لمناسبة صدور روايته باب الحيرة يحيي القيسي: علينا أن نتخلص من الكتابة الاستسهالية الضحلة التي تضحك علي القاريء

حجم الخط
0

لمناسبة صدور روايته باب الحيرة يحيي القيسي: علينا أن نتخلص من الكتابة الاستسهالية الضحلة التي تضحك علي القاريء

سميرة عوضلمناسبة صدور روايته باب الحيرة يحيي القيسي: علينا أن نتخلص من الكتابة الاستسهالية الضحلة التي تضحك علي القاريءعمان ـ القدس العربي : يري الكاتب الأردني يحيي القيسي أنه ذهب في روايته باب الحيرة إلي أماكن صعبة ربما يجدها بعضهم جريئة فيما يجدها هو لم تصل إلي الحد الأدني مما وصل إليه اجدادنا في الجرأة قبل ألف سنة أو يزيد ويواصل أنا قصدت هذا الاقتراب من المحظور ولا أعتذر عنه .ولد القيسي في قرية حرثا شمال الأردن عام 1963، وحصل علي بكالوريس في الأدب الإنكليزي، أصدر مجموعتين قصصيتين: (الولوج في الزمن الماء) 1990، (رغبات مشروخة) 1997، (حمي الكتابة: حوارات في الفكر والإبداع) 2004، وأخيرا روايته الأولي (باب الحيرة) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، كما أنجز نحو خمسة وعشرين فيلما تلفزيونيا توثيقيا عن أبرز الشخصيات الثقافية والفنية الأردنية والأمكنة الجغرافية خلال الفترة من 2000 ـ 2004، عمل في الصحافة المحلية والعربية، وأقام في تونس بداية التسعينيات وعمل في صحافتها كما عمل في التعليم نحو عشر سنوات وفي وزارة الثقافة مثلها حيث عمل سكرتير تحرير مجلة صوت الجيل و فنون وأخيرا مدير التبادل الثقافي الخارجي، وهو المراسل الثقافي لـ القدس العربي اللندنية في عمان منذ 2000، ويعمل حاليا منتج برامج في محطة ATV الأردنية.هنا حوار معه حول روايته الجديدة وانشغالاته الثقافية : عرفناك قاصا فلماذا كتابة الرواية الآن هل بوصفها الفن الابداعي المستقبلي؟ كتابة القصة لا تلغي التوجه لكتابة الرواية، أو العكس فلكل جنس أدبي شروطه الخاصة، وأنا حينما انشغلت بكتابة روايتي لم أقصد أن أفعل ذلك لأنها الجنس المستقبلي أو الماضوي، ولست في هذا الحوار راغبا في الإجابة بقدر ما أود طرح الأسئلة، إن كتابة الرواية عمل معقد، وأهدافه تبدو لي شائكة، وليست مسطحة في سبب واحد، لكني أعتقد أنني ذهبت إليها لأنها الأقدر علي استيعاب العوالم الغنية التي في داخلي من القصة القصيرة، وربما آن أوان الذهاب إليها بعد مجموعتين قصصيتين وتوقف دام سنوات عن الكتابة الإبداعية. لنبدأ بالتسمية لماذا عنونت روايتك الاولي بـ باب الحيرة ؟ لو تعلمين كم بدّلت من أسماء حتي استقر الأمر علي باب الحيرة فإنك ستفاجئين، كان اسمها الأول رؤي قيس حوران ثم مملكة الغبطة و إشارات من كتاب الأسي والمسرات و الضلال بالإشارات وأخيرا باب الحيرة ، وبالطبع كانت هناك اعتراضات أو توافقات علي بعض هذه الأسماء منّي أو من بعض من اطلع عليها من الأصدقاء وهي مخطوطة، وأنا أري أنها كلها تعبر عما يدور في الرواية، ويبدو أن اسمها الحالي قد حقق أخيرا ما ذهبت إليه رغم أنني اكتشفت متأخرا أن زميلة سورية هي أنيسة عبود قد سبقتي باستخدام الاسم، وعلي كل هي تعكس تلك المرحلة الغائمة التي تطبع الشخصيات والأمكنة، والماضي والحاضر، والمقدس والمدنس، إنها تعبر تماما عن تلك الحيرة في هذا الزمان، وربما تترك القاريء معها وقد غرق في حيرته الشخصية، فاليقين لم يوجد عندهم بعد. من جانب آخر استهللت روايتك بنص من الحلاج من لم يقف علي اشاراتنا لم ترشده عباراتنا.. فما مدي تأثرك بالصوفية في هذه الرواية؟ لقد انشغلت في قراءات مكثفة في الصوفية، لا بل عشتها وتفاعلت معها، والحلاج واحد من اعلام المتصوفة الكبار في طواسينه وفي تمرده وإشاراته التي لم يفهمها العامة، ولا رجال الدين والسلطة التقليديون، فكان أن دفع حياته مصلوبا من أجلها، وبالنسبة للإشارات فأنا قصدت هنا أن النص سيكون مكثفا ويوحي أكثر مما يصرح، ويؤشر أكثر مما يعبّر، وأن الذي لن يفهم الإشارات الواردة في النص فإنه لن يجد العبارات الشارحة الشافية، والذي يقرأ النص يدرك ما رغبت في قوله دون أن أتورط في المباشر والواضح والكاشف. أيضا بدأت روايتك بنص إغفر لي يا رب ، فهل هذه البداية اعتذار استباقي عن الجرأة في احداث الرواية ولغتها؟ أم ماذا؟ أعرف أن أسئلتك تريد مني أن أوضح الكثير، وأن أكتب ما يشبه الشهادة في الرواية عبر الإجابات هنا، ولكني سأحترم القاريء مجددا، متمنيا أن يكتشف جماليات العمل وأسراره بنفسه، فلن أقول لم كتبت ذلك ولم لم أكتب غيره، العمل الأدبي يصبح مسطحا وساذجا إذا أعدنا صياغته من جديد شفويا أو عبر الرد علي أسئلة تتعلق بأعماقه، أما مسألة الجرأة فأنا أعتقد أنني ولجت إلي أماكن صعبة ربما يجدها البعض جريئة، وأنا أجدها لم تصل إلي الحد الأدني مما وصل إليه أجدادنا في الجرأة قبل ألف سنة أو يزيد، وأنا قصدت هذا الاقتراب من المحظور ولا أعتذر عنه، لكن فهم العبارة الافتتاحية الأولي للرواية ينسجم تماما مع فهم شخصيات الرواية وطبيعة ما تحمله من دلالات. لاحظت أيضا أنك في باب الشكل لجأت الي وضع ما يوحي بانه عنوان لكل نص، وعند القراءة يتضح أن العنوان ما هو الا جزء من السرد، ماذا عن هذه التقنية الفنية؟ العناوين الفرعية عندي جزء اساسي من النص وليست منفصلة عنه، وأحسب أن هذا امر جديد في الكتابة الروائية، فدائما نجد أن العنوان الفرعي يدل علي أو يوحي بشيء من النص الذي يليه، وهو من هذه الناحية منفصل عنه، وأنا رغبت في أن يكون النص سلسا ومتدفقا ومتوهجا، ولهذا فإن من يقرأ الرواية سيشعر بأنه يستمر في القراءة دون أن أضع له أية مطبات او عوائق، حتي لا أفقده المتعة والحفاظ علي الخيط السردي الذي يضمن بقاء المعني في ذهن القاريء. كما أنك استهللت الجزء الثاني من الرواية بمقولة الفيلسوف بيرغسون لا شيء يشغلني سوي الحقيقة . .. فما الذي يشغللك كسارد في هذه الرواية التي وصفها غير كاتب بالجدة والجرأة؟ مرة أخري اجدني أقارب سردي الروائي بما يوازيه شفويا عبر الرد علي هذه الأسئلة، وهذا أمر مربك وغير عادل بالنسبة للنص وتكثيفه ودلالاته، ولكن لا مناص من ذلك، لقد رغبت في أن أقدم عملا يجمع المعرفة بالمتعة، السرد بالشعر، رأي الآخرين برأيي، الحقيقة بالوهم، القلق بالطمأنينة، إن الحقيقة هي ما ابحث عنه كما أشار بيرغسون وغيره، وليس البحث يتعلق بي أنا صاحب الرواية بل إن شخصياتها واقعة تحت هذا الهاجس، إنها شخصيات قلقة وغير مستقرة تماما، ولهذا ينعكس هذا القلق في تصرفاتها، إن الماضي يتداخل هنا عبر الحاضر، وتتسرب أفكار المخطوط السري مغموسة بهواجس الأشخاص انفسهم. الفصل القطعي بين كل هذه الملامح يبدو عبثيا، لقد سألني البعض إن كنت قيس حوران وإن كان ما كتبته سيرة، ولكن هذه مقاربة خاطئة للعمل، فأنا قيس وهاديا وسعيدة والطيب والمخطوط معا، وفي أعماق كل منا شيء مما فيهم، ولقد حرصت علي أن أكتب شيئا جديدا وجريئا ومغايرا للسائد وعسي أن أكون قد وفقت في ذلك. يبدو ان الرواية مبنية علي فلسفة الاسئلة التي هي أصل المعرفة، الي أي مدي استطعت ان تجيب علي اسئلتك الحائرة والمحيرة؟ أول المعرفة طرح الأسئلة والإلحاح عليها فمن غير المعقول أن يركن المرء إلي مسلماته دون أن يفحصها بين الحين والآخر، لقد رغبت في أن أنقل حيرة الشخوص وقلقهم الوجودي ورؤيتهم للعالم من حولهم. هاديا شخصية وجدت ضالتها في التصوف والمعارف التي فاضت عليها من الإشراقات ومن أثر المخطوط السري العجيب، وسعيدة لجأت إلي الفلسفات الحديثة الأوروبية ولم تصل إلي نتيجة قطعية ترتاح لها، وقيس خليط ما بين الإيمان والإلحاد، والتهتك والعفة، ولا أحد يمتلك الحقيقة، فهي كما قال الحلاج المعرفة وراء الوراء، وراء الأسرار، وراء الإدراك… ، ورغم صعوبة الوصول إليها ودونها مفازة عميقة ونار شهيقة ، فإن علي المرء أن يطرق بابها ويسأل حتي تفتح له الأبواب، أما الذي يركن إلي معارفه فإنه قد يقع في الضلال المبين، ألم يقل تعالي وفوق كل ذي علم عليم ؟ يكتشف القاريء حجم اطلاعك الكبير علي المخطوطات القديمة والموسوعات النادرة، حتي يبدو أننا نصاب بمتاهة الاقتباس فلا نعود نعرف حدود العبارات المقتبسة من تلك المؤلفة؟ الجهد البحثي في الرواية كبير، وبما أنني أؤمن بالرواية التي تقدم المعرفة للقاريء والفكر والأعماق الداخلية للشخصيات أكثر مما تقدم الحكاية والحركة الخارجية لهم، فإنني اجتهدت في صياغة هذا العمل مغموسا بمعارف شتي في التاريخ والجغرافيا والتصوف والفلسفة واللغة، ولكن هناك توهم عند القاريء أن الاقتباسات من كتب التراث كثيرة وحجمها كبير، وهذه حيلة فنية في صياغة السرد، وكل هذه الاقتباسات لا تزيد عن 150 كلمة في الرواية كلها، وبالطبع فإن الباحث المتخصص والقاريء الذكي يستطيع أن يتعرف إليها، ويبرزها من بين الجمل الأخري الشبيهة بها روحا وشكلا. إن علي النقاد أن يقرأوا التناص الكثيف في الرواية ويشيروا إليه، وقد طلب مني بعض من قرأ الرواية مخطوطة من الأصدقاء الكتاب أن أضع هوامش بهذه الاقتباسات ومن قالها، ولكني وجدت أن ذلك سيشتت القاريء، ولم أفعل، لقد ظن بعض من قرأها أن الأبواب التي دخلها قيس ووصفها بتلك اللغة المكثفة التراثية مأخوذة كلها من المخطوط، حسنا لقد استطعت أن أقنعه كقاريء بوجود المخطوط أساسا، وتلك حيلة فنية، أما انني اطلعت علي مخطوطات قديمة أو نادرة فهذا أيضا مربك. إن التراث العربي غني جدا، وما اطلعت عليه هو من الكتب المنشورة، ولست محققا لأغوص في المخطوطات، وتلك حيلة أخري أيضا يبدو أنها انطلت عليك كقارئة، وهذا أمر يفرحني ككاتب. كأنك وظفت عملك الصحافي في الرواية، ويتضح ذلك من شخصية قيس حوران الذي وثق بك ـ كما تقول احداث الرواية ـ الا أنك وظفته في الرواية. الي أي مدي أفادك عملك الصحافي في التأليف؟ في تونس حيث تدور الأحداث عملت صحافيا متعاونا مع الأقسام الثقافية لبعض الصحف هناك بداية التسعينيات لنحو أربع سنوات، كما راسلت الرأي وبعض المجلات الأردنية، لقد جئت اصلا إلي عالم الصحافة من الأدب، فبعد مجموعتي القصصية الأولي الولوج في الزمن الماء قادتني الظروف إلي الصحافة الثقافية بل والسياسية أيضا، والصحافي ـ كما تعلمين ـ كثير الحركة والمتابعة والتواصل مع المجتمع وعناصره، وقد أفادتني خبراتي الصحافية في التعرف علي بعض خبايا الناس والولوج إلي قضاياهم وهمـــومهم، كمـــــا أنها فرصة لإغناء الخبرات الميـــــدانية في المدينة، إضافة إلي القراءات الموازية التي يفرضها العمل الصحافي أساسا، ولكن هذه الإفادات في جانب إثراء الموضوع صاحبتها خبرات في التحرير والكتابة اليومية، ولهذا أدعي أن الصحافة جعلت كتابتي رشيقة بدون أية زوائد، وبعيدة عن التكرار، كما أغنت لغتي بالمفردات، وجاء التحرير ليثبت لي أن فن الحذف هو بأهمية فن الكتابة، فالكثير من الكتاب يتورط في الإسهاب والشرح ومحاولة إفهام القاريء الفكرة أكثر من مرة وبصياغات مختلفة، ويبخل في حذف بعض ما كتب، ولو أدرك خبرة التحرير لعرف ما أعني هنا. كما انك استفدت من متابعاتك السينمائية من خلال تعليق الاحداث والتلاعب بالزمن، وطريقة وصف الشخصيات؟ هذا صحيح فالسينما عالم غني، وهو الفن الأثير لدي إذ أحرص باستمرار علي الذهاب إلي السينما لمشاهدة كل جديد، ولا بد أن مشاهداتي النوعية الكثيرة قد ساهمت ـ بوعي مني أو بشكل عفوي ـ في التأثير علي كتابتي من ناحية رغبتي في الغني من الصور والمتخيل، وفي الانتقال من مشهد إلي آخر، ولكن أثر السينما بدا واضحا في الصفحتين الأخيرتين من الرواية، وهي ما سميتها مصائر معلقة فغالبا في الأفلام الوثائقية أو التاريخية التي تعتمد علي قصة حقيقية نري في نهاية الفيلم إشارة إلي ما جري مع الشخصيات من مات منهم أو تحول إلي مكان جديد أو غير ذلك، ولقد التقطت هذه الفكرة من بعض الأفلام وأجريت لها تحويرا، بحيث غدت إشارة إلي مصائر مقترحة غير مؤكدة لشخصيات الرواية، وهي بقدر ما تبدو موضوعة لتدل القاريء فإنها تضلله وتقوده من جديد إلي التفكير بقراءة أخري للرواية، وهذا بالطبع نوع من المكر التقني في السرد. بدا وكأنك اقحمت الموضوع السياسي علي الرواية، برأيك هل كان ذلك زائدا عليها، ام اضاف لها شيئا خاصا؟ لست من يقرر ما إذا كانت السياسة في باب الحيرة وبالا عليها من الناحية الفنية، دعينا ننتظر قراءات النقاد وحكم القراء علي هذه المسألة، ولكن أقول بأن شخصيات هذه الرواية تنتمي إلي زماننا هذا، وهي لا بد متورطة سواء رضيت أو أبت بالمستنقع السياسي. قولي لي هل يوجد مواطن عربي لا يتنفس السياسة صباح مساء؟ وكم عدد الذين نجوا من مآسيها أصلا؟ قيس حوران مثلا ولد في منطقة ساخنة بالأحداث، فكل ما يجري في الأردن أو حولها مثلا مدار تأثر الأشخاص بها تماما، وهو ابن لحلم عربي بالتحرر والنصر، لقد عاين الهزائم مثلما عاين الثورات وهي تنهض، إنه لن يكون بأي حال من الأحوال منفصلا عن واقعه، ولكني لم أشأ أن أبقي أسير الحاضر ومشاغله السياسية الآنية وإلا ذهبت الرواية إلي منحي آخر، ولهذا ذهبت إلي الماضي الذي هو امتداد طبيعي للحاضر. بالمناسبة لماذا اخترت تونس مسرحا لروايتك الاولي؟ ثم هل وصلتك ردود فعل عليها فهي تبدو لي رواية تونسية بقدر ما هي رواية أردنية؟ للأسف فإن نسخ الكتاب لم توزع بعد في تونس، وأنا حرصت علي إرسال نسخ محدودة بالبريد إلي بعض الأصدقاء هناك، وقد بدأت تردني ردود فعل متفاعلة مع العمل ومتحمسة له، ويبدو توصيفك دقيقا فهي رواية أردنية بقدر ما هي رواية تونسية، وأعتقد أن الأيام القادمة ستحمل تعليقات وقراءات وتفاعلات عديدة ما بين الرفض للعمل والإشادة به، فهو في النهاية عمل إشكالي في بنيته ومضامينه الوجودية أو السياسية الآنية. الي أي حد حملت الرواية نتفا من السيرة الذاتية لك ولشخصيات الرواية؟ دعينا ننسَ هذه المسألة التي تلح دوما علي القراء والصحافيين، فهم يريدون أن يربطوا تماما ما بين الشخصيات والكاتب، ولننتبه مرة إلي النص نفسه مجردا ممن كتبه، أو كما يقــول النقاد في بعض نظرياتهم عن مسألة موت المؤلف ألا يصلح النص أن يصمد لوحده بعيدا عن صاحبه؟ ألا يقدم شخصيات وأحداثا وأفكارا تغني القاريء ويتفاعل معها؟ ثم انني أشرت لهذه المسألة في أسئلتك السابقة، عن تفاعلي مع تونس المكان والإنسان، وخبراتي فيها، لكن كي يطمئن قلبك أنا لست قيس حوران بل كل هذه الشخصيات مجتمعة… ربما.! من الواضح أنك تستعرض معرفتك اللغوية بشكل كبير من خلال ايرادك للعديد من المفردات المترادفة، هل تري أنه في حال ترجمت الرواية إلي لغة اخري سوف تؤثر علي سوية النص؟ الغني في اللغة وإيقاعها في النص جزء أساسي من المعني في الرواية. إن العربية كما نعرف تمتاز بهذا السحر البياني، وهذه التعددية في المعاني لمفردات تبدو أنها تعطي المعني نفسه ولكن الفارق بينها موجود ويمكن تلمسه عند القاريء العربي، أما اللغة الإنكليزية فقد تعطي مفردة واحدة مثلا لتدل علي معني يحتمل مفردات عربية كثيرة، ولهذا في حالة الترجمة سيفقد النص جزءا أساسيا من معناه وروحه، هذا في حالة اللغة الانكليزية، أما في حالة لغات أخري أكثر ثراء في المفردات ربما يبدو الأمر مختلفا، وعلي كل حال لم يعرض علي بعد ترجمة الرواية، وهي كما تعرفين مسألة مهمة لأي كاتب، وأكون مخادعا لو قلت لك إنني لا أرغب في الترجمة، ولا أحلم بها، ولكني أعرف دائما أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ولهذا دعي النص ينضج بالقراءات العربية أولا، وربما سيأتي بعدها أوان نقله إلي لغات أخري إن نجح أولا عند القاريء الأصلي أساسا، ولهذا لا ينبغي استباق الأمور ووضع الحصان أمام العربة. من اللافت ان المتلقي يساهم في صياغة وفهم الراوية بأسلوبه، مما يجعله شريكا فاعلا في النص. ماذا تقول؟ هذا أمر صحيح، وقد وعيت لدور المتلقي وأنا في طورالكتابة، ورغبت في أن يكون مشاركا لا متلقيا، وتوقعته ذكيا لا مسطحا، ولهذا لم أمنحه كل التفاصيل، ولم أقدم له وجبة معرفية سهلة الهضم تماما، فلا بد أن يتفاعل مع النص قليلا حتي يفتح له أسراره، رغم أن الرواية في النهاية فيها أكثر من مستوي، منها الواقعي والرمزي، أو الواضح والغامض، لا بل جعلت للقاريء في النهاية رأيا في معرفة مصائر الشخصيات، ليرسل لي بعض ما يعرفه عنها، وهذا إيغال في الإيهام، حتي يتفاعل مع النص، ويبدو أثره بعد إكمال القراءة، وذلك عبر ارسال ملاحظاته عبر الإيميل، وهنا يصبح النص أيضا من جنس الروايات التفاعلية، التي تنتمي إلي العالم الرقمي، بشكل أو آخر، وعلي أية حال تلقيت العديد من ردود الفعل من قراء تختلف مشاربهم ومستوي ثقافتهم، وكل أعجبه جانب منها أو رغب في أن يعلق علي جوانب أخري. هل لك ان تصف لنا طقسك الكتابي للرواية، وكم استغرقت زمنيا؟ الرواية أخذت من روحي الكثير أولا وأنا أؤمن بأن ما يخرج من القلب سيدخل في القلوب مباشرة، كما أن علينا أن نتخلص من الكتابة الاستسهالية الضحلة التي تضحك علي القاريء. لقد كان في داخلي وأنا أكتب الرواية ماركيز الذ ي قضي أكثر من عشرة أعوام في كتابة مائة عام من العزلة وكان أيضا هناك جوزيف كونراد برائعته قلب الظلمة وهو ينجز عملا مكثفا، اعتبره النقـــــاد أفضل رواية في القرن العشـــرين، ربما سيسخر البعض من هذا الكــــــلام، ولكني أقول إلي متي ستظل طموحاتنا منخفــضة السقــف؟ وإلي متي نهجس بتقليد بعضنا بعضا، ونضع باعتبارنا أن نكتب رواية تلاقي القبول محليا متناسين البعد العربي والعالمي؟علي أية حال إن كانت مثل هذه المعلومات تفيد أحدا أقول بأن باب الحيرة أخذت مني نحو سنتين من القراءات والتحضير لها، وسنة أخري علي الأقل من كتابتها بكل تمهل. أخيرا هل في الافق رواية ام مجموعة قصصية ام ماذا؟ المسألة ليست بهذه البساطة كما قلت لك للتو، عليّ أن أنتظر سنوات أخري قبل أن يأتي ربما النص الجديد، ولا تنسي أنني غير متفرغ أصلا للكتابة الإبداعية، وهذا حال كل الكتاب الأردنيين والعرب تقريبا إذ لا يكاد يوجد من هو منشغل بالإبداع وحده دون التورط بمشاغل الحياة والأعمال الأخري. إذن في الأفق قراءات كثيرة فقط..! 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية