القيادة الروحية في اسرائيل تساعد السياسيين علي التهرب من المسؤولية

حجم الخط
0

يصعب جدا ان تكتب معترضا علي خطبة ابن ثاكل، من اباء الثقافة الاسرائيلية الحالية. اب، يقف بلغة حادة في ميدان المدينة التي قتل فيها رئيس الحكومة، ويصرخ من أعماق قلبه، معترضا علي ما يبدو اليوم الوجود الذي لا يطاق للمجتمع الذي يعيش فيه، ورغم ذلك، تعلمت من دافيد غروسمان واجب قول الحقيقة عندما تكون صعبة ايضا.

الاديب محق. القيادة الاسرائيلية جوفاء، تقدس طلب بقائها ولا تشمئز من اي عمل منحل. لكن ما هي مسؤولية الادباء عن الوضع المشوه للمجتمع الاسرائيلي؟ أليست الروح الجوفاء التي تسمو من كتاباتهم متهمة بالاخفاق وباللحظات الصغيرة التي تمر علي المجتمع الاسرائيلي؟

لا تقل القيادة الروحية في اسرائيل، وأنا متنبه للتعميم، تجويفا. بل ان خطرها اكبر من خطر القيادة السياسية. لاننا تعلمنا الحذر من القيادة السياسية، لكننا ما زلنا نسير وراء القيادة الروحية كالعميان. أضعف المفكرون من سنين روح الامة الاسرائيلية، وأخفوا العدل الاسرائيلي واليهودي، ووعظوا من أجل عدل الفلسطينيين. ان اولئك الادباء والشعراء والمولودين في البلاد، خاصة أتونا بالشعور بالذنب، ومشايعة العدو، وفقدان القيم التي قامت امتنا علي اساسها. افسدت القيادة الروحية الاسرائيلية قيم المجتمع وجعلتها تهوي في مهاوي طلب اللذة، وجلد الذات، وعدم الاكتراث وفقدان الثقة بعدالة الطريق. لقد اسهموا اكثر من كل شيء باجتثاث جذور الارض وانبات جذور في الهواء. أحدث غروسمان ورفاقه، بسخافاتهم وكتاباتهم ثقافة تل أبيب المترفة، والهرب من المسؤولية، والتخلي من التكافل وفصل الجيل الشاب من القيم الصهيونية واليهودية. لقد أحدثوا الزمن الاصفر والاخضر للوجود الاسرائيلي في هذا الزمن. الثمن باهظ، لقد تضاءل الي حد الرعب الاستعداد لتحمل عناء الوجود والحياة في وطن محاط بالاعداء، وخصي الجيش الاسرائيلي، ويهاجر كثير من البلاد باسم الاهتمام بأنفسهم، ويغلو الفساد. لان كل واحد يعيش لنفسه.

ونسمع مرة اخري في ميدان المدينة مدح السلام الهاذي، وعدم الاستعداد لرؤية الواقع. بدل تقديس محاربة الفساد، والفقر والتربية المسفة، تتعاون القيادة الروحية الجوفاء مع القيادة السياسية الجوفاء، بواسطة الحيلة التقليدية للسلام. وهو تعاون يمكن القيادة السياسية من الهرب من المسؤولية ومن إجلاس بيرتس وليبرمان معا. والفرق إذن بين الادباء وبين الساسة الذين يذرون الرمل في عيون الجمهور. تقود خطب طمس قادة الدولة والقادة الروحانيين مسيرة فخر الحماقة الاسرائيلية في هذا الزمن. اين بيالك، وجابوتنسكي والترمان واوري تسفي غرينبرغ؟ اين عظماء الروح اولئك الذين تعرفوا روح الامة وعززوها؟ من سيجدد ايامنا كما كانت قبل؟ من سيقود الي الينبوع الذي استمد منه اباؤنا عظمتهم النفسية، قبل ان يصبح الطبق الفضي فضة حقيقية؟

عندما دعي سيدنا موسي الي اختيار قائد، دعي الي اختيار رجل ذي روح. قائد يستطيع ان يقدس وان يجدد روح الامة بالاستيطان، وبالامن، وبتراث اسرائيل. هذه هي الروح التي نحتاجها، لا روح اليأس، والكآبة والانطواء. د. حاييم شاينمحاضر في القانون(معاريف) 6/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية