رئيس الوزراء كان محقا ـ من اجل التغيير ـ عندما قال ان هناك حاجة ملحة لتعلم دروس حرب لبنان الثانية. يتوجب معالجة هذه القضية من دون مضيعة للوقت ـ قال اولمرت. خزي تلك الحرب ألحق ضررا كبيرا بصورة اسرائيل في الشرق الاوسط كصاحبة قوة ردعية، حسن نصر الله يدعي أنه قد أحرز الانتصار علي الجيش الاسرائيلي، والعالم العربي يصفق له.
حماس في غزة تستمد التشجيع من الاعتقاد بأن الصواريخ التي تطلقها علي التجمعات الاسرائيلية قادرة علي تركيع اسرائيل، وهي تعكف علي تهريب الاسلحة من مصر الي غزة. الزعيم السوري بشار الأسد يبدأ في التحدث كرجل يرغب في المخاصمة، وتصريحاته قد تثير مطلب الحرب ضد اسرائيل، وعندها لن يتمكن من التحكم فيها في نهاية المطاف. التهديد الايراني يتزايد في كل يوم. لاول مرة منذ سنوات كثيرة يوجد لدي اسرائيل سبب للشعور بالقلق في مجال الدفاع عن نفسها.
ليس هذا بالوقت الملائم لحالة الفوضي في الجيش الاسرائيلي أو للتقارير التي تنشرها الصحافة حول النقاشات الجارية بين الضباط الكبار. علي الجيش أن يكون مستعدا لسيناريوهات اسوأ من ذلك. يتوجب ترتيب الاوضاع في الجيش وبأسرع وقت ممكن.
ولكن رئيس الوزراء اخطأ عندما قرر تشكيل لجنة تحقيق حكومية وليس لجنة تحقيق رسمية مدعيا أن اللجنة الرسمية ستؤدي الي توسيع عملية التحقيق وتحول دون التوصل الي الاستخلاصات المطلوبة. اهود اولمرت لا يريد أن يفهم أن الهزة المطلوبة للمؤسسة العسكرية يجب أن تأتي من الأعلي نحو الأسفل وليس العكس. يتوجب بناء هيكلية جديدة من الأساس، ولكن تغيير البنية القائمة يجب أن يتم من الأعلي الي الأسفل.
لجنة التحقيق الرسمية وحدها هي التي ستقوم بالتحقيق في اخفاقات رئيس الوزراء ووزير الدفاع والوزراء المسؤولين عن الشؤون الأمنية إبان الحرب، وهذه العملية قد تقود الي اتخاذ الخطوات المطلوبة لاجراء الاصلاحات في الجيش. من الواضح أن الواجب يتطلب ايجاد بدائل لعدد من كبار الضباط، وأنه ستكون هناك حاجة الي تعيين رئيس هيئة اركان جديد.
الا ان القيادة السياسية الحالية، وعلي رأسها رئيس الوزراء ووزير الدفاع ـ اذا أخذنا اخفاقات الحرب ـ لا يملكون الصلاحية الاخلاقية لاصدار الأوامر بتنفيذ هذه التغييرات، وهم لا يفعلون ذلك في واقع الأمر. من الواضح أن عدم قيامهم بذلك يعبر عن شعورهم بصدد عدم قدرتهم وأهليتهم للمهمة. لذلك لم يتم تسريح أي ضابط كبير ايضا بمن فيهم اولئك الذين يتحملون مسؤولية الاهمال الاجرامي في سلاح البحرية، والذي أدي الي هجمة حرب الله الناجحة علي سفينة الصواريخ قبالة السواحل اللبنانية.
رئيس الوزراء ووزير الدفاع عمير بيرتس لا يتصرفان من منطلق الادراك لمسؤوليتهما عن عار الحرب، وطالما لم يستقيلا من منصبيهما، فلا يبدو أن تغييرا عميقا وهاما سيحدث في صفوف الجيش. هذا هو السبب الحقيقي للتباطؤ في إحداث التغييرات المطلوبة لتحسين وضع الجيش واعداده للمخاطر المحدقة، ونحن قد ندفع ثمنا باهظا لهذا التسويف والمماطلة.
تقصي الحقائق الذي يجري باشراف ضباط متقاعدين لن يصل الي جذور الفشل الاسرائيلي في الحرب الأخيرة، حتي وإن كان مثاليا من حيث نتائجه. لماذا لم يأخذ بيرتس واولمرت المسؤولية الملقاة علي عاتقهما في الحفاظ علي أمن السكان في الشمال؟ ولماذا لم يدركا أن سلاح الجو وحده لن ينجح في كبح الهجمات الصاروخية؟ ولماذا لم يدركا أن الانتصار والهزيمة في هذه الحرب سيُقاسان بقدرة اسرائيل أو عدم قدرتها علي قمع هذه الهجمات وان ذلك سيتحقق فقط من خلال عملية واسعة النطاق للقوات البرية؟ لماذا لم يؤكد حلوتس هذه النقطة في لقاءاته معهما؟ وكيف استطاعا تحمل سقوط الصواريخ علي اسرائيل طوال خمسة اسابيع من دون القيام بعملية ملائمة؟. علي المسؤولين عن الفشل أن يغادروا. لا يتوجب الوثوق بقيامهم بتنفيذ التغييرات المطلوبة في الجيش. والأكثر من ذلك أنه لا يمكن إيلاؤهم الثقة في كل ما يتعلق بمصير اسرائيل في ظل المخاطر المتربصة بها.
موشيه آرنسوزير دفاع سابق(هآرتس) 7/11/2006