المجالي حمل رسالة ملكية للرئيس بشار الأسد
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام بدارين: حسم القضاء العسكري الأردني امس الاحد الجدل حول قضية المستشار الملكي الأسبق عدنان ابو عودة بأن قرر منع محاكمة الأخير بعد شكوي تقدم بها أحد الموظفين ضده بتهمة إثارة النعرات وإطالة اللسان. وقرر الإدعاء العام في المحكمة أمس منع محاكمة أبو عودة ووقف التحقيق القضائي في مجريات المسألة مما يعني عدم توفر الأسس القانونية لبناء قضية ضد ابو عودة الذي يعتبر من أبرز المسؤولين السياسيين منذ عدة عقود في الأردن.
وينهي هذا القرار عاصفة الجدل التي اثارتها تصريحات لأبو عودة في قناة الجزيرة بعنوان الوحدة الوطنية والحقوق السياسية للأردنيين من أصل فلسطيني حيث إعتبر ان هذه الحقوق منقوصة وتحدث عن سياسات إقصاء تمارس في الأردن ضد الأردنيين من أصل فلسطيني.
وتفاعلت هذه القضية علي نطاق واسع مؤخرا بعدما قام إسلامي مستقل يعمل مفتيا لمدينة جرش جنوبي البلاد برفع دعوي قضائية ضد أبو عودة واستمع الإدعاء في المحكمة العسكرية لإفادة ابو عودة صباح الخميس وقرر الأحد منع المحاكمة في قرار لافت ينهي حالة الجدل والتنابز ويؤجل النقاش في قضايا مثيرة للإنقسام.
وكانت اول إشارة قد صدرت بعدم جدية السلطات في محاكمة ابو عودة هي الإمتناع عن توقيفه علي ذمة القضية الخميس وتمكينه من السفر لخارج البلاد مساء السبت حيث سافر إلي بلجيكا للمشاركة في مؤتمر دولي وسيعود للقاهرة لاحقا للمشاركة في نشاط آخر.
وقبيل سفره جدد ابو عودة ثقته بعدم وجود اساس منطقي للدعوي المقامة ضده وإمتدح مهنية التعاطي مع القضية من قبل محكمة امن الدولة، ويحتوي إيقاف محاكمة ابو عودة علي تنشيط للحوار الداخلي العقلاني والإبتعاد عن الإثارة والإتهام حيث نشرت في عمان عشرات المقالات التي تهاجم ابو عودة او تنتقده او تدافع عنه.
ونتج عن قرار المحكمة حالة إسترخاء علي المستوي الإعلامي والسياسي والداخلي حيث خرجت الكثير من الآراء التي عبرت عن قلقها جراء النقاش في ملفات داخلية لا تحطي بالإجماع في توقيت حساس كالمرحلة الحالية.
وفي سياق آخر تماما فرض رئيس الوزراء معروف البخيت تعتيما مشددا علي الأنباء المتعلقة بالتعديل الوزاري الذي يجري ترتيبه علي حكومته ولم يرشح بعد من داخل الوسط الوزاري اي معلومات لها علاقة بطبيعة التعديل الوزاري المرتقب او هوية الداخلين الجدد للوزارة.
ويقول المراقبون ان تعديل وزارة البخيت سينطوي علي دلالات سياسية ويتوقع ان يشمل ما بين سبع وتسع حقائب وزارية كما ستجري تغييرات بين الوزراء وفصل بعض الحقائب عن الأخري مع ان بعض الأوساط تتحدث عن إحتمال عودة وزارة الإعلام التي سيبق ان الغيت.
ويفترض ان ينجز التعديل قبل الثامن عشر من الشهر الجاري مع بداية الدورة العادية المقبلة للبرلمان حتي تدخل الحكومة المعدلة ببرنامج وزاري أمام سلطة البرلمان فيما إنتهت مع إعلان موافقة الملك علي التعديل الوزاري تكهنات التغيير الوزاري.
وعلي صعيد الأسماء والترشحيات يترقب كثير من المستوزرين إتصالات هاتفيه يمكن ان تنتهي بتعيينهم وزراء في التعديل، فيما بدأ البعض الاخر يستعدون للرحيل من مواقعهم.
ولا زال الغموض يكتنف مصير وزارة الخارجية حيث يرغب الرئيس البخيت بتجنب المجازفات وبقاء الوزير عبد الإله الخطيب في موقعه علمان بأن الأخير قدم إستقالته مرتين علي الأقل منذ بداية الصيف الماضي.
ولم يتضح بعد ايضا مصير وزير الداخلية عيد الفايز حيث تجمع الترشيحات علي إتصالات خاصة قبل التعديل بين البخيت وسمير الحباشنة المرشح لتولي موقع وزاري بالتعديل ويعتقد علي نطاق واسع ان وزير الصحة سعيد دروزة غير راغب في البقاء في موقعه وكذلك وزير التجارة شريف الزعبي كما يعتقد ان الرئيس لا يرغب بإستمرار وزير الأوقاف عبد الفتاح صلاح ولا وزير البلديات نادر الظهيرات ولا وزير الإتصالات عمر الكردي.
ويبدو ان نقاشات التعديل تحاول ايضا تحديد مستقبل الرجل الثاني في الحكومة نائب الرئيس ووزير المالية زياد فريز الذي يقود الفريق الإقتصادي للحكومة.
وواصل الملك عبدالله الثاني حواراته ولقاءاته السياسية الموسعة التي تتشاور بالقضايا الوطنية والإقليمية الملحة حيث إلتقي الملك نخبة واسعة من النواب والسياسيين بمنزل عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب وهو لقاء أعقبته رسالة رسمية من الملك عبدالله إلي الرئيس السوري بشار الأسد حملها المجالي الي دمشق مساء السبت وحطيت بتغطية صحافية واسعة في عمان.
وأمس إعتبرت الرسالة الملكية للرئيس السوري أبرز الأحداث محليا ووطنيا فهي الأولي من نوعها في ظل البرود الذي يسيطر علي العلاقات بين البلدين منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان ومنذ الإنسحاب السوري عسكريا من لبنان.
وقالت مصادر سياسية خاصة لـ “القدس العربي” بأن رسالة ملك الأردن لبشار الأسد تستهدف ترطيب الأجواء مسبقا علي امل اللقاء في وقت لاحق بين الزعيمين كما تهدف الي تحريك الجمود الحاصل بين البلديبن بعد عدة أزمات إعلامية ووزارية.
وكان رئيس وزراء الأردن معروف البخيت قد إتهم سورية بإغتصاب حق بلاده من المياه في إشارة عكست عدم وجود تنسيق او تواصل بين البلدين منذ عدة أشهر لكن الرسالة التي نقلها المجالي يفترض ان تلطف الأجواء مرحليا علي امل التواصل لاحقا، خصوصا وان الأخبار الرسمية التي غطت إستقبال الأسد للمجالي في دمشق عكست روحا إيجابية مختلفة هذه المرة بين البلدين علي الصعيد الإعلامي علي الأقل.