اسرائيل وامريكا تختنقان داخل عظمتهما وقوتهما ولا سبيل أمامهما إلا الاعتراف بالهزيمة

حجم الخط
0

اسرائيل وامريكا تختنقان داخل عظمتهما وقوتهما ولا سبيل أمامهما إلا الاعتراف بالهزيمة

الاحباط وخيبة الأمل تغذي القتال لديهما وليس الاستراتيجيةاسرائيل وامريكا تختنقان داخل عظمتهما وقوتهما ولا سبيل أمامهما إلا الاعتراف بالهزيمة هناك علي ما يبدو لحظة تبدأ فيها كل دولة قوية بالاختناق من قوتها وعظمتها. هي قوية جدا ومسلحة حتي أخمص قدمها إلا انها عاجزة في مواجهة قوي أصغر منها بكثير وأقرب الي البدائية لدرجة ان الاحباط وخيبة الأمل تؤدي وحدها الي تغذية القتال ـ وليس الاستراتيجية أو الأهداف المرسومة او المكانة الاعتبارية، ما يحركها فقط هو غطرستها الحمقاء.دولتان شقيقتان وقعتا في أسر هذه الوضعية: الولايات المتحدة في العراق واسرائيل في المناطق. واشنطن حققت كل مطالبها في العراق تقريبا: صدام حسين سقط، وحكومة جديدة تشكلت من خلال انتخابات ديمقراطية، والعراق لم يعد تهديدا استراتيجيا اقليميا كما كان قبل الحرب، الا ان النتيجة الحقيقية لهذه الحرب كانت: الدمار الكامل، ذلك لان الدولة العراقية ليست قائمة تحت مظلة النظام الجديد الذي أُقيم فيها، وكأن احد ما قد خطط لتدمير الدولة العراقية حتي لا تشكل تهديدا بالمرة.مئات آلاف المدنيين قُتلوا والملايين هربوا، أما اجهزة التعليم والقانون والرفاه فحدِّث ولا حرج. سوق السلاح مزدهر ولم يعد بامكان أحد ان يحصي عدد العصابات والميليشيات والخلايا الارهابية التي تتحرك هناك بكل حرية. حتي ايران طولبت بالمساعدة، والممثلون الامريكيون يقومون باجراء المباحثات مع قادة الميليشيات التي تفتك بالناس بلا تمييز. الهدف الوحيد الذي بقي لهذه الحرب هو الانسحاب السريع من هناك.بعد سقوط أكثر من ألفي جندي امريكي أصبح الامريكيون يبحثون عن متطوع لأخذ زمام المسؤولية عن الساحة العراقية.اسرائيل عالقة علي مسافة ألف كيلومتر من بغداد في دائرة خانقة ـ توأم. هنا ايضا تبدو الامور وكأنها انجاز محقق: حكومة حماس مشلولة، والعالم يقاطعها كما طمحت اسرائيل، ولا حوار مع الارهاب ولا توجد أي ضغوط لتحريك العملية السياسية. ولكن حاسوب الجيش الاسرائيلي قد أصيب بالاضطراب واختلطت عليه الامور من كثرة العمليات التي قام بتخزينها في ذاكرته بشتي الأسماء. تلك العمليات التي يُمطر بها الجيش الاسرائيلي قطاع غزة بكيلومتراته المربعة الصغيرة وسكانه المليون ونصف. يتحدثون عن العملية الموسعة المزمعة، مع انها في ذروتها الآن. مئات المطلوبين الكبار قتلوا. المعابر الحدودية مغلقة. المواطنون والمسلحون يُقتلون يوميا. المعارك الجارية بين الجيش والعصابات والفصائل تبدو وكأنها قد استنسخت من العراق. اجهزة التربية والرفاه والاقتصاد انهارت وأصبحت مصطلحا نظريا.وهنا ايضا كما في العراق بدأوا يتحدثون عن الحاجة الي ايجاد أحد ما ـ ارهابي أو رجل مافيا ـ لتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. في نهاية الاسبوع بدا اقتراح ليبرمان ـ تحويل غزة الي الشيشان وايجاد بطل محلي لعقد صفقة معه ـ بلا أساس، إلا أنه قد يصبح منطقيا بعد حين.ما الذي يدفع الولايات المتحدة واسرائيل الي مواصلة الاختناق في داخل قوتهما؟ والدوران في دوامة النشوة الذاتية وكأنه لا يوجد طريق آخر؟ المسألة هي أنهما غارقتان في الرغبة في احراز نصر واحد ومن ثم المغادرة. الأهداف الاستراتيجية منسية، والصراع الأساسي تقزم الي مستوي حرب الجيش ضد العصابات، والسؤال الملح الآن هو أي مطلوب كبير سنقتل غدا. تماما مثل احصاء عدد رؤوس نشطاء القاعدة المقتولين في افغانستان، أو عدد الارهابيين المقتولين في العراق.هناك حل لوضع هاتين الدولتين البائس، ولكنه حل مهدد من الناحية السياسية. في العراق يعني هذا الحل انسحابا امريكيا كاملا واعترافا تاما بالفشل. وربما خسارة الجمهوريين للادارة القادمة ونقل العراق الي تأثير ايران المباشر وتقسيمه الي فيدراليات وربما تغيير السياسة تجاه ايران لضمان عدم تحول العراق الي تهديد استراتيجي مرة اخري.أما في اسرائيل فيعني ذلك العودة الي خطة الانطواء والتفاوض مع حكومة حماس والادراك بأنها لن تعترف باسرائيل وانها ستكتفي بهدنة طويلة أو قصيرة. في كلتا الحالتين يتعلق الأمر بالتنازل عن مباديء كانت منطقية قبل الحرب، ولكنها أصبحت حجر عثرة علي طريق انهائها.السؤال الآن هو فقط متي ستترجم مشاعر الاختناق التي تسببت بها هذه المباديء الي سياسة منطقية؟ امريكا بدأت بالازرقاق، أما اسرائيل فلم تفهم بعد أنها غارقة عميقا داخل ربطة عنقها.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 5/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية