لهذه الاسباب لم يحتفل العراقيون

حجم الخط
0

لهذه الاسباب لم يحتفل العراقيون

لهذه الاسباب لم يحتفل العراقيونتباينت ردود الفعل العراقية تجاه قرار المحكمة باعدام الرئيس صدام حسين شنقا حتي الموت الذي صدر امس الاول، فبينما ايد القرار بعض العراقيين، خاصة من الاكراد والشيعة العرب، عارضه البعض الآخر في اوساط العرب السنة والقوميين والبعثيين والاسلاميين، ولكن اللافت ان شوارع معظم المدن العراقية لم تزدحم بآلاف المتظاهرين المحتفلين بهذا الحدث، مثلما توقع الكثيرون في اوساط حكومة المنطقة الخضراء في بغداد.محطات التلفزة سعت جاهدة لتقديم لقطات للمحتفلين بحكم الاعدام، وكانت الاعداد التي انحصرت في بضع مئات مخيبة لآمال الرئيس جورج بوش وحليفه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا اللذين تسرعا في اعلان هذا الحكم للتأثير بشكل ايجابي علي نتائج الانتخابات التشريعية الامريكية لصالح الحزب الجمهوري. ومن المفارقة ان مظاهرات المنددين بالحكم والمؤيدين للرئيس العراقي كانت اكبر بكثير من تلك المطالبة باعدامه.وربما يجادل البعض بان قلة عدد المحتفلين بالقرار تعود الي حظر التجول الذي فرضته الحكومة العراقية في اربع محافظات عراقية، بينها بغداد والموصل وصلاح الدين، ولكن هناك اربع عشرة محافظة اخري لم يشملها القرار ولم تشهد مهرجانات الفرح الصاخبة التي بشر بها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء عشية انعقاد المحكمة للنطق بالحكم.التفسير المنطقي لهذا البرود يعود الي وجود حالة من الصحوة في اوساط معظم العراقيين، بحيث باتوا محصنين تجاه عمليات التضليل الامريكية، وعلي دراية كاملة بسوء اوضاع بلادهم في ظل الاحتلال والحكومة الطائفية المنبثقة عنه.فالمواطن العراقي البسيط بات يدرك، وبعد ثلاثة اعوام ونصف العام من الاحتلال ومسرحية الانتخابات والاستفتاءات المتكررة، ان بلاده تعيش حالة انهيار كامل في مختلف المجالات. فالحرب الاهلية الطائفية باتت حقيقة واقعة، والامن الشخصي والوطني معدوما بالكامل، والبطالة مستفحلة، والخدمات الصحية والتعليمية غير متوفرة، ولو في حدودها الدنيا.حكام العراق الجديد فشلوا في الايفاء بوعودهم في تحقيق عراق مستقر ومزدهر وموحد، وقدموا بديلا مرعبا علي الاصعدة كافة، فالجثث باتت في الشوارع، والمستشفيات طافحة بالقتلي والجرحي، والمواطن العراقي بات مصيره الموت، سواء علي يد فرق الموت او الميليشيات الطائفية او العصابات الاجرامية المسلحة، او بفعل الغارات الامريكية المتواصلة.نظام الرئيس العراقي صدام لم يكن ديمقراطيا، وارتكبت بعض اجهزته الامنية العديد من التجاوزات وانتهاكات حقوق الانسان دون شك، ولكنه حقق الامن للعراقيين، ووفر لهم الوظائف، والخدمات الاساسية من ماء وكهرباء، ووضع العراق علي الخارطة الاقليمية والعالمية كقوة كبري.العراق في ظل الحكام الجدد، وحسب منظمة الشفافية الدولية، بات اكثر بلدان العالم فسادا، ويتبوأ المرتبة الاولي في الترتيب من بين 195 دولة. فعمليات السرقة ونهب المال العام باتت من الممارسات اليومية المألوفة لمن جاءوا من الخارج مع الدبابات الامريكية.الشعب العراقي يموت بالرصاص وبسبب الجوع، وهو الذي يسبح علي 120 مليار برميل من النفط، بينما عائلات الحكام الجدد موجودة في لندن وباريس وعمان ودمشق والقاهرة ودبي، تستمتع بالامان والعيش الرغد، بل ان معظم هؤلاء الحكام والمسؤولين في وزاراتهم يقضون معظم اوقاتهم في الخارج، وان عادوا الي العراق فليوم او اثنين ويقيمون في المنطقة الخضراء المحمية امريكيا.لهذه الاسباب لم يحتفل العراقيون بصدور الحكم باعدام الرئيس صدام حسين ورفاقه، مثلما احتفلوا يوم اسقاط تماثيله، وسيطرة القوات الغازية علي عاصمتهم، لان الشعب العراقي ادرك حجم الخديعة التي اوقعه فيها هؤلاء القادمون مع الامريكيين وقواتهم، فقد خسر الوطن مثلما خسر وحدته الوطنية، وبات بلا هوية، الا اذا اعتبرنا الطائفية الحاقدة المريضة هي هويته الجديدة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية