كتاب الناقد أحمد اليابوري تطور القصة في المغرب : من التشكل القصصي الي مرحلة التجنس

حجم الخط
0

كتاب الناقد أحمد اليابوري تطور القصة في المغرب : من التشكل القصصي الي مرحلة التجنس

عبدالحق ميفرانيكتاب الناقد أحمد اليابوري تطور القصة في المغرب : من التشكل القصصي الي مرحلة التجنسفي إطار منهجية النشر التي تسلكها مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، افتتحت سلسلة دراسات الجديدة بكتاب الأستاذ أحمد اليابوري تطور القصة في المغرب: مرحلة التأسيس ، هذا العمل الذي يمثل أول دراسة أكاديمية تنجز حول القصة القصيرة المغربية، وهذه الدراسة التي ساهمت في تشكيل الوعي النقدي بالفن القصصي بالمغرب.كتاب الناقد أحمد اليابوري الذي يقع في 178 صفحة والذي صدر عن مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، ميز بين مرحلتين أساسيتين عرفتهما القصة المغربية منذ نشأتها مرحلة التشكل ومرحلة التجنس ، وإذا كانت التلقائية والاتباعية من أهم خصائص المرحلة الأولي، مع بروز إنتاجات قصصية ونقدية نادرة ورائدة، منذ ثلاثينات القرن الماضي، فإن الوعي بالجنس القصصي وبقيمه الاستطيقية وبأبعاده الفكرية كان من أركان المرحلة الثانية .وفي تقديمه يشير الناقد أحمد اليابوري الي أن هذا الكتاب قد عرف أطوارا شتي في تخلقه وظهوره الي حيز النشر، بعد أن كان جزءا من مخطوط لرسالة دبلوم الدراسات العليا التي نوقشت سنة 1967 بكلية الآداب بالرباط، تحت إشراف أستاذي المرحوم محمد عزيز الحبابي، وكانت في الأصل تحتوي علي قسمين: قسم خاص بتطور القصة، وآخر يتناول تطور الرواية في المغرب وقد حظي القسم الأول مفردا، سنة 1973 بجائزة المغرب للكتاب بعد إدخال تعديلات جزئية عليه، كما لفت مؤخرا سنة 2004 اهتمام مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب مما دفع بالناقد أحمد اليابوري الي إدخال تعديلات رأي فيها تعلقها بالتصنيف وانها ذات أساس منهجي، وهكذا أصبحت هذه الدراسة تحتوي علي بابين (الي جانب الباب المؤطر):1 ـ مرحلة التشكل القصصي2 ـ مرحلة التجنس القصصي ولعل المحافظة علي محتويات الدراسة، في صيغتها الأولي، التي أصبحت ملكا للتاريخ، تحمل بعض بصمات النقد القصصي في الستينات، لذلك حرص الناقد أحمد اليابوري علي إدراج تلك المحتويات داخل رؤية جديدة تراعي مسألتي التصور والانسجام .يشير الناقد أحمد اليابوري الي ازدهار الإنتاج القصصي بالمغرب منذ العقد الثالث من القرن العشرين، و تشعب اتجاهاته المتأثرة بالتيارات الأدبية الشرقية والغربية..جعل تصنيف ذلك الإنتاج ودراسته من أكثر القضايا إلحاحا علي المهتمين بتاريخ الأدب ونقده ، وقد اهتمت فصول الكتاب بترصد الإنتاج القصصي عبر جرد الآثار القصصية التي أمكن العثور عليها بالجرائد والمجلات، وتصنيفها، وتقييمها وفق المقاييس النقدية المتعارف عليها، وقد انصبت عملية الجرد في هذه الدراسة علي الاتجاهات القصصية أكثر من اهتمامها بالكتاب في مجالاتهم الخاصة، والميل للتلخيص، وينطلق الناقد أحمد اليابوري من المادة القصصية الخام ليستخلص منها وحدها عناصر الحكم النقدي، وفي تحديده للمنهج، وظف الناقد أحمد اليابوري المنهج التاريخي والمنهج النقدي معا ليمكنه ذلك من إدراك القيمة الفنية للإنتاج القصصي دون إغفال عنصر التطور .الباب الأول الموسوم بـ الإطار التاريخي والنقدي والفني تناول من خلاله الناقد أحمد اليابوري في فصله الأول المؤثراث العامة في الأدب المغربي الحديث، إذ عرف المغرب كباقي الأقطار الافريقية والشرقية مرحلة مخاض عسيرة منذ القرن 19، وصار لزاما علي الباحث الاهتمام بهذه الحقبة وتناقضاتها قبل الشروع في عملية التصنيف والتقويم.. وقد عرفت هذه المرحلة تطورات ساهمت في تشكل بنيات التدرج والانفتاح علي العالم الجديد.الفصل الثاني تناول مرحلة النقد والتكون وفيها أوجز الناقد أحمد اليابوري مرحلة تكون النص القصصي المغربي في لحظتين : لحظة التشكل، وقد ظهرت منذ الثلاثينات ولحظة التجنس، وتتمثل في اختيار شكل سردي جديد ضمن مجموعة من الأشكال السردية المطروحة أمام الكاتب القصصي، وهو مرتبط بالإشباع الأجناسي، وبالوعي الاستيطيقي والقيمي وكلها عناصر يشير الناقد أحمد اليابوري كانت متوفرة لكتاب القصة في المغرب في الخمسينات من القرن العشرين. في الفصل الثالث حدد الناقد أحمد اليابوري الإطار الفني للقصة من خلال جرد لمختلف الآراء والقراءات، منطلقا من رؤية منهجية أولية حكمت اهتمام الأدباء العرب بالإنتاج القصصي والروائي الغربي إذ تغلب هذا الاهتمام الأولي علي اهتمامهم بالجانب النقدي، لذلك كان لزاما علي الناقد أحمد اليابوري توضيح أهم المبادئ النقدية القصصية كما شرحها بعض النقاد الغرب.الباب الثاني أفرده الناقد أحمد اليابوري للتشكل القصصي من خلال فصول عدة ففي الفصل الأول أشار خلاله الكاتب الي أن السرد في المغرب عرف في نشأته الأولي ثلاثة تيارات أساسية :الحكاية والمقامة والحديث من جهة، والمقال في شكله الجديد وقد أتيحت لهذه الألوان القصصية أن تتحرر تدريجيا من أشكالها وأساليبها العتيقة لتتبلور علي شكل قصص تاريخية ثم اجتماعية. الفصل الثاني خصه الكاتب للقصة الوعظية إذ اتجه بعض الكتاب المغاربة نحو القصة الوعظية بدافع أخلاقي ديني، لكن الناقد أحمد اليابوري يشير مع ذلك الي أن هذه القصة لم تتحرر بصفة عامة من العناصر التقليدية لأنها كانت أقرب الي الحكاية أو الوصف الاستطرادي منها الي القصة الفنية وبفعل التأثير السياسي، فقد عرف المغرب بين 1930 ـ 1946 القصة التاريخية وهي عنوان الفصل الثالث والذي أكد خلاله الناقد أحمد اليابوري أن الإنتاج القصصي التاريخي هو وليد ظروف خاصة وبعد تحديد ملامح الاستقرائية لهذا النوع، أكد الكاتب أنه كان حافزا وفارزا لحضور القصص ذات الطابع الواقعي. في الباب الثالث الموسوم بـ التجنس القصصي ، أفرد خلاله الكاتب فصلا للقصة السياسية التي مرت بمراحل ثلاث : قبل الحماية بارتكازها علي تصوير الفساد، المرحلة الثانية رسمت خلالها ألوان المقاومة، بعد الاستقلال أصبح مضمونها نقدا ذاتيا، وتمردا علي الوضع، لقد قدمت القصة السياسية نقدا دقيقا مغلفا بالرمز لأساليب الحكم، فجمعت بين الوصف الموضوعي والتأمل في الواقع السياسي . في الفصل الثاني ركز الكاتب علي ظهور القصة الاستيلابية والتي تقدم مرآة للحياة المجتمعية في خصبها وتعقدها ويمثل هذا الاتجاه القصصي في المغرب كتاب تقليديون وآخرون من الجيل الجديد. القصة التصويرية نوع آخر من الأشكال القصصية والتي ترسم الصراع بين الأجيال المتلاحقة، بعمق الرؤية في رصد مظاهر التحول المجتمعي، وفي الدعوة الي ضرورة التطور والانفتاح . أما القصة المحلية عنوان الفصل الرابع فعبرها يسجل الكاتب محليتها من خلال موضوعاتها وشكل بنائها، عكس القصة التأملية التي حدد الكاتب خصائصها في فصل خامس مؤكدا علي انطوائها علي عناصر التأمل في الوجود، وتحديد المواقف من قضايا الفكر وأحوال العصر مع إيمان لا محدود بالحرية في جميع المجالات. ويستنتج الناقد أحمد اليابوري في كتابه تطور القصة في المغرب أن الإنتاج القصصي في المغرب كان وليد مخاض عسير و إذا كانت السمة البارزة للإنتاج القصصي، قبل الاستقلال هي العظة والتوجيه، فإنها أصبحت بعد الاستقلال نقدا ذاتيا هادفــا ، وفي ذلك احتفاظها بخاصيتها الأساسية، الارتباط بالحياة. وتلخيصا لمرحلة التشكل، فيما يمكن القول ان القصة في المغرب كانت بصفة عامة ذات حمولة أخلاقية ووطنية مستعارة من الحكاية أو من التراث أو من التاريخ، بينما أصبحت في مرحلة التجنيس ذات طبيعة نقدية للواقع المعيش، بشكل أكثر عمقا وقوة. كاتب من المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية