د. محمد صالح المسفر
اعتقد أن اليوم الخامس من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) هذا العام سيسجل في تاريخ القضاء والقانون العراقي بأنه اليوم الأسود وذلك لصدور أحكام ظالمة ضد الرئيس الاسير العراقي صدام حسين وبعض من مساعديه، فالقضاة الذين أصدروا تلك الأحكام ينتمون إلي أقلية حاقدة مرفوضة في كل أماكن تواجدها الجغرافي المجاور للعراق، هذه الأقلية يشهد تاريخها المعاصر بالتبعية لأعداء العراق وناكرة للجميل، هذه الفئة الحاقدة، منحها النظام السياسي العراقي المعتقل حقوقا لم يتمتع بها أقرانهم وبني جلدتهم في دول الجوار وفوق هذا تآمروا عليه مع كل أعداء العراق والأمة العربية. أما هيئة الادعاء العام ضد قادة النظام الذي فككه الغزاة الأمريكان، فهم أيضا من فئة حاقدة ثأرية تابعة لقوي خارج حدود العراق يوجهها مشروع صفوي مشحون بالحقد والكراهية ضد الشعب العراقي علي وجه الخصوص والشعب العربي عامة.
إن هذه المحكمة شكلت علي أسس طائفية عفنة، المتهمون من أهل السنة والقضاة أكراد والمدعون من الصفويين الحاقدين فأي عدل يا تري يسود في هذه المحكمة التي أساس تشكيلها باطل لأنها ولدت من رحم قوات الاحتلال غير الشرعي وتربت وترعرعت في أحضان الصهيونية والفئات الحاقدة.
لا غرابة في هذه الأحكام لمعرفتنا انها صدرت بتوجيهات قوي الاحتلال قبل أن تكتمل حلقات مسرحية المحاكمة فلعل تلك الأحكام كما يعتقد المخرجون لتلك المسرحية تعدل الانتخابات التكميلية الجارية في واشنطن لصالح بوش الابن وحزبه. ويقيني أن الشعب الأمريكي أكثر وعيا من حكومته.
إذا كان قد صدر حكم طائفي ضد الرئيس العراقي صدام حسين، فقد صدرت قبله أوامر طائفية حاقدة بطحن وقتل كل علماء وفقهاء وأساتذة الجامعات والأطباء والقيادات العسكرية وكل الكادر الإداري العراقي المدرب أحسن تدريب وما برحت المطحنة تدور لتطحن أجساد كل شرفاء العراق علي أيدي الفئة الصفوية الحاقدة الباغية، أستطيع القول ان الشعب العربي في العراق بكل طوائفه وعقائده محكوم عليه بالإعدام من قبل الصفويين الحاقدين، وأستطيع القول إن الرئيس صدام حسين سيسجل اسمه في تاريخ العراق والعرب بأحرف من نور فهو لم يهادن أو يساوم الصهاينة ولم يخضع لابتزاز دولة الاستكبار العالمي انه الزعيم العربي الذي قال لا لكل أعداء امتنا العربية والإسلامية، انه بكل جلاء شهيد المواقف رحمه الله حيا أو ميتا، ولكني أنبه ان جيلا عراقيا عربيا قادما لا محالة سيحمل رايات تحرير العراق من الشعوبيين والصفويين وسيعود وجه العراق العربي ناصعا ومشرفا يشد من أزر أمته ويعينها علي عاديات الزمان.(2)تلك المطحنة في بغداد تدور بلا عقل ولا حساب، والمطحنة الثانية تدور بسرعة كبير تطحن الإنسان الفلسطيني بعظامه وتدمر ماصنع وما زرع وتهدم ما بني. هذه المطحنة نسخة من المطحنة الجارية في العراق العزيز، الطحان واحد انه الاحتلال وجنوده في كل من العراق وفلسطين بالأمس شاهدنا علي شاشات التلفزة العالمية نساء فلسطين العفيفات الشريفات المجاهدات يتصدين بأجسادهن لإنقاذ رجال المقاومة وشبانها من جحافل الجيش الصهيوني المدجج بأحدث الأسلحة التي أنتجتها المصانع العسكرية الأمريكية، في الوقت الذي يقف كهنة فتح من محدثي النعمة ليدينوا الحكومة الفلسطينية (حماس) لكونها لم تستجب للشرعية الدولية، وقال احدهم إن الاعتراف بإسرائيل هو الرد علي ممارساتها، وعليهم (حماس) أن يتخلصوا من الفكر الرفضوي المنغلق علي الذات ومحدث نعمة فتحاوي آخر يقول ليس شرفا أن نحصي شهداءنا وأسرانا وإنما علي الحكومة (حماس) أن تقدم حلولا لتجنيب الشعب المآسي وكأن المقاومة ورص الصفوف الفلسطينية لمواجهة قوي الاحتلال ليس من الحلول التي مارستها كل شعوب الأرض لإنقاذ الشعب من جبروت الاحتلال. كنا نتوقع من محمود عباس أن يبادر إلي تحية رجال ونساء فلسطين علي مقاومتهم للعدوان الصهيوني علي قطاع غزة، وان يرفع الحصار المفروض علي حكومته (حماس) من قبل حزبه الفتحاوي وذلك ردا علي انضمام الصهيوني المتطرف ليبيرمان الذي يطالب باجتثاث الشعب الفلسطيني من كل فلسطين التاريخية.
كنا نتوقع من محمود عباس وحزبه أن ينزل إلي الشارع وجنده تأييدا للمقاومة الباسلة واحتجاجا علي الاجتياح الصهيوني لغزة المجاهدة وان يأمر بصرف مستحقات الموظفين من الأرصدة التي بحوزته من أموال منظمة التحرير الفلسطينية، لكنه مع الأسف الشديد راح يطالب المبعوث الأمريكي السيد وولش بان يطلب من إسرائيل أن تحترم تعهداتها المتعلقة بتزويد أجهزة الأمن والحرس بالسلاح من الأردن ومصر لكي يقوم بوجباته الأمنية.
يا للهول!! يطلب رئيس فلسطين تزويده بالسلاح عبر إسرائيل من القاهرة وعمان طبعا لمواجهة حركة حماس والجهاد ولا يطلب السماع بإدخال الأموال النقدية والعينية للشعب المحاصر من قبل أركان فتح التي طالما تغنينا بأناشيدها ودخلنا المعتقلات تأييدا لها.
آخر القول: المالكي في العراق يأمر بإعدام أحرار العراق ويجعل شرفاء العراق رجالا ونساء سبايا لكل جحافل الشعوبية والطائفية، محمود عباس في فلسطين يشارك في فرض الحصار الظالم علي الشعب ويغض الطرف عن أعوانه من قوي الأمن عندما تعبث بأمن الوطن والمواطن تحت ذريعة بدنا نأكل خبز ويسكت كليا عن جرائم حلفائه الإسرائيليين ضد الشعب الفلسطيني. الخلود والمجد لنساء فلسطين الماجدات الصابرات المؤمنات والعار كل العار للمتخاذلين من القيادات الفلسطينية أولا. والمجد والخلود لشعب العراق المقاوم. 9