النطق باعدام الرئيس صدام
النطق باعدام الرئيس صدام تستأنف غدا الاحد محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه، حيث من المرجح النطق بالحكم بعد جلسات ماراثونية استمع خلالها القضاة الي حشد من الشهود في قضيتي الدجيل والانفال.الادعاء العام طالب بالاعدام، والرئيس العراقي وقف في قفص الاتهام بكل شجاعة ورجولة مطالباً ان يتم التنفيذ رمياً بالرصاص، وليس شنقاً بحبل المشنقة، لانه القائد العام للقوات المسلحة العراقية ويجب ان يعامل كعسكري.الحكومة العراقية وضعت قواتها في حال تأهب قصوي توقعاً لاعمال انتقامية ضخمة من قبل انصار الرئيس العراقي صدام حسين وهم كثر، ويشكلون قطاعاً كبيراً في فصائل المقاومة العراقية التي افشلت مشروع الاحتلال الامريكي والعملية السياسية المنبثقة عنه، والحقت خسائر ضخمة في القوات الغازية.وضع قوات الحرس الوطني والأمن في حال تأهب يؤكد ان النطق بالحكم بات مؤكدا لان هذه الخطوة لم تتخذ طوال الاشهر الماضية من عمر المحاكمة، او منذ تاريخ انعقادها.التوقيت مهم للغاية، فالنطق بالحكم يأتي قبل يومين من الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي حيث تشير معظم الاستطلاعات الي تقدم الديمقراطيين وتراجع الحزب الجمهوري الحاكم، الرئيس جورج بوش الابن يريد استخدام الحكم لادعاء انتصار في العراق، وتحويل الانظار عن الفشل الكبير الذي منيت به قواته.فيوم امس فقط سقط سبعة جنود امريكيين في عمليات المقاومة العراقية، مما يؤشر علي ان شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ربما لن يقل دموية عن شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي حيث قتل اكثر من مئة جندي امريكي. عدا الاف القتلي العراقيين.المحاكمة لم تكن قانونية، ناهيك عن كونها غير عادلة. فقد استقال قاضيان من موقعهما احتجاجا علي التدخلات الامريكية والعراقية الرسمية، وجري فصل قاض ثالث لانه قال ان الرئيس صدام لم يكن ديكتاتورا وانما المحيطون به هم الذين حولوه كذلك، في تعليق علي قول احد الشهود الاكراد بانه وصل اليه، اي الرئيس صدام، وقابله وشرح له مظلمته وما حل ببعض اقاربه علي يد القوات العراقية.القاضي الجديد ارعن عديم الخبرة، تحكمه احقاده ومشاعره الطائفية، واتضح ذلك من خلال ادارته للجلسات الاخيرة. فقد طرد هيئة الدفاع والمتهمين بطريقة تنطوي علي الكثير من الوقاحة وقلة الادب. فمحاكمة علي هذه الدرجة من الاهمية تستحق قاضيا خبيرا محترما يتمسك بالحد الادني من الاجراءات القانونية، ولكن يبدو ان المحتل الامريكي لا يريد قاضيا بهذه المواصفات وانما محاكمة هزلية تنطق بحكم جري تجهيزه واعداده قبل ان تبدأ.العراق يشهد حاليا مجازر طائفية يومية، وانهيارا كاملا للامن، ولكن يبدو ان حكومة السيد المالكي والامريكيين الذين يستخدمونها كدمية، لا يأبهون بالاخطار التي يمكن ان تترتب علي النطق بالحكم في هذا الوقت بالذات، لان المهم الآن هو تقديم هدية للرئيس بوش لعلها تنقذ حظوظ حزبه الانتخابية المتراجعة، وهي مقامرة خطيرة قد تأتي بنتائج عكسية تماما، سواء علي صعيد سير الانتخابات، او علي صعيد الوضع الأمني والحرب الطائفية التي تنتشر حاليا في العراق انتشار النار في الهشيم.9