مثقفون لبنانيون يتحدثون عن الحرب الي مجلة فرنسية: كما لو أن التاريخ يعيد نفسه!

حجم الخط
0

مثقفون لبنانيون يتحدثون عن الحرب الي مجلة فرنسية: كما لو أن التاريخ يعيد نفسه!

لوسي جيفرو ترجمة: د. سعيد بوخليطمثقفون لبنانيون يتحدثون عن الحرب الي مجلة فرنسية: كما لو أن التاريخ يعيد نفسه!في نيسان (أبريل) الماضي، توجهت المجلة الفرنسية Le magazine liraire الي بيروت قصد لقاء بعض أدباء وكتاب لبنان في اطار تحقيق حول نهضة الأدب الفرانكفوني اللبناني. يوم 12 تموز (يوليو) الأخير، اندلعت الحرب هناك. مع هذا السياق الجديد، بدت لنا مشروعية اعطاء الكلام من جديد لكل هؤلاء الأدباء. كيف تفاعلوا مع الحرب التي أنهكت بلادهم؟ بين الالتزام النضالي وكذا الرغبة في التموقع بعيدا عن الانشطارات السياسية، يتوخي كل واحد ايجاد مكان له واسماع صوته. الشهادات:1) الكسندر النجار: لقد شعر أغلبنا بالصدمة. وأفزعتنا رؤية عودة الحرب الي بلدنا. نفكر في سلام جد دائم لكن ها هو كل شيء يتقوض. يشرح ذلك بهدوء الكسندر النجار، أحد أدباء لبنان الأكثر مكانة بين أبناء جيله، ثلاثة أسابيع بعد بداية النزاع. صاحب رواية قصيرة تحمل عنوان: l’cole de la guerre. استحضر من خلالها الحرب الأهلية اللبنانية (1975/1990)، عبر رؤية طفل صغير من بيروت. ويستطرد قائلا: كنت في الثامنة من عمري حينما اشتعلت الحرب سنة 1975. واليوم لدي طفل يبلغ من العمر ثمانية سنوات، ثم أتفاجأ لكوني أتكلم بنفس المقولات المطمئنة التي كنت ألتقطها من فم أبي. كما لو أن التاريخ يعيد نفسه .مثل كثير من أدباء لبنان الذين يعيشون في بيروت. فقد تجاوز الكسندر النجار ردود الفعل الأولي الغاضبة والمنفعلة، والانتقال سريعا الي الصحافة الوطنية والدولية من أجل الحديث عن النزاع. لقد كتب بالخصوص زاوية حرة بجريدة لوموند Le monde 2 تحت عنوان: الحرب من منظور لبنان ، كجواب عن المقالة التي كتبها برنار هنري ليفي: الحرب من خلال وجهة نظر اسرائيلية . ودحض الأطروحة التي تؤكد بأن لبنان: قد خول لجيش ماكر (حزب الله)، اقامة دولة له، داخل الدولة . لقد تطور حزب الله، حقيقة يؤكد الكسندر النجار. في ظل الاحتلال السوري وبدعم ايراني: قليل هم الأدباء، الذين لا زالوا بعد يدركون معني أن تتحرك من أجل قضية. يضيف الكسندر النجار، فعلي الكاتب كما قال سارتر، الالتزام بـ موقف في حقبته .2) كاتب ومواطن: تقليديا، كان لرجال الآداب في لبنان موقع مهم علي أعمدة الجرائد، أكثر مما يحدث في فرنسا. وبالتالي، ليس من النادر أن تقرأ مقالات افتتاحية يوقعها أدباء وشعراء. بل ان البعض منهم، يشغل منصب رئيس تحرير أو صحافي في الملاحــــق الثقـــافية لليوميات. كما هو الشأن مع الياس خـــــوري في يومية النهار الأكـــــثر مقروئية في لبنان، وعباس بيضــــون أو اسكندر حبش بجـريدة السفير : لا يمر يوم، دون أن يبـــــدي مثقف أو مفكر عن رأيه عبر الصحافة، يشير فارس ياسين المستشار الأدبي بدار النشر النهار. أثناء الحرب الأهلية لم يتوقف الصحافيون وكذا الكتاب عن الظهور من أجل التعبير عن رأيهم يوميا. نفس الأمر يحدث اليوم .الياس خوري، الذي يشغل رئيس التحرير في الملحق الأسبوعي لـ النهار ، يدافع عن فكرة أن الأديب مثل كل شخص هو مواطن. حينما يهاجم وطنك، ويقتل شعبك، فان كل الوسائل تصير جيدة لكي تقاوم. كصحافي، أدلي بشهادتي من خلال الجرائد. لكن كمواطن، أتوخي تقديم المساعدة داخل مراكز اللاجئين. من موقعي، ككاتب لا يمكنني الآن فعل أي شيء. ذلك أن اللحظة ليست لكتابة روايات .3) ايمان حميدان يونس: لا شيء آخر، يمكن توخيه غير السلم.صاحبة عمل: Ville … vif. وهو صور متعددة لاربع نساء أثناء الحرب الأهلية. تؤكد هنا بأن الأدب يظهر لها في غير محله: الكلمات الوحيدة الممكنة زمان الحرب هي: أوقفوا هذه الحرب . ثم تضيف بنوع من التحسر: لست مستعدة لكتابة شيء آخر. بصراحة، راجت منذ البداية عرائض نداء من طرف كتاب ومفكرين كل واحد يدافع عن وجهة نظره: لبناني، عروبي، مناصر لحزب الله، عوني، الخ… رفضت توقيعها. حينما يتم اغتصاب سمائنا وأرضنا وبحرنا، فلا يمكن التماس أي شيء آخر غير السلام .كتبت ايمان حوميدان زوايا حرة، في بعض الجرائد الألمانية والسويسرية، وذلك للتحذير من مخاطر البلاغة: يتكلم الأمريكيون عن الديموقراطية والسلام، لكن ذلك لا يمنعهم من قتل الأطفال. ويتحدث حزب الله عن الكرامة والشرف، بيد أنه لا يفعل شيئا من أجل حماية هؤلاء الأطفال. اللغة ذاتها تجن! ليس هناك أي شيء: الديمقراطية أو السلام أو الكرامة أو الشرف، حينما يموت هؤلاء الأطفال مثل طيور أو جرذان !4) شريف مجدلاني: التوقف عن الكتابة، يعني القيام بلعبة الحرب.عمل مؤلف Histoire de la grande maison علي اسماع رأيه بمقالة تحمل عنوان: الهوية اللبنانية النزاعية ، عبر الصفحات الارتدادية لجريدة ليبراسيون ، مذكرا بالسياق العام والتاريخي لاختطاف الجنديين الاسرائيليين والحرب التي قادتها اسرائيل ضد لبنان منذ منتصف شهر تموز (يوليو).وقد أكد، بأن لبنان منذ ظهوره عرف دائما مواجهة بين مفهومين لهويته: الهوية اللبنانية التي ارتكزت علي رؤية مستقبل لبنان بمعزل عن محيطه العربي، من خلال نسج روابط متميزة مع الغرب. ثم الهوية العروبية التي تدعو الي مصير مشترك مع الأوطان العربية: لا يمكننا تصور، بأنه الي غاية 2005(3)، تمكن أخيرا اللبنانيون بطوائفهم المختلطة من الاتفاق حول رؤية مشتركة بخصوص لبنان، يروي شريف مجدلاني. باستثناء حزب الله (…) الذي وظف من جديد خطاب الوطنية العربية، وقد عضده بمدد من الفكر الاسلامي. لكي يبدع ثانية الخطاطة القديمة، التي يتم الاعتقاد علي ضوئها بالانقياد وراء التلويح بسلطة تحيي مرة أخري المفهوم القديم للبنان، الذي ظل يعتبره أرضا لصراع مقدس ضد الغرب واسرائيل .يحكي شريف مجدلاني أيضا، بأنه بعد غضبه وهو يري تورط بلده لبنان من جديد في الحرب، أحس بالذهول: أصبت بعجز تام في الأيام الأولي، لا يمكنني فعل أي شيء. ثم بدا لي، بأن التوقف عن الكتابة يعني القيام بلعبة الحرب. لذا، عدت الآن لكتابة رواياتي ثانية. وأنا أقول لنفسي، بأن أفضل وضع يمكن معرفته، هو التأسيس ضد الجنون المدمر الذي يكتنفنا .5) المقاومة مع الشرق الأدبي:الخميس 3 اب (اغسطس)، أي في اليوم الثالث والعشرين من النزاع، صدر العدد الثاني من الشرق الأدبي l’orient liraire، الملحق الشهري لليومية الفرنكوفونية الكبيرة l’orient le jour. نشرة قديمة(4) توقفت عن الصدور سنة 1960. تم بعث الشرق الأدبي l’orient liraire، الربيع الماضي بمبادرة من الكسندر نجار وعشرات الكتاب اللبنانيين من بينهم: شريف مجدلاني، رامي الزين، وأنطوان بولاد …الخ: أواخر تموز (يوليو)، طرحت مسألة توقيف الشرق الأدبي l’orient liraire، يعترف الكسندر نجار. لقد تساءلنا: هل كان حقا شيئاً مُلحّاً العمل علي اصدار هذا الملحق، بينما هناك مدنيون يقتلون؟ هل ذلك لائق أخلاقيا. أليس من الأفضل انتظار انتهاء الأزمة؟ لكن قلنا أيضا بأن الرفع من الثقافة والأدب زمان الحرب، يمكن أن يشكل في حد ذاته فعل مقاومة. طريقة لتأكيد: نحن دائما منتصبون .جاء عدد شهر اب (اغسطس) متضمنا خمس عشرة قصيدة لكتاب لبنانيين، تدين الحرب. وأعلنت النصوص عن نفسها تحت عنوان: شرف الشعراء . في احالة علي بول ايلوار الذي كتب أثناء الحرب العالمية الثانية مجموعة من النصوص النثرية الملتزمة دعا عبرها الي تعبئة شعراء فرنسا.أنطوان بولاد، هو نفسه شاعر فرانكفوني، ومكلف بزاوية الشعر في الملحق. يدعم الفكرة التي تؤكد بأن علي الكاتب واجب الالتزام باختيار عقائد ايمانية ضد الحرب: دون السقوط في الفخ الذي ينصب لنا ـ الاستهلاك في سجالات سياسية ـ أريد فقط أن أقول بأن العنف لا يولد الا العنف، وبأن الحرب تنشأ من غياب العدالة. يجب أن نصرخ ضد ذلك بكل ما أوتينا من قوة .6) آلة بوق تحت القنابل:كان علي أنطوان بولاد هذا الصيف، أن يقوم بزيارة لمراكز القراءة والتنشيط الثقافي CLAC (5) من أجل بعض القراءات بالقرب من الشباب. لكن: مع الأسف، الحرب تطوعت لذلك. وهي التي تجول لبنان اليوم، يضيف. لكن سأحاول توظيف ذلك مع الأطفال اللاجئين في المركز الذي يوجد علي مقربة مني، والسعي لوضع مشاريع ثقافية داخله .من جانبها ريتا بادورة، 26 سنة، شاعرة واعدة ـ تعتبر واحدة من الشباب الذين سيحملون لواء الأدب الفرانكفوني اللبناني ـ تميز رد فعلها بخلقها لموقع اليكتروني يسمي: ريتا بادورة بين القنابل (6). تقول: جاء الحدس، حينما اكتشفت بعد أيام قليلة من بداية الحرب موقع مازن كرباج، رسام وشاعر شاب من بيروت، حيث يحكي من بين رسوم كثيرة، أنه أثناء القصف الجوي المستمر علي الضاحية الجنوبية لبيروت، خرج الي شرفته وأخذ ينفخ في آلة بوق Trompee لكي يصاحب أو يتحدي صوت القنابل. لقد وجدت ذلك مثيرا! أردت أنا كذلك الخروج من قصوري الذاتي والاحساس بأنني أتفاعل .7) أين اذن اختفي سوبرمان؟النصوص الأولي التي بعثت بها ريتا، تميز أسلوبها بطابع الدعابة، وهي تتكلم خاصة عما رأته عبر شاشة التلفاز. فقد لاحظت بأنه في هذه الشاشات تم وبسرعة تجميع القذائف الجنسية المهبطية (هيفاء، اليسا ونانسي..) داخل خزانة بأسلحة تسمي : الفجر، الرعد أو الكاتيوشا. وبقي المدنيون ثابتين تحت أنقاض منزلهم، لتتساءل ريتا: أين اذن اختفي سوبرمان؟ .شيئا فشيئا أضحت النصوص في الآن ذاته أكثر جدية وشعرية: De la peur est forge l’insomnie des combaants/leur colٹre fige dans un lac de ciment / leur crƒnes ra sont ces galets luisants o— la mort se mire .تشرح ريتا بادورة ، تطور موقعها الاليكتروني قائلة: تعكس النصوص حالتي الفكرية. انها هنا لكي تمنح القراءة، وأن نري شيئا آخر غير ما ينتقيه لنا التلفاز أو الجرائد. تعيش أثناء الحرب كحيوان، تأكل تتبول وتنام بل تمارس الجنس، غير ذلك لا تفعل شيئا. ما تقرؤه وتراه هو الغائط. أتجرأ بأن أتوخي من الكتابة، أن تحمل لنا شيئا آخر، شيئاً لا غني عنه: الغذاء الروحي .8) مواقع اليكترونية تحت القنابل؟تحولت الهواتف المحمولة وكذا الانترنيت أثناء الحرب، الي أدوات تواصل لا محيد عنها. ما ان انفجرت القذائف الأولي، حتي ظهرت مواقع كثيرة علي الشبكة العنكبوتية، تأثرا بذلك الذي أنشأته الشاعرة الشابة ريتا بادورة. من بين أصحاب تلك المواقع، نجد البعض منهم ينتمي للحقل الفني اللبناني الذي انبعث منذ سنوات 1990 مثل مازن كرباج: blogspot.com mazenkerblog.شاعر ومؤلف في مجال الرسوم المتحركة، صدرت بشكل تتابعي عن منشورات tchٹque La CD ـ. كما أخرج بشكل منتظم مجموعة من النصوص والرسوم الطريفة، تحكي عن يومه ببيروت.استغـل موسيقيو الثنائي Lumi بدورهم صفحتهم my space: www.myspace.com/lumisounds من أجل استدعاء مشاعرهم بطريقة شخصية جدا. كيفما كانت، فان كل هذه المواقع تشهد عن ارادة في المقاومة ان لم تكن فكرية فهي علي الأقل رمزية.1 ـ للاطلاع علي هذه المقابلات التي أجرتها المجلة الفرنسية الشهيرة: Le magazine liraire، يمكن الرجوع الي العدد 456، ايلول (سبتمبر) 2006، ص 10/14.2 ـ جريدة لوموند : الثلاثاء 1 اب (اغسطس) 2006.3 ـ احتشد في ربيع 2005، أي بعد شهرين من اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، عدد من اللبنانيين من طوائف مختلفة وجل الأحزاب، في تظاهرات شعبية مختلفة. ومعبرة عن ترحيبها بالاجماع لرحيل الجيش السوري.4 ـ كان ظهور الشرق الأدبي L’orient liraire سنة 1929. أشرف عليها لمدة طويلة الشاعر جورج شهادي، وبعده أصبح صلاح ستيتيه رئيسا للتحرير من 1956 الي 1961.5 ـ مؤسسات خلقها وزير الثقافة عام 2001، في اطار سياسة للقراءة الشعبية، وذلك لصالح دمقرطة عملية الوصول الي منابع المعرفة.riabaddouraparmilesbombes chezblog.com.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية