بين حربي التحرير الجزائرية والعراقية

حجم الخط
0

بين حربي التحرير الجزائرية والعراقية

بين حربي التحرير الجزائرية والعراقيةتأخر حزب البعث العربي الاشتراكي عن العودة إلي الساحة العراقية أكثر مما ينبغي. صحيح أن حكومة ما بعد سقوط بغداد التي دعمها الأمريكان وحلفاؤهم حلَت الحزب وحكمت عليه بالموت قبل محاكمة عناصر من قيادته السابقة وعلي رأسهم الرئيس السابق صدام حسين. وصحيح أيضا أن الحرب علي العراق واحتلاله وغزوه وإشعال نار مستمرة في شوارع مدنه، لم تقض نهائيا علي كل المنخرطين في الحزب والمتعاطفين معه. والأكثر من ذلك، أن الوضع العراقي المنهار لمدة تفوق ثلاث سنوات أثَّر علي الضمير لدي الإنسان العراقي فكثر المتعاطفون مع الماضي والمطالبون بالقديم في أسوأ صوره. ورغم كل ما يحمله الوضع العراقي من متغيرات قد يكون بعضها مشجعا لبعث الحزب من جديد، بعد تراجعه عن إكراه، فإن حزب الأمس لن يكون كحزب اليوم من حيث القوة والعدد، لأن التاريخ لا يعيد نفسه. وكلنا يعلم أن من صمد من المنخرطين في الحزب شكلوا فصيلا من بين الفصائل المتواجدة في ساحة المقاومة. وكلنا يعلم كذلك أن معظم هؤلاء علي دراية بالسلاح والقتال. لكن الحزب ومن معه غير مؤهل ليصبح سيد ساحة القتال أو ناطقا باسم المقاومة العراقية ونائبا عن فصائلها. لكن طموح الحزب فاق المتوقع . لقد انبعث الحزب مكيفا برنامجه وداعيا إلي التحرير والاستقلال معتمدا علي المقاومة أولا والحوار مع الولايات المتحدة ثانيا، ومستأنسا بمنهج الثورة الجزائرية حسب تصريح أحد القياديين، يدعي الدكتور أبو محمد، في مقابلة له خصصته قناة الجزيرة الفضائية لمقاربة الوضع في العراق بعد عودة حزب البعث العربي الاشتراكي وظهوره في حلة جديدة . والبرنامج السياسي للحزب كما يعتقد البعثيون بديل عمل يستطيع من خلاله المقاومون أن يتحاوروا ويتفاوضوا وفق الصيغ التي يرغب فيها المجاهدون. ومن خلاله أيضا يمكن التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية إن رغبت في الخروج المشرف يحفظ لها ماء الوجه. ومن محاور البرنامج السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي الاستقلال الوطني واعتراف المحتل بالعراق وبفصائل المقاومة المسلحة بما فيها الأحزاب السياسية المقاومة والشخصيات الوطنية كممثل شرعي ووحيد للشعب العراقي. وقبل ذلك يجب الانسحاب الكامل وغير المشروط من العراق خلال الفترة الزمنية المضمنة في اتفاقية التنسيق بين المقاومة والمحتل.وهناك أيضا الإقرار المطلق بسيادة العراق واستقلاله الوطني والقومي والمحافظة علي وحدته الوطنية شعبا ومقدسات وثروات ورفض كافة الدعوات الهادفة إلي تقسيم العراق. ويتضمن البرنامج أخيرا الدخول في مفاوضات جدية وهادفة مع قيادة المقاومة. وبين سطور البرنامج الدعوة إلي مراجعة حدود الدولة العراقية وخاصة مع الكويت ومحاكمة الخونة وتوقيف محاكمة القيادة العراقية السابقة وإعادة القوات المسلحة إلي وضعها قبل سقوط بغداد. ولئن كان الأمريكان يبحثون حقا عن مخرج للأزمة فإنهم لن يقبلوا التفاوض مع فصيل حزب البعث العربي الاشتراكي. وفوق ذلك لم يظهر أي تصالح في الساحة العراقية يمكن أن تتأسس عليه الوحدة. ان تصور الحزب لمخرج الأزمة العراقية تعجيزي، في الوقت الحالي، مبالغ فيه.و أخيرا إن كان البعث يؤمن بالانقلاب والتجديد فإنه لم يفعل شيئا طيلة الفترة الديكتاتورية التي عرفت الكثير من المنزلقات. وكل ما يمكن أن يفعله الحزب في الحاضر والمستقبل المساهمة في المقاومة من أجل عراق حر مستقل تنتقل فيه السيادة إلي الشعب ليقرر ما يشاء.لحسن ايت الفقيه ـ المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية