موريتانيا تدخل حملة انتخابية مدتها اسبوعان في أجواء مشحونة بازمة سياسية بين المعارضة والحكم

حجم الخط
0

1224 قائمة تتنافس علي 226 مجلسا بلديا و443 علي 95 مقعدا نيابيا

نواكشوط ـ “القدس العربي” من:

عبد الله السيد:

وسط أجواء مشحونة ببقايا وترسبات ازمة سياسية بين ائتلاف احزاب المعارضة والمجلس العسكري الحاكم، دخلت الساحة السياسية الموريتانية بجميع فعالياتها الحزبية والمستقلة أمس الأحد حملة الإنتخابات البلدية والنيابية المقرر تنظيمها يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في دورها الأول وفي الثالث من كانون الأول/ديسمبر القادم في دورها الثاني.

وتتنافس في الانتخابات البلدية 1224 قائمة للفوز بمقاعد المجالس البلدية الستة عشر والمائتين، كما تتنافس 443 قائمة علي مقاعد الجمعية الوطنية الـ95 من ضمنها لائحة وطنية تتألف من 14 نائبا، مقصورة علي الأحزاب السياسية.

ويؤكد القائمون علي المرحلة الانتقالية أن هذه الإنتخابات هي أول اقتراع حر وشفاف تشهده موريتانيا منذ استقلالها عام 1960 حيث ظل الحزب الواحد يسيطر علي مجريات الاستشارات الشعبية في ظل الأنظمة التي تعاقبت علي هذا البلد.

ودعا رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات السيد الشيخ سيدي احمد ولد بابامين، وهو ضابط متقاعد، المتنافسين للتحلي بالمسؤولية وادبيات التنافس الايجابي خلال الحملة الانتخابية الحالية.

وقال في كلمة وجهها بمناسبة انطلاق الحملة ان هذه الانتخابات تأتي بعد مسار متواصل من الاعداد القانوني والتهيئة المادية، مشيرا لاكتمال اللائحة الانتخابية علي أسس سليمة ومراجعة المنظومة القانونية بما يكفل المزيد من ضمان حقوق المرشحين والناخبين واحاطة المعدات الانتخابية بالمزيد من الضمانات التأمينية.

واوضح ولد بابامين ان هذه الاستحقاقات تمثل محطة حاسمة في تاريخ موريتانيا حيث تتميز بتنظيم اقتراع متزامن سيشهد استخدام بطاقة التصويت الوحيدة ضمن سباق تميزه تعددية المتنافسين مما يقتضي من جميع الفاعلين في المسار الانتخابي مباشرة حملة تحسيس واسعة لاطلاع المواطنين علي الترتيبات الاجرائية للعملية الانتخابية حتي نضمن لهم التعبير الصحيح عن إرادتهم في اختيار من يعهدون اليه بتمثيلهم في ادارة الشأن العام.

وقال ان اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات ستسهر بكل ما خول لها من صلاحيات وبالتعاون مع مختلف الشركاء والفاعلين علي ضمان سير الاستحقاقات وفق مبادئ الشفافية والحياد والانتظام.

ويتابع مجريات وشفافية هذه الحملة مراقبون دوليون وآخرون من المرصد الموريتاني لرقابة الاستحقاقات الذي انتخبته هيئات المجتمع المدني.

وأعلن المرصد أنه وزع ازيد 450 مراقب علي امتداد التراب الوطني مع التركيز علي المناطق النائية والريفية البعيدة من اعين المراقبين الدوليين والتي ظلت خلال السنوات السابقة قلاعا حصينة للتوزير والغش الانتخابي كما حددالمرصد رقابته في جانبين احداهما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالعملية قبل الاقتراع مثل مراقبة وسائل الاعلام الرسمية في توفيرها للفرص المتكافئة للاحزاب وللمرشحين المستقلين اضافة الي مراقبة تقيد البرامج الدعائية للمرشحين بالقوانين والنصوص المنظمة لذلك وكذا وصول المعدات الانتخابية في الوقت المناسب وحصول الناخب علي بطاقته الانتخابية. وفيما تنتشر قوات الشرطة والدرك في جميع مراكز الحملة الانتخابية، يحتشد عشرات الآف النشطاء أمام مقار الأحزاب والتشكيلات السياسية لمتابعة خطب وكلمات رؤساء هذه التشكيلات السياسية.

وتعكس الخطابات التي وجهها قادة التشكيلات السياسية حرص المعارضة علي جريان هذه الاقتراع بشفافية تامة بعيدا عن أي تأثير.

واعتبر صالح ولد حننا رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني الذي سعي للاطاحة بنظام الرئيس الموريتاني السابق أن هذه الانتخابات تشكل نقطة فاصلة بين تاريخ مضي يتمني الجميع ألا يعود، وتاريخ جديد يرجو الموريتانيون أن تملأه الحرية والديمقراطية.

وحمل ولد حننا بشدة علي من وصفهم برموز الفساد محملا إياهم مسؤولية التردي الذي عاشته موريتانيا علي جميع الأصعدة خلال الفترة الماضية حسب قوله.

وكان للإسلاميين الذين تقدموا بترشحات مستقلة في الانتخابات المقبلة موقفهم الذي أعلنوه في كلمة ألقاها زعيمهم محمد جميل ولد منصور أمام حشد كبير من أنصاره.

تحدث ولد منصور عن الدور الذي يلعبه التيار الإسلامي في الحفاظ علي وحدة واستقرار موريتانيا، مشددا علي وسطيتهم واعتدالهم وتقديرهم للأطراف السياسية الأخري، وإيمانهم بحق الاختلاف.

وترفض السلطات الموريتانية الإعتراف بحزب سياسي إسلامي.

وقال ولد منصور إن منع السلطات تياره من تشكيل حزب سياسي هو ما دفعهم للتحالف مع الحزب الوحدوي الاشتراكي في تقديم اللائحة الوطنية التي يصوت عليها في عموم البلاد.

وكانت كلمة مسعود ولد بلخير رئيس التحالف الشعبي التقدمي (الناصريون والعبيد المحررون) الكلمة الأكثر حدة بين كلمات هذه الحملة. وانتقد بشدة ما أسماه التدخل السافر للمجلس العسكري الحاكم في اللعبة الديمقراطية، مشددا علي أن الأحزاب السياسية قبلت بالعسكر علي مضض بعد تعهدهم بالحياد والشفافية.

وأضاف ولد بلخير الذي اشتهر بعدم تفاهمه مع السلطة، أن تدخل السلطات الانتقالية في المسلسل السياسي كان مفاجئا للجميع، كما أن الجميع شعر بأنه مستهدف به.

ولا تقتصر أهمية الإنتخابات المقبلة في كونها البوابة لانتخاب أول برلمان موريتاني وأولي مجالس بلدية، بل تتجاوز هذه الاستحقاقات ذلك لأمر آخر هو تحكمها في انتخاب رئيس الجمهورية الذي سيكون حتما مرشحا من التشكيلات الفائزة فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية