عمان مستعدة لكل الإحتمالات بما في ذلك الإشتباك العسكري إذا حصلت محاولات تهجير:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين:
افيغدور ليبرمان.. اسم يتردد صداه بصعوبة وقلق هذه الايام في العاصمة الاردنية عمان فاستعانة ايهود اولمرت به تقرأ اردنيا علي انها محاولة بائسة لصمود زعامة غير تاريخية في اسرائيل وبشكل يهدد صلب وجوهر الموقف الاردني المعلن، فليبرمان واحد من ابرز خمسة في معادلة السياسة الاسرائيلية يدعون للتهجير او الترانسفير.
وبطبيعة الحال تقلق عمان كلما سمعت كلمة ترانسفير وتضطر لاتخاذ مواقف قاسية قد تصل لحد الاشتباك عسكريا في حالة حصول اي محاولة لطرد الفلسطينيين شرقا.
وبالتالي فانضمام ليبرمان لحكومة اولمرت يعقد الموقف اكثر برأي الاردنيين الذين يستعدون مبكرا لكل الاحتمالات بما فيها قطع مسافة غربا باتجاه الفلسطينيين وليس احضار الفلسطينين شرقا باتجاههم.
ومن هنا فحضور احد رموز نظرية الترانسفير والوطن الاخر للفلسطينيين في معادلة حكم اولمرت المعقدة تكرس قناعة المؤسسة الاردنية بان اسرائيل في مرحلة معاناة من عقدة الزعامة التاريخية وبالتالي فكل الاحتمالات ممكنة بما في ذلك احياء خطة اولمرت الاحادية التي كان للاردن دور كبير في اجهاضها. ومن هنا ايضا يمكن القول ان خلط الاوراق الحاصل في اسرائيل لا يمكن عمان سياسيا واستراتيجيا من وضع تصور او بناء سيناريو او حتي توقع احتمالات بعينها، فحجم الاختلاط كبير وحجم التشويش اكبر، الامر الذي دفع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني للاعلان في هولندا بان فرض السلام بقوة طرف واحد مسألة غير ممكنة. وانضمام ليبرمان يستفز الاردنيين ويدفعهم لتحفيز وتنشيط اتصالاتهم تحت عنوان عودة السلام وبسرعة وبأي ثمن والعمل علي خطة قابلة للانجاز في عام 2007 الذي يعتقد العاهل الاردني بانه عام رئيسي واساسي ولا بد من الانجاز خلاله لان الوقت يمضي ويحرج جميع الاطراف. وهذا الانضمام يربك في الواقع التحرك الاردني الشامل والمكثف الذي يحاول اقناع العالم بضرورة حل قضية فلسطين وعودة السلام في غضون عام 2007 فالاطراف الفاعلة بما فيها محمود عباس والحكومة الاردنية لا تملك هامشا اضافيا من الوقت للغرق في وحل معادلات الائتلاف الاسرائيلي الحاكم ولا يوجد برأي خبراء السياسة الاردنية وقت كثير يمكن تخصيصه لامتصاص او تجنب اثار انضمام ليبرمان لمعادلة اولمرت خصوصا في ظل القناعة بان العام المقبل قد يشهد غياب ثلاثة من اللاعبين الكبار في العالم هم توني بلير وجاك شيراك وجورج بوش وفي ظل قناعة بان العالم لم يعد يعتبر فلسطين من اولوياته في ظل ما يجري في العراق ومنطقة الخليج ولبنان والسودان.
لذلك اعتبرت المؤسسة السياسية الاردنية دعوة ليبرمان لاستعراض عضلاته داخل حكومة اولمرت دعوة سيئة جدا ومؤشرا سلبيا لا يمكن هضمه ببساطة خصوصا وان الادارة الامريكية مشغولة بحسابات داخلية واقليمية بعيدة نسبيا عن الحسابات الفلسطينية الاسرائيلية وبالتالي لم تجد عمان شريكا يمكن التحدث معه خارج سياق المنسق الاوروبي خافيير سولانا وبعض الدول الاوروبية التي قد تحدث اثرا مثل المانيا وهولندا.
ويزداد الموقف تعقيدا في تقدير الاردنيين بسبب الانفلات المستقر في عمق الصف الفلسطيني سواء علي صعيد العلاقة بين حركتي فتح وحماس او علي صعيد استعداد الجيش الاسرائيلي لاقتحام قطاع غزة مجددا او حتي علي صعيد الخلافات الداخلية بين كبار حركة فتح واقطابها الاساسيين.
وعليه يجد الاردن نفسه مضطرا للعزف علي عدة اوتار في نفس الوقت ولاطفاء الحرائق هنا وهناك، فاستقبال خافيير سولانا في عمان نتج عنه الاتفاق مع الاوروبيين علي دعم حكومة خبراء بدلا من حكومة حماس الحالية علي امل ان تساهم هذه الخطوة في شيء في ظل الانفراج الذي لمس قبل يومين علي جبهة السلطة وحركة حماس، لكن لعبة ليبرمان الجديدة اربكت الاجواء مجددا ودفعت المعتدلين في حركة حماس الي الظل وستساهم اذا ما اقترنت بعمل عسكري في قطاع غزة في تقوية وتصليب جبهة المتشددين في حركة حماس.
وتبدو كل هذه التقاطعات مرهقة جدا لدولة من طراز الاردن المطلوب منها البقاء في دائرة التحدث مع كل الاطراف والاجتهاد لبقاء الامال في عملية السلام والتفاوض قائمة وتجنب الاثار التي يمكن ان تربك الداخل الاردني بعد ان قفز احد رواد الترانسفير علي سفينة اولمرت.
وعليه تحرك العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مؤخرا في الفضاء الأوروبي وحذر مجددا من الحلول الاحادية معتبرا ان السلام لا يفرض بالقوة ولا من طرف واحد ومثل هذا التحذير له مبرراته، فتصور مؤسسة عمان السياسية ان الشراكة بين أولمرت وليبرمان يمكن ان تنعش آمال الأول بتنشيط خطته للحل الآحادي وهي خطة يعتبرها الأردن بمثابة كارثة ستقود المنطقة إلي عدم الإستقرار خصوصا في ظل عدم وجود صف فلسطيني موحد او متماسك.
وفوق ذلك إجتهد وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب بإتجاه إنعاش تحركات وإجتماعات اللجنة الرباعية الدولية ووصلت الدبلوماسية الأردنية إلي إتفاق أولي بدعم من سولانا لعقد إجتماع خاص للرباعية في أقرب وقت ممكن من الشهر الجاري وحصل إتفاق أولي علي إستضافة عمان لهذا الإجتماع.