الفلسطينيون يعتبرون عملية بيت حانون محاولة اسرائيلية لتعويض خسارتها في صفقة تبادل الاسري كما حدث في لبنان

حجم الخط
0

بعضهم يتساءل هل كان ذلك مجديا؟

كل المتحدثين الفلسطينيين كانوا موحدين في آخر الاسبوع في تنديدهم الشديد غير العادي بعملية الجيش الاسرائيلي في بيت حانون.

الصحف طالعتنا بعدد مميز مع صفحات مزركشة بعناوين كبيرة مكتوبة بالاسود حول عشرات القتلي. ما الذي دفع حكومة اسرائيل للخروج في هذه العملية الموسعة؟

الدكتور مصطفي البرغوثي اليساري المخضرم وعضو البرلمان الفلسطيني عن كتلة مستقلة اوضح للجزيرة بانه لا توجد اية صلة بين العملية الاسرائيلية وبين اطلاق الصواريخ علي اسرائيل. كان بامكان اسرائيل المحافظة علي وقف اطلاق النار وايقاف اطلاق الصواريخ من خلال ذلك لا انها لم تفعل علي حد رأيه. التفسير الفلسطيني يقول ان اجتياح الجيش الاسرائيلي لشمالي غزة ذو خلفية سياسية واضحة ومن المثير التمعن في هذا التحليل حتي لمن لا يتفق معه كليا.

التحليل يبدأ من المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في يوم الثلاثاء الماضي حيث ادلي بتفاصيل حول الصفقة المتبلورة لاطلاق سراح جلعاد شليط واستبداله بالف سجين فلسطيني وربما اكثر من ذلك. هناك علاقة قوية بين تشكيل حكومة الوحدة او حكومة الخبراء الفلسطينيين وبين استئناف عملية السلام وفقا لخريطة الطريق. وزير الخارجية المصري كان متفائلا. مصر كانت بانتظار قدوم خالد مشعل الذي كان سينضم الي رفيقه عماد العلمي الذي اعد مسودة الاتفاق حول اطلاق سراح شليط والسجناء الفلسطينيين مع الجنرال المصري عمر سليمان. الجميع ارادوا المسارعة لانهاء تفاصيل الصفقة قبل زيارة حسني مبارك وعمر سليمان للصين وروسيا وكازاخستان.

في هذه الاثناء بدأت مصادر فلسطينية بنشر تفاصيل حول هوية السجناء الفلسطينيين المرشحين للخروج من السجن. بالاضافة الي النساء والاحداث جري الحديث بالاساس عن 350 سجينا كانوا في السجن قبل اتفاقية اوسلو. اغلبيتهم يعتبرون من الملطخة اياديهم بالدماء. احدهم سعيد العتبة من نابلس موجود في السجن منذ تموز (يوليو) 1977 اي منذ 30 عاما. وهناك اربعة امضوا 25 عاما وثلاثة عشر سجينا قد أمضوا عشرين عاما. هناك بينهم من هو معروف ومن هو اقل شهرة. كلهم يعتبرون ابطالا في نظر الجمهور الفلسطيني والجميع يتوقعون اطلاق سراحهم. وسائل الاعلام الفلسطينية نشرت اسماءهم وتفاصيل اخري عنهم وما من شك ان اطلاق سراحهم سيترافق مع احتفالات واسعة وبهيجة ومظاهر فرح غير مسبوقة ربما في الضفة وغزة. احد المتحدثين الفلسطينيين قال ان هذه ستكون المرة الاولي التي يتم فيها اطلاق سراح سجناء بسبب عملية جرت داخل المناطق ـ وليس مع اطراف في الخارج كما حدث دائما.

ومن الذي سيسجل النقاط في رصيده بعد هذا النصر الكبير؟ خالد مشعل طبعا. هو الذي يتسبب في التوتر ـ هل سيأتي او لن يأتي للقاهرة؟ ـ والاجواء الملائمة. كل شيء يتعلق به وبرفاقه في قيادة حماس الذين يتحدثون عن احتمالية اطلاقهم لسراح القائد الفتحاوي مروان البرغوثي مظهرين أبو مازن في حالة ضعف وفتح كأداة فارغة.

حكومة اسرائيل لا ترغب في ذلك. والولايات المتحدة ودول اخري بما فيها دول عربية لا تستطيع هي الاخري السماح بمثل هذا الانجاز للمتعصبين الاسلاميين من حماس. هذه هي الخلفية ـ علي حد قول الفلسطينيين ـ من وراء عمليات الجيش الاسرائيلي في غزة. مشعل وحماس سيحظون اذا بالاحترام والتقدير الكبير لنجاحهم في اطلاق سراح سجناء لم ينجح احد في الماضي في اطلاق سراحهم. ولكن الشعب الفلسطيني سيدفع ثمنا باهظا جدا. وهذا الثمن يتمثل باراقة الدماء والدمار والخراب الي ان يسأل الجمهور الفلسطيني: هل كان كل ذلك يساوي هذا الثمن؟

حكومة اسرائيل اقدمت علي هذه المناورة في لبنان مع حسن نصرالله وحزب الله وقد نجح ذلك بدرجة لا بأس بها. فلماذا ينجح في غزة ايضا؟ صحافي فلسطيني واحد قد بدأ يتحدث بهذه الروحية قائلا: في هذه الاسابيع التي نتحدث فيها عن اطلاق سراح الف اسير فلسطيني قام الجيش الاسرائيلي باعتقال الفي سجين تقريبا فما الذي ربحناه من ذلك؟

داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 6/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية