محمود الجندي: التلفزيون نجح في إجهاض الأعمال المحترمة
يقول أن الفنان مضطر لتقديم تنازلات لأنه علي باب الله!محمود الجندي: التلفزيون نجح في إجهاض الأعمال المحترمةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من عمر صادق: برغم انتهاء شهر رمضان منذ أيام إلا أن الفنان محمود الجندي مايزال غير راض عن معظم الأعمال الدرامية التي عرضت فيه، وأكد أن الدراما التليفزيونية أصبحت في أدني مستوياتها، ومع ذلك ينصح الجندي الفنانين بالاشتراك فيها بقوله: الفنان علي باب الله ولا يملك صنعة أو حرفة أخري إلا الفن وإذا رفض العمل فمن أين يأكل ويشرب ويعلم أولاده؟محمود الجندي شارك في تقديم نوعية من البرامج الدرامية بعنوان صورة في كلمتين تأليف أحمد كريم واخراج خالد قابيل، ورغم نجاح العمل علي مستوي النقاد إلا أنه غير راض بالمرة عن أسلوب عرضه.يقول الجندي: التليفزيون نجح في إجهاض هذا العمل المتميز بعرضه في العاشرة صباحا وبالتالي لم يره أحد!! فالموظفون والطلبة في أعمالهم وبالتالي عرض علي الكراسي الخالية بالرغم مما يحمله من قيم تربوية وانسانية مهمة في حياتنا ويتساءل: لمصلحة من يتم إهدار وقت الفنان وجهده وتعبه؟ ولماذا لا يضع المسؤولون في التليفزيون الأعمال الجيدة والجادة والمتميزة علي خريطة المشاهدة في أوقات الذروة بدلا من دراما الهلس التي تتشابه معظمها في المضمون؟الجندي شارك في مسلسل درامي واحد بعنوان الطيب اخراج نادر جلال والسيناريو للمؤلف بشير الديك.سألت الفنان محمود الجندي عن سر قلقه من برنامج صورة في كلمتين وسعادته بمسلسل الطيب ، يقول: دوري في مسلسل الطيب مادة ثرية لأي فنان وسر اعجابي به ليس عن تناول شخصية الطيب ولكن عن تعاليمه وخـــواطره التي تحتل المساحة الأكبر طوال عرض المسلـــــسل وتؤثر كثيرا في الخط الدرامي نفســـــه وأعتقد أننا قدمنا هذا العمـــــل بشكل أرضي الجميع وأنا شخصيا سعيد بــدوري وأحس أيضا أنني بذلت جهدا خارقا لتوصيل الفكرة للجمهور، أما صورة في كلمتين فهذا موضوع آخر. لماذا؟ لأن هذا البرنامج لم يحصل علي نصيبه من الدعاية برغم أهميته للأسرة والمجتمع وفي كل حلقة نقوم بعرض مشكلة ونحاول ايجاد الحلول لها إلا أن التليفزيون تفنن في إفساد هذه المتعة البصرية علي المشاهدين وفوجئت بعرضه في وقت لا يشاهده أحد وبالتالي ضاع هذا العمل في زحمة دراما المسلسلات، وتألمت وحزنت علي موقف المسؤولين. وماذا كان ردهم؟ لم أتلق إجابة شافية من أحد ويبدو أن المصالح الشخصية وراء عرض أعمال تافهة بسبب ضغوط يمارسها المسؤولون عن هذه الأعمال، وليضرب الآخرون رؤوسهم بعرض الحائط وسلم لي علي الريادة! كيف تعامل المخرج نادر جلال مع مسلسل الطيب خاصة أنه تردد أن كاتب السيناريو ابتعد عن مضمون الرواية؟ نادر جلال مخرج متمرس في عمله وصاحب رؤية ويعرف فن الدراما علي أصوله، وأنا شخصيا أثق في قدراته كمخرج كبير علي قدر من الوعي والإدراك في توصيل فكرته للمشاهدين.يصمت برهة، ويستطرد قائلا: أنا لست مع اتهام صاحب القصة بإنه خرج عن اطار مضمون العمل، فهذا الاتهام باطل وغير صحيح شكلا ومضمونا وهناك فرق كبير بين أساليب تناول العمل الأدبي وأساليب تناول العمل الدرامي ومن هنا فإن الفنان بشير الديك نجح في هدفه لأن دور السيناريست نقل الرواية إلي الواقع وأعتقد أنه نجح كثيرا في ذلك، وأوصل المسلسل والرواية الأصلية إلي القاعدة الشعبية العريضة وهذا في حد ذاته انجاز كبير من وجهة نظري. تردد أنك كنت قلقا من قبول شخصية الطيب في المسلسل.. فما السبب؟ هذا صحيح وسبب هذه الحالة هو خوفي ألا تصل للناس بشكلها الذي اعتدته عند تقديم مثل هذه الشخصيات لهذا ترددت في البداية. هل فكرت في الاعتذار عنه لحظة ما؟ لا، لأني اعتبرتها مسألة تحدي بيني وبين نفسي وأستطيع أن أقول أنني نجحت بشكل كبير في تقديمها وأنا راض تماما عنها. يقال أن نجاحك في تجسيد شخصية الطيب يرجع إلي اقترابها من عالم الروحانيات في المقام الأول؟ هذا صحيح، فأنا أعشق شخصية هذا العالم الصوفي وأحس دائما وفي كل وقت أنها قريبة إلي قلبي وهذا كان عاملا مساعدا في نجاح الشخصية. الفنان محمود الجندي أحد النجوم الذين يؤمنون ان الفن يمتلك دورا كبيرا في مناقشة السلبيات والواقع المعاش، إلي أي مدي طبقت هذا المبدأ وسط زحمة الأعمال الهابطة التي تغزو شاشات التليفزيون؟ أعترف بإنها مسؤولية كبيرة تقع علي عاتق أي فنان ملتزم بأخلاق المهنة، لأن دور الفنان لا يتوقف عند تقديم أعمال والسلام، ولكن المهم هنا ماذا يقول هذا العمل للأسرة والمجتمع؟ وهذا لن يتأتي إلا باقتناع الفنان بما يقدم، وأنا شخصيا لا أقدم عملا إلا إذا كنت مقتنعا به وأسأل نفسي عما أقدمه، وهل بالفعل هو عمل يضيف لرصيدي أم أنه تحصيل حاصل من أجل التواجد والانتشار. قلت أن الفنان يقدم أحيانا تنازلات، هل يتنازل محمود الجندي؟ لا أتنازل عن تقديم عمل محترم يتفاعل به الناس ويصل الي قلوبهم وهذه رسالة أتمني من الله أن تدوم. بعد التزامك دينيا منذ عدة سنوات هل تقبل بأي أدوار؟ لا، فقد عاهدت نفسي أن أقدم في أعمالي القدوة والنموذج النافع في المجتمع والذي يفيد الناس، أما دون ذلك فلا أوافق علي اسناد أي دور أراه مجرد الظهور فقط. وهل توقف نشاطك عند الدراما الدينية فقط؟ غير صحيح، فأنا مستعد لتقديم كافة الألوان الدرامية وشرطي الوحيد أن تكون صالحة وفيها منفعة للجميع، وأنا لم أتوقف عند اللون الديني وحده بدليل انني قدمت سلسلة من الأعمال الدرامية الاجتماعية في بعض المسلسلات ولكنها ترضيني كفنان صاحب رسالة. سؤال أخير: ما رأيك في مستوي دراما رمضان بشكل عام؟ لم ترضني وكان الله في عون الجمهور الذي ابتلي بمشاهدة كم غزير من الدراما طوال الشهر معظمه دون المستوي.2