عدالة احفاد ضحايا الهولوكوست

حجم الخط
0

عدالة احفاد ضحايا الهولوكوست

عدالة احفاد ضحايا الهولوكوستيتعامل الغرب المتحضر مع المجازر التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي ضد المواطنين العزل في الضفة الغربية وقطاع غزة ببرود شديد، يتناقض كليا مع كل ادعاءاته بالتمسك بقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.فمعظم التعليقات التي صدرت عن المسؤولين الغربيين جاءت خجولة في اعتراضها علي هذه المجازر، وتكاد تكون من قبيل رفع العتب، خاصة من قبل وزيرة خارجية بريطانيا السيدة مارغريت بيكت.ضحايا الهجمات الاسرائيلية في قطاع غزة المحاصر المجوع يرتفع عددهم كل ساعة تقريبا، وتجاوز الاربعين شهيدا، ومع ذلك لم نر مسعي حقيقيا من قبل المجتمع الدولي للتحرك لوقف هذه المجازر، رغم القلق الشديد الذي ابداه كوفي عنان امين عام الامم المتحدة.السبب يكمن في الموقف الامريكي الداعم لكل هذه المجازر، والمؤيد لاستمرارها، فعندما يعلن المتحدث باسم الحكومة الامريكية تأييد بلاده لحق اسرائيل في الدفاع عن النفس بالطرق التي تريدها، فان علينا ان نتوقع المزيد من عمليات القتل للابرياء نساء واطفالا.حق الدفاع عن النفس، حسب العرف الامريكي، هو قتل 45 مواطنا أعزل في يومين، وتدمير المساجد وتجريف البيوت، واطلاق الرصاص الحي علي مسيرة سلمية نسائية، وقتل رجال الاسعاف، وحصار المستشفيات وقطع الكهرباء عنها، ومنع المرضي من الوصول اليها.القوات الاسرائيلية قتلت حوالي 400 مواطن فلسطيني منذ اسر الجندي جلعاد شليط، واعتقلت اكثر من 1500 آخرين، بينهم وزراء واعضاء منتخبون في المجلس التشريعي، فأي عدالة هذه، هل يمكن ان نصدق ان هذه هي عدالة ضحايا الهولوكوست وابنائهم واحفادهم؟عندما تضم الحكومة شخصية عنصرية متطرفة في حقدها علي العرب مثل افيغدور ليبرمان، وتهبه منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة، فان علينا ان نتوقع الاسوأ، اي المزيد من المجازر في حق الابرياء العزل.ليبرمان صرح امس لصحيفة صنداي تلغراف البريطانية بان الحل الافضل للتوصل الي السلام في الشرق الاوسط هو فصل اليهود عن العرب، ومن ضمنهم العرب الاسرائيليون الذين يمثلون خمس سكان الدولة العبرية، علي غرار ما حدث في قبرص.لو ان هذه التصريحات صدرت عن مسؤول عربي او فلسطيني لجري اتهامه بمعاداة السامية فورا، وبادرت الدول الغربية باغلاق ابوابها في وجهه ووضعه علي القوائم السوداء، ولكن لانه اسرائيلي فلا ضير عليه.ليبرمان هذا اكثر عنصرية بمراحل من السياسي النمساوي هايدر الذي تعرض حزبه للمقاطعة من قبل دول اوروبا، واجبر علي الاستقالة من الحكومة رغم فوز هذا الحزب في انتخابات ديمقراطية، ومع ذلك يظل ليبرمان في منصبه الحكومي، ويواصل تهديداته بالقتل والعدوان وقصف السد العالي المصري لاغراق مصر، وكذلك تستمر الحكومات الغربية الديمقراطية الحريصة علي حقوق الانسان في فـــــرش السجاد الاحمر له في عواصمها باعتباره ضيفا عزيزا.هذه السياسات الغربية المساندة للعنصرية الاسرائيلية هي التي تخلق التطرف الاسلامي ومنظماته وتجعل العالم اقل امنا واستقراراً.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية