محلّك سر من الحسيني لعرفات، رد علي لغة هابطة، وقبلة لـ الجزيرة !

حجم الخط
0

محلّك سر من الحسيني لعرفات، رد علي لغة هابطة، وقبلة لـ الجزيرة !

توفيق الحاج محلّك سر من الحسيني لعرفات، رد علي لغة هابطة، وقبلة لـ الجزيرة !عندما شاهدت علي قناة الجزيرة الحلقات الخاصة بالمفتي الحاج أمين الحسيني في برنامج أرشيفهم وتاريخنا شعرت بالغصة والحزن ليس فقط بسبب انهيار امبراطورية الأحلام الحسينية علي مدي نصف قرن ولكن بسبب ترسخ القناعة لدي ـ بعد وقفة تأمل سريعة أمام التجليات السياسة الفلسطينية اليوم ومقارنتها بتجليات الأمس ـ بأننا لم نغادر مكاننا رغم مغادرة التاريخ لنا فأمراضنا وأوهامنا ونقاط ضعفنا هي هي لم تتغير.الحاج أمين الحسيني لم ينصفه التاريخ جيدا كما يقول البرنامج وقد يعود ذلك الي ان الشهادات الأجنبية في أرشيفهم وتاريخنا لم تتخلص من أهوائها رغم تسلحها الظاهري بموضوعية البحث فالبغض للفوهرر وكل ما اتصل به انعكس جليا علي الشهادات الألمانية خاصة وكنا نحس أن في بعض الشهادات نزوعا الي الشماتة بينما رأينا في شهادات عربية شيئا من العاطفة والحسرة.ولا يختلف عاقلان موضوعيان علي أن المفتي رحمه الله كان زعامة وطنية عظيمة مخلصة للدين والوطن اجتهدت لتصيب فأخطأت في أكثر من موقف.ان انخراط المفتي فيما يسمي الثورة العربية الكبري كان انجرافا سياسيا فادحا في تيار عروبي قطيعي هرول وراء اغراءات بريطانيا العظمي بوهم الاستقلال بهدف خدمة مصالحها في مواجهة الخلافة التركية المتآكلة والظالمة وكان الخيار عند الساسة العرب حينئذ هو المفاضلة بين القبول باستمرار ظلم خلافة مسلمة أو الثورة عليها أملا في تنفيذ وعد بالحرية من امبراطورية كاذبة.ونفس الأمر تكرر حينما توجه المفتي الي ألمانيا النازية طلبا للحرية العربية بعد أن يئس من وعود بريطانيا ولجانها وكتبها البيضاء والسوداء وكان ذلك أشبه بلعبة اليانصيب! وللانصاف فان المفتي لم يتوجه الي ألمانيا حبا في زرقة عيون الألمان وانما بدافع وطني صرف بحثا عن استقلال نستحقه ولم يكن هو العربي الوحيد الذي فعل ذلك بل فعلها كثيرون منهم عزيز المصري في مصر ورشيد عالي الكيلاني في العراق والأخير كان له الدور المؤثر فيما فعل المفتي.ولكي ندرك المحيط المتناقض والضاغط الذي كان يجتهد فيه الحاج أمين علينا أن نعرف أنه كان يواجه عداوات وإحن من ساسة عرب كثيرين وساسة فلسطينيين اعتمادا علي ارث طويل من النزاعات الحزبية والمؤامرات البريطانية بين تيارات العمل الوطني الفلسطيني والعربي علي قاعدة فرق تسد .لقد كانت حركة المقاومة الفلسطينية للانتداب والصهيونية ـ مع كل الاحترام لتاريخها ـ منقسمة علي نفسها منذ البدء تنخر فيها العائلية والمصالح الفردية الي درجة كان يفضل فيها بعض الساسة والوجهاء الفلسطينيين صرامي البريطانيين و بلاوي الصهاينة علي خصومهم.وما دار في حينه من صراع مرير بين الحسينيين والنشاشيبيين لهو أكبر دليل علي ذلك.وهذا ما جعل المد النضالي الفلسطيني دائما أقل من مستوي التحديات رغم البطولات وسيل التضحيات وهذا الاستنتاج ليس من عندياتي بل هو استنتاج موجود في أكثر من مرجع تاريخي نزيه وأحيل من يريد أن يتأكد الي رسالة الدكتوراة التي كتبها د. علي سعود عطية تحت عنوان الحزب العربي الفلسطيني وحزب الدفاع الوطني والتي صدرت في كتاب عام 1985 عن جمعية الدراسات الاسلامية.ان ما جري ويجري علي صعيد الستين عاما الماضية من تاريخ المقاومة الفلسطينية هو بصراحة وبساطة صورة مكررة مما حدث أيام الصراع بين الحسينيين والنشاشيبيين ولكن تغيرت المسميات فقط فالدور الذي قام به المفتي قام به ياسر عرفات وكلاهما اجتهد وأخطأ وكلاهما كانت له عداوات وخاض صراعات ونزوات كان بالامكان تجاوزها وعدم هدر وتشتيت طاقة المقاومة كما حدث مع تغير مسمي اللاعب الأكبر من بريطانيا العظمي الي الولايات المتحدة الامريكية وكما انتهي تاريخ المفتي السياسي بقرار التقسيم انتهي تاريخ عرفات السياسي أيضا باتفاق أوسلو الهزيل.وها نحن اليوم ومع شديد الأسف نجد أنفسنا كفلسطينيين أمام نفس الصورة الفصائلية الخلافية الفجة وهذه المرة بالذات بين فتح وحماس مما يشوه صورة المقاومة ويعطل زخمها وكأنها لعنة تاريخية تغذيها الولاءات المتنافرة للطوائف العربية والتي تلتقي وتخضع في النهاية تحت قدمين أمريكيتين.تعليق علي تعليق قد أكون أحيانا.. سليطا.. لاذعا.. وصريحا أكثر مما يجب وهذا قد يسبب لي عداوة مجانية مع ضيقي الأفق ومن لديهم بطحات يحسسون عليها ولكني لم ولن أرضي يوما أن أكون داعية وهم كاذب أو كاتبا مفصلا علي مقاس أحد وأعتقد أن من حقي أن أكون أنا فيما أكتب دون النظر الي تعليق سمج هنا أو مزايدة علي في الدين والتقوي من متحجر لا يعي جيدا ما يقرأ و يري في الفن المحترم كفرا وفي الابداع بدعة، طالما أني أحترم ديني وانتمي حتي العظم الي وطني وعروبتي وقيمي وأعشق حريتي كانسان فزادي اليومي الذي لا أستغني عنه هو الفرح بفجر جديد والاستدفاء بحب البسطاء مع ساعتين من القراءة وساعتين أخريين من مشاهدة منتقاة لفضائيات محترمة.. وصولا الي عتبة القصيدة.أجدني مضطرا لقول كل هذا وأكثر بعد أن وأذهلتني استفزتني حقا بعض التعليقات علي ما كتبته قبل أسبوع عن سعاد حسني ليس بسبب موقفها السلبي مما كتب ولكن بسبب اللغة الهابطة والتي لا تليق كلغة حوار متحضر بين كاتب وقاريء مع العلم اني لم أخالف نصا قطعيا أو ظنيا بالكتابة عن فنانة كانت فتاة أحلام معظم الشباب في حينه بما فيهم أنا، ولم أسيء الي صحيفة القدس العربي بنشر هذا المقال فليس فيه ما يخجل، وأفترض انها تتشرف بي كاتبا علي صفحاتها كما أتشرف بها.وليعلم من لا يعلم أن كل الدعاة ورواد الفكر الديني كما غيرهم لم يولدوا أنبياء أو أولياء بل كان معظمهم في شبابهم يحبون الأدب والفن ويتعاطونهما جهرا ومن لا يصدق فليرجع الي سيرتي سيد قطب وكامل التلمساني كمثالين واضحين. وان كانت صياغة العنوان في المقال السابق قد أثارت أحدا دون قصد فان المضمون كان واضحا لا لبس فيه فأنا لم أعن مطلقا الاعتراض علي تحجب حنان ترك كما تصور البعض عجلة وغفلة ولكن العكس هو الصحيح تماما فانا أحيي تحجب أي فنانة أو اعلامية أذا كان مبعث ذلك دافع ديني صادق كما فعلت المذيعة المتألقة خديجة بن قنة منذ ثلاث سنوات وأخيرا فاني أقول وأجري علي الله مستوحيا مما قاله الشيخ الامام محمد عبده ذات يوم والله اني لا أخشي علي الدين الا من هذه العمائم .اني فعلا بت لا أخشي علي الدين من الدنماركيين والعولميين وأمثالهم بقدر ما أخشي عليه من أمثال هؤلاء المتشنجين المنغلقين الذين يتسرعون في اطلاق الأحكام كالرصاص لارهاب خلق الله دون وازع أو ضمير ودون ان يدركوا أن من يسيئون اليه لربما يكون أفضل منهم وطنية وانسانية وتقوي.. وعيب.عقبالك.. يوم ميلادك تحتفل الجزيرة بعيد ميلادها العاشر وهي في طليعة الفضائيات تألقا وجذبا للمشاهدين عن جدارة واستحقاق وأصبح مذيعوها ومذيعاتها وبرامجها الاخبارية والوثائقية مادة خصبة لأحاديث وتعليقات العامة والخاصة وقد استطاعت كسب ثقة المشاهد العربي والاحنبي لالتزامها بقدر من الموضوعية غير مسبوق اعلاميا رغم أنها لا تبعد سوي أمتار عن اكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط ورغم اتهامها بالعمالة للسي آي ايه مرة وللموساد مرة أخري ويا ليت تحذو حذوها الفضائيات العربية وتتهم بمثل ما اتهمت.الا أن قناة الجزيرة ونحن نبارك لها في عيد ميلادها ونتمني لها دوام الريادة لا تزال مقيدة بارادة قطرية ذكية وغير مرئية ولكنها محسوسة من قبل المشاهد النابه في توجهات القناة التي تتوافق دائما مع التوجه السياسي والديني لدولة قطر وقلما تخالفها ولعل ذلك يبدو واضحا علي سبيل المثال لا الحصر في أن الشيخ القرضاوي مع احترامي الشديد له وتقديري العظيم لمنهجه الوسطي أصبح وهو المقرب للعائلة الأميرية مقررا دائما ووحيدا علي البرنامج الديني الشريعة والحياة وكأنه لا يوجد له قرين في العالمين العالم العربي والاسلامي.كاتب من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية