ملاحظات حول برنامج منشد الشارقة: تعصب المشاهدين لبلدانهم قلب الموازين

حجم الخط
0

ملاحظات حول برنامج منشد الشارقة: تعصب المشاهدين لبلدانهم قلب الموازين

د. عثمان قدري مكانسيملاحظات حول برنامج منشد الشارقة: تعصب المشاهدين لبلدانهم قلب الموازينبرنامج منشد الشارقة الأول الذي تابعه الملايين من أبناء العرب والمسلمين في رمضان في حلقات شدت إنتباههم علي مدي شهر كامل يعد بحق العمل الرائد الأول في عالم النشيد الهادف والغناء الاسلامي الراقي في القنوات الفضائية. فلأول مرة نجد عملاً فنياً اسلامياً أصيلاً يهتم بالنغم الحلال النظيـــف تحشد له قنـــــاة مشهود لها بالتنوع في البرامـــــج امكانيات لا يستهان بها، بل يشهد المتابعون لها علي الدأب المــــتواصل والاعداد الكبير من زيارة العالم العربي للقــــــاء المنشدين في كل مكان، واختيار أجمل الأصوات ثم استضافتها في الشـارقة في احتفالات جدية بهيجة منسّقة تدل علي وعي واضح لمســـــؤولي قناة الشــــــارقة في شد الانتـــــباه الي الفن الراقي الداعم للأخلاق العربية الأصيلة، والداعي الي البديل الفني الغـــــنائي السليم الذي يبني مجتمعاً اسلامياً راقياً في غنائه وأناشيده وترنيماته، ولإنتشال المجتمع من الفـــــن الفاسد الذي تروج له كثير من الفــضائيات الهابطة التافهة المعتمـــــدة علي الكلمات والحركات والموسيقا والأداء المثير للغرائز الحيوانية الهابطة.تابعت البرنامج من بدايته، فهو يستهويني لأسباب عدة منها أن الفن فطرة في الانسان، كما أن هذا البرنامج يقدم النغم الأصيل لعشاقه، شعر أخلاقي، وعواطف لطيفة طاهرة، وموسيقي متزنة غير مستوردة، وأداء متميز لبلابل مغردة. في جو محتشم مريح … في ساحة رحبة وهواء طلق ومناظر بديعة. كان المشاهدون من كل أنحاء العالم الاسلامي وفي كل مكان يعيشه المسلم ينتظرون هذه الساعات المتميزة، ويذكر بعضهم بعضاً بأوقاته وينتظرونه بفارغ الصبر .. وكان ناجحاً بنسبة يحسده عليها مقدموغيره من البرامج المشابهة التي حشد لها أصحابها وقدموا لها من الاهتمامات الكثير الكثير .. وبما أن الكمال لله فهناك ثغرات في البرنامج لاتعيبه، فالبدايات تحفل ـ علي شدة الاعتناء بها – ببعض النقائص، وهذا أمر لا بد منه في أعمال البشر ..منها:1 ـ أن الذي يحكم علي الطبيب ابن مهنته. وعلي المهندس مهندس مثله، وهكذا، ولا يحكم علي المنشد الا متخصص في الفن ذواقة له، أما الناس ولو كانوا من عشاق الطرب فحكمهم يتخلله شوائب.2 ـ حتي ولو كان رأي الناس للاستئناس فينبغي أن تكون نسبته قليلة لا تؤثر في حكم أهل الاختصاص انما تظهر الشعور بالراحة التي تدفع الحكام المتخصصين لصواب أكبر. وكان أولي من مناصفة الأصوات بين الحكام المتخصصين ذوي الكفاءة والمشاهدين أن يكون للحكم ذي الاختصاص ثلاثة الأرباع، وللمشاهدين الربع فقط. ألم تروا الامتعاض وعدم الرضا اللذين ظهرا علي وجه المنشد أبي الجود حين فوجئ بالموازين تنقلب؟! 3 ـ مشكلتنا معشر العرب أننا نتعصب لابن البلد ولو كان أقل مستوي من غيره لضعف في الفهم وقلة في الدين، ولعل أحدنا يقول: لم تحشر الدين في أمر كهذا؟ أقول: لأن من يغمط الآخرين حقوقهم يظلمهم ويقدم عليهم من هو أقل منهم. أعتقد ـ وأنا من أسرة عرفت بالنغم، وأخي هو المنشد مروان قدري مكانسي صاحب أول شريطين في النشيد الاسلامي للأطفال في العالم، قدمهما عام ألف وتسع مئة وستة وسبــــعين ـ أعتقد ومعي شريحة كبيرة ممن استمزجت آراءهم في الناجحـــــين الخمسة الأوائل ـ في آخر حلقة من البرنامج ـ أن القسمة كانت ضيزي فانعكســت المراتب حيث كان ينبغي أن ينال المرتبة الأولي العسلي صاحب الصـــوت الرائع والأداء المتمكن دون منازع. ثم يتراوح الترتيب الثاني والثالث بين الحلاق و الجزائري فهما متقاربان جداً. ثم يأتي العماني في احدي الدرجتين الثالثة أو الرابعة. أما اليمني فصوته ضعيف وأداؤه اذا قورن بهؤلاء يأتي في الدرجة السابعة أو الثامنة، ولو تذكرنا آخر أنشودة أداها جميع المتسابقين وكان هو بينهم واستعدناها لرأينا صوته نشازاً. ومعاذ الله أن أقدح فيه، ولكن لا بد من قول الحقيقة دون مجاملة.بقي شيئ آخر وهو المكافأة فليس من المعقول أن ينال الثاني نصف ما يناله الأول ولا نصيب الرابع ثمن نصيب الأول. ان هذه القسمة تنبئ عن تفاوت كبير في تقدير المراتب، والفرق بسيط بين المراتب في أكثر الأحيان الا هنا فقد أبديت رأيي ورأي الكثير كما أزعم. ولكن ـ أخيراً ـ لا بد من قولة حق: فقد كان البرنامج الشارقي خطوة رائعة جداً في بناء الصرح الانشادي المسلم، فقد استقطب مئات الملايين من المشاهدين وغطي علي برامج تافهة سخيفة ومقرفة أيضاً ..وبيـّن أيضاً معدن السامع المتعطش لغناء نظيف هادف.كاتب من سورية2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية