه أضاف رغم ذلك قائلا أعتقد أننا حققنا قدرا عظيما.

وأرست معاهدة المناخ الدولية التي وقعت في عام 1992 وبروتوكول كيوتو المكمل لها في عام 1997 مبادئ لتقليل انبعاثات الغازات الكربونية من محطات الطاقة والمصانع والسيارات، وهي المصادر التي يعتبرها أغلب العلماء السبب الرئيسي للاحتباس الحراري. وقال دي بوير ان بعض الدول تتحدث حاليا عن الحاجة الي تخفيضات أكبر في نسبة الانبعاثات تتراوح بين 60 و80 في المئة بحلول عام 2050. وتناقش نحو 190 دولة الخطوات التالية في مكافحة الاحتباس الحراري عندما تجتمع في كينيا خلال الفترة من السادس وحتي السابع عشر من الشهر الجاري لاجراء محادثات سنوية لاستعراض التغير في المناخ. وينتهي العمل ببروتوكول كيوتو في عام 2012. وتقول الامم المتحدة ان هناك حاجة ماسة الي احراز تقدم بشأن اتفاق عالمي فيما وراء ذلك الموعد. غير أن عددا قليلا من أعضاء الوفود يتوقع أن يسفر الاجتماع المقرر في نيروبي عن أي طفرات كبري. والهدف المعلن في معاهدة عام 1992 هو تجنب التدخل البشري الخطير في النظام المناخي، غير أن المعاهدة لا تُعَرِّف كلمة خطير.

وتري بعض الجماعات المدافعة عن البيئة خطرا قائما بالفعل في ظهور مؤشرات علي تقلص القمم الجليدية في القطب الشمالي والعواصف والموجات الحارة النادرة، أو في حقيقة أن الاعوام العشرة الاخيرة باستثناء عام 1996 كانت الاكثر دفئا منذ بدء قياس درجة الحرارة في القرن التاسع عشر. وقال ستيف سوير خبير المناخ بجماعة السلام الاخضر (غرينبيس) العالم لا يؤدي عملا جيدا علي الاطلاق في ابطاء وتيرة ارتفاع درجة حرارة الارض. غير أنه قال ان كثيرا من الناس بدأوا يتنبهون الي الحاجة من أجل تحرك عاجل. لكن النزاع بشأن بروتوكول كيوتو يلقي بظلاله علي جميع المساعي. ويلزم بروتوكول كيوتو 35 دولة صناعية بخفض الانبعاثات المسببة لهذه الظاهرة الي أقل بنسبة خمسة بالمئة عن مستوياتها في عام 1990 خلال الفترة بين عامي 2008 و2012. وقال اينستام بالطبع هناك مشكلة لان الولايات المتحدة واستراليا غير اعضاء في البروتوكول.

وانسحبت الدولتان في عام 2001. وقال الرئيس الامريكي جورج بوش ان الالتزام ببروتوكول كيوتو من شأنه أن يخفض الوظائف بالولايات المتحدة وأن البروتوكول استبعد دولا نامية بشكل غير منصف. وقال اينتسام ان غياب الولايات المتحدة المسؤولة عن ربع الانبعاثات العالمية قد يمنح دولا مثل الصين والهند مبررا لعدم المشاركة في خفض الانبعاثات. ولا يمكن للولايات المتحدة أن تختلف مع ذلك. وقال جيمس كونوتون رئيس مجلس البيت الابيض للمساواة البيئية أعد بروتوكول كيوتو بنوايا حسنة للغاية.. فقد كان يحاول التعامل مع قضية جديدة.. نوع جديد.. (لكن) أعتقد أن به بعض العيوب الخطيرة.

واضاف لا أرغب في تشويه البروتوكول لانه كان من المهم اجراء هذا النقاش. ولكن يمكننا الان وبعد تجربة استمرت عشر سنوات أن نتعلم استراتيجيات أكثر معقولية وبراعة للمضي قدما.

وتضخ الولايات المتحدة استثمارات هائلة في تقنيات جديدة مثل دفن غازات ثاني أكسيد الكربون أو تشجيع الوقود الحيوي النظيف الي جانب اجراءات طوعية لابطاء وتيرة تزايد الانبعاثات بدلا من الحد منها كما في بروتوكول كيوتو. وستحاول محادثات نيروبي التوصل الي كيفية اشراك عدم الموقعين علي بروتوكول كيوتو في خطط أطول أمدا تابعة للامم المتحدة. ويعقد الاجتماع في قارة تعد بشكل خاص عرضة لتأثيرات التغير المناخي وحصل علي قوة دفع مضافة بعد تقرير بريطاني صدر هذا الاسبوع تضمن أكثر الدراسات تفصيلا حتي الان بشأن الاثار الاقتصادية للاحتباس الحراري. وقال التقرير ان تجاهل التغير في المناخ قد يؤدي الي موجات انكماش اقتصادية بحجم ما حدث خلال الحربين العالميتين في القرن العشرين وبالكساد الذي حدث في الثلاثينات. وقال الاقتصادي البارز السابق بالبنك الدولي نيكولاس شتيرن في التقرير المهمة عاجلة. ارجاء القيام بتحرك حتي لعقد من الزمن أو لعقدين سينقلنا الي منطقة خطرة.

وأضاف أن عدم التحرك قد يخفض الاستهلاك العالمي بنحو 20 في المئة علي المدي البعيد بسبب موجات جفاف وعواصف واسعة الانتشار وانتشار الامراض وارتفاع مستوي مياه البحار، وأن ذلك في مقابل تكلفة تبلغ 1 في المئة فقط من الناتج السنوي العالمي لتجنب الاثار الاسوأ. ويقول الاتحاد الاوروبي وكثير من الجماعات المدافعة عن البيئة ان ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين (3.2 فهرنهايت) فوق المستويات التي قيست قبل الثورة الصناعية هي مقدمة لتغير خطير. وارتفعت درجة الحرارة بمقدار نحو 0.6 درجة خلال القرن الماضي. ولم تحدد واشنطن التغير الذي يعد خطيرا. وقال كونوتون ليست لدينا استراتيجية طويلة الاجل. ما نركز عليه هو النتائج قصيرة الاجل.

وقال جيمس ليب مدير جماعة الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية ان ارتفاعا قدره درجتان في درجة الحرارة يمكن أن ينبئ بتغيرات كارثية. وقال يمكن أن تجد ما يصل الي ثلاثة مليارات شخص يمثلون نحو نصف سكان العالم يعانون من نقص في المياه.

وتظهر بيانات للامم المتحدة أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بالاتحاد الاوروبي كانت في عام 2004 اقل من مستوياتها في عام 1990 بنسبة 0.6 في المئة وهي نسبة اقل بالفعل من الهدف الذي يرمي بروتوكول كيوتو الي الوصول اليه بحلول عام 2012. اما في الولايات المتحدة فكانت نسبة الانبعاثات أعلي من مستوياتها في عام 1990 بنسبة 16 في المئة وهو ما يأتي في النطاق الذي وافق عليه البيت الابيض لابطاء زيادة الانبعاثات. وقال دي بوير رئيس أمانة التغير المناخي التابعة للامم المتحدة ان من المبكر للغاية تقديم تقييم علي غرار التقارير المدرسية بشأن التطور في التغير المناخي. وأضاف أن العالم الصناعي قد انتهي لتوه فقط من حل كتاب التمارين والكتابة بالقلم الرصاص ويجلس الان علي مكتبه الدراسي مستعدا لبدء الامتحان.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية