العبور العظيم والعبور المضاد الساداتي للقاء العدو: في جذور حلف العمالة والخراب الامريكي ـ الاسرائيلي ـ العربي

حجم الخط
0

اديب ديمتري

التحالف الذي دشن باجتماع القاهرة، وجمع القادة العرب الخليجيين بالاضافة الي مصر والاردن، بدعوة من وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس وقيادتها، ومشاركة ايهود اولمرت عن بعد وافيغدور ليبرمان اخيرا، هو الاعداد المبكر لهجمة جديدة وخطيرة، تخطــــط لها امريكا حاليا علي طريق مشروعها الشرق الاوسط الجديد، وقبله والاكثر الحاحا اليوم هو اخراج امريكا وهي مقبلة علي انتخابات التجديد في الكونغرس من ورطتها وهزيمتها في العراق، وللاعداد لحربها علي ايران.

ولا شك ان اول فصول هذه الهجمة الجديدة هي المذبحة التي تجري حاليا في غزة والتي راح ضحيتها حتي كتابة هذه السطور 46 شهيدا ومئات الجرحي، وضرب مظاهرة نسائية خالصة بالرصاص الحي. واول انجازات هذا الحلف كان المناورات الامريكية العربية المشتركة في مياه الخليج. وتأتي معها مشاركة النظام المصري بارسال خمسة الاف او اقل لا فرق من قواته، حتي ولو كانوا من الأمن المركزي، لتشديد الحصار علي غزة، الذي فرضته امريكا واسرائيل والاتحاد الاوروبي ونفذته مصر منذ البداية بالرغم من عدم مشروعيته. فلا يجوز ارسال مثل هذه القوة مهما كان نوعها عسكرية او امنية حسب ما تقضي به معاهدة السلام الاسرائيلية ـ المصرية الا بتنسيق مسبق بين الدولتين. وقد سبق لوزير الخارجية المصري ان انذر الفلسطينيين بأنهم سيندمون علي رفضهم للوساطة المصرية في شأن الاسير الاسرائيلي ولا شك ان الملف الجديد هو الخاتمة السعيدة والتتويج للعملية الحياتية الكبري التي بدأها السلف الاكبر لهؤلاء الرؤساء جميعا انور السادات، حين اعلن مبادرته المشؤومة بزيارة القدس في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1977، ثم حط بطائرته في المدينة المقدسة وفي اعقابها كامب ديفيد في 19 ايلول (سبتمبر) 1998 ومعاهدة السلام في 26 اذار (مارس) 1979. ثلاثون عاما او تكاد منذ الهبة الشعبية الكبري في 18 و19 كانون الثاني (يناير) 1977 وسلسلة الخيانات التي اعقبتها والتي لا زالت تتلاحق الي يومنا. شهدت فيها مصر وعالمها العربي ابواب الجحيم وهي تفتح، والكوارث والخراب الذي لم ير مثيلا له منذ غزوات المغول وسقوط بغداد في القرن الثالث عشر، كما لم يعرف شعب مصر نظاما مثل نظام مبارك واسرته والعصابات التي يحكم من خلالها والحضيض الذي انحدرت اليه. وما يجري بالداخل حاليا ومنذ ولاية مبارك في اطار هذه الخيانات هو الأخطر. تصفية اي قوة او مركز للمقاومة ومحوها، وكانت هذه اولي مهام الرئيس التي انكب علي انجازها، في شعب معروف بهباته الثورية التلقائية وغير التلقائية، وكان هذا اول شروط التحول من النظام الناصري الوطني التقدمي الي التبعية لامريكا وللغرب الامبريالي عموما. وجاء الصلح مع اسرائيل في هذا الاطار وصولا الي هذا الهدف. واول الاسلحة في هذا الشأن، كان ولا يزال منذ الاحتلال البريطاني ونظام فاروق هو تجريد مصر وشعبها من حقوقــــه الديموقراطية والدستورية التي اكتسبها بنضاله التاريخي منذ ثورة عرابي، ولكن نظام كامب ديفيد، نظــــام السادات مبارك مضي الي ابعد من ذلك في الداخل. فالطاغية منذ توليه، فضلا عن تمسكه الشديد بالاحكام العرفية طوال الخمسة والعشرين عاما من حكمه، ومحاولته ان يلبس قفازا حريريا في نفس الوقت، وهو يمارس التعذيب وعلي مستوي دولــــي، يعمل نـــظامه بدأب علي تمزيق وتفتيت البنية الاجتماعية والمجتمعية، بالافقار المتزايد الي حد العوز حتي لجماهير الطبــــقة الوسطي، وتعميق الفروق الاجتماعية مع اعلاء قيم اللياقة الاجتــماعية بما يؤدي الي اضعاف الانتماء الوطني، فضلا عن دور المدارس والجامعات الاجنبية التي تتكاثر كالفطر، ومن كل نوع ودون رقابة.

يجري ذلك كله علي اساس تصفية كل مكتسبات الثورة من الصناعة والزراعة والثقافة والتعليم، وخلق كل الظروف التي تزكي صعود الاصولية السلفية والظلامية والارهاب والتي يستخدمها النظام كسلاح للتخويف من البديل وتثبيت قواعد الحكم البوليسي الأمني.

والنظام بهذه الممارسات، فضلا عن التدني والانحطاط الذي لا تخطئه عين في كافة المجالات، أفقد مصر دورها التاريخي، واخرجها من معادلات الصراع في المنطقة، وحول اقطارها وشعوبها ريشة في مهب الاعصار الامبريالي، لاشد الامبرياليات توحشا في التاريخ، الامبريالية الامريكية واداتها العنصرية اسرائيل. وهذا التحول له تاريخ، والتاريخ اقوي اسلحة الوعي، ويأتي تاريخ كامب ديفيد ومعاهدة السلام الاسرائيلية ـ المصرية في المقدمة من القضايا الراهنة فهي العلة المباشرة لكل حاضر عالمنا العربي.

بدأ السادات مؤسس النظام اتصالاته بامريكا بعد انقلابه في 15 ايار (مايو) 1971 بفتح قناة سرية في نيسان (ابريل) 1972 علي ما يروي كيسنجر في مذكراته (ص 1293)، وعلي ان تكون القناة رئاسية مباشرة من وراء ظهر وزارة الخارجية المصرية. وعبرت رسالة له في ايلول (سبتمبر) من نفس العام حسب رد كيسنجر عن رغبة مصر في فتح قناة السويس المغلقة منذ عدوان 1967 للملاحة الدولية. اي انه بدأ بالقاء سلاحه العالمي الرئيسي، وكل الاراضي العربية لا زالت محتلة بيد العدو.

وفي لقاء بين كيسنجر والسفراء العرب المعتمدين في واشنطن في مناسبة العام الجديد 1973، ولم يحضرها السفير المصري بالطبع لقطع العلاقات، اعلن كيسنجر للسفراء: انه حتي ولو كان ساحرا، فانه لا يستطيع ان يتدخل الا اذا كانت الامور ساخنة ولم يكن التصريح في الحقيقة سوي دعوة لمعركة ما او حتي للحرب، ليستطيع فعل شيء. وابلغ السفير ملكه فيصل ليبلغه للسادات. واشار فيصل علي السادات بضرورة الحرب علي ان تكون محدودة حتي لا تزعج الامريكيين. (السادات فرعون مصر لمراسل الفيغارو في مصر في ذلك الحين) ص 404. اما السادات الذي كان علي قناعة ان 99% من اوراق اللعبة بأيدي امريكا، وان الامريكيين وحدهم هم الذين سيخرجون مصر من ورطتها السياسية والاقتصادية، فقد كانت موافقته جاهزة. ولكن السادات الذي كان يخطط للسلام مع اسرائيل، من أجل الوصول الي امريكا، اخفي فكرته عن الملك، لان فيصل ما كان ليقبل بها وامنيته ان يصلي في القدس.

فالسادات حين اعلن الحرب، كان في ذهنه انها حرب محدودة لمجرد التحريك، ولكن العبور والبطولة الفذة التي اظهرها الضباط والجنود، والنصر العظيم الذي تحقق والذي هز اسرائيل والعالم غير الموازين. ومع ذلك، وخلال الحرب، ورغم وجود هيئة الاركان بقيادة الشاذلي، فقد كان السادات يصر علي ان يقود الحرب بطريقته، ضاربا عرض الحائط برأي القيادة العليا متحديا كل منطق عسكري ( السادات ديفيد هيرست ص 159). وفي هذه الاثناء فتح الاسرائيليون الثغرة، وكسبوا معركتها في 18 تشرين الاول (اكتوبر)، وعبر شارون وبات بجيشه علي ابواب السويس، وعلي رأس الطريق المباشر الي القاهرة. ومع ذلك ظل النظام مصرا علي اخفاء الحقيقة، ماضيا في اكاذيبه، علي انه احرز النصر، بينما استنجد بالقوة العظمي امريكا تحت اسم الامم المتحدة.

ويعلق ديفيد هيرست صاحب الكتاب المذكور والصحافي المشهور، ان السادات لو كشف الحقيقة، وقد هبت السويس المحاصرة بالفعل للمقاومة واوقف شعب السويس دبابات شارون، لتغيرت الامور، فقد كان من المستحيل ان يجرؤ شارون علي التقدم الي القاهرة وهو يعــــلم انه وجيشه سيغرق في بحور شعب مصر. كما حذرت الصحافة الوطنية حينها من قبول وقف اطلاق النار طالما اسرائيل لم تنسحب من كل الارض. والعرب كانت فرصتهم اكبر في اطالة الحــــرب والمقـــاومة. ولكن السادات لجأ؟ للتهدئة، وبعد لجوئه الي مجلس الامن، امر بفتح مراكز وهمية للمقاومة الشعبــــية، واعد معسكرات للتدريب الكاذب بين القاهرة والسويس نقل اليها الشباب (المرجع السابق ص 166). وعادت شكوك الناس الذين لم يكونوا يثقون في السادات اصلا قبل العبور في اجواء اللاحرب واللاسلم وعام الضباب وذاعت من جديد الاقوال بان الحرب مسرحية غرضها العبور الي امريكا وفرض السلام الامريكي.

هنا يدخل كيسنجر خشبة المسرح، فقد وصلته رسالة من السادات تقول: ليس في نيتنا ان نعمق المواجهة او نوسعها ويستطرد كيسنجر في مذكراته (ص 482) العبارة تعني ان مصر لن تواصل هجومها وعملياتها العسكرية ابعد من الارض التي كسبتها ولكن السادات وضع شروطه، ان تنسحب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة وادركت من سياق الرسالة انه غير جاد في شروطه كنت انظر اليه كممثل، والآن فهمت ان طرد الخبراء السوفييت خطوة نحونا، وانه يحاول ان يجعل من امريكا وسيطا.

وفي اول لقاء لهما كانت الحب من اول نظرة صديقي هنري ليس صديقي بل اخي. تبادلا المجاملات وكلاهما منافق كما يقول ديفيد هرست. وكيسنجر ذكر السادات ان الاتحاد السوفييتي اذا كان في مقدوره ان يساعد العرب، فان الولايات المتحدة وحدها بنفوذها المنفرد في اسرائيل، هي التي تملك الوسائل والادوات لتحقيق السلام. وكان السادات كله تهيؤ لقبول هذا الكلام، فقد كانت عقيدته سلفا.

كانت الصدمة البترولية بقرار فيصل بالحظر البترولي قد هزت الغرب، واجبرته علي الاذعان، ودخل كيسنجر في هذه اللحظة ليقنع السادات انه يمثل حقيقة امريكا جديدة، امريكا التي دون ان تتخلي عن علاقتها الخاصة باسرائيل فانها علي استعداد لان تتعاطف ايضا اكثر مع القضية المصرية. وان امريكا علي استعداد للالتقاء بالعرب في منتصف الطريق في مقابل الاعتراف باسرائيل وحقها في الوجود كدولة مستقلة. واوحي للسادات ان العرب بقبول هذا العرض فان اسرائيل في المقابل علي استعداد للجلاء عن الارض المحتلة، واقامة نوع من النظام الجديد الذي يرد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. واوضح كيسنجر وجهة نظره في طريقة الحل: السلام عملية يمكن الوصول اليها علي مدي مراحل متطورة، بسلسلة من الاتفاقات الجزئية او المرحلية تقود الي الحــــل النهائي. واساس التقدم في هذا السبيل هو الأمن لاسرائيل في مقابل السيادة للعرب بمعني الارض.

كان السادات في ظروف الثغرة بالطبع، ومع تطلعاته الدائمة نحو امريكا كان هو السباق للاقتناع والقبول بوجهة نظر كيسنجر هذه. فقد قام بانقلابه سنة 1971 املا في هذه النهاية، وكذلك جاء طرده للخبراء السوفييت.

ومع وصول كيسنجر الي القاهرة لاول مرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 1973 بدأت مسيرة العبور المضاد الي امريكا والغرب وبقية القضية معروفة. تحرك مكوكي لكيسنجر بين القاهرة وتل ابيب علي نهج الخطوة خطوة، ادي الي توقيع اتفاقية فصل القوات الاولي في 18 كانون الثاني (يناير) 1974 عند الكيلو 101، اعقبتها زيارة نيكسون واستقباله الشعبي الذي لا ينسي في مصر من 12 حزيران (يونيو) 1974 ثم تنازل جديد للسادات لتشجيع كيسنجر وعد منه بفتح القناة وعودة المهجرين الي مدن القناة، وهو الذي اعلن من قبل انها لن تفتح الا بزوال الاحتلال عن كل الارض العربية. وتم فتحها في 5 حزيران (يونيو) 1975 في ذكري الهزيمة وفي ايلول (سبتمبر) 1975 وقعت اتفاقية فصل القوات الثانية ورفضها الجمسي ولكن القائد الاعلي امر!

في كل خطوة من هذه الخطوات جاء التنازل وراء التنازل والخيانة وراء الخيانة. بدأت بشروطه المعلنة لا وقف للحرب الا بالانسحاب من كل الاراضي العربية المحــــتلة، وحل عادل لقضية الشعب الفلسطيني واستعادة كامل حقوقه المغتصبة، ثم وافق علي استبعاد الفلسطينيين من مؤتمــــر جنيف كشرط مسبق لاسرائيل، وخلع علم فلسطين في مؤتمر القاهرة عندما طلب استبعاده ممثل اسرائيل. وقبل اعلان فتح القناة باربعة ايام اكد ان مصر لن تفتح القــــناة للملاحة سوي في اطار اتفاقية نهائية. وفي وثيقة سرية ابلغـــها كيسنجر لاسرائيل ان السادات وعده بتطهير القناة واعادة بـــناء المدن واستئناف النشاطات السلمية اي استبعاد القتال نهائيا. ومن هذا الصنف من الاكاذيب وعد من السادات لكيسنجر سرا بعدم التدخل في حالة مهاجمة اسرائيل لسورية، وفي العلن مطالبته ببذل كل الجهود لتتقدم المفاوضات بين سورية واسرائيل. ورغم تحريضات كيسنجر لاسرائيل ومدها بالسلاح علنا، فقد ادهش الصحافيين بتصريحه برغم كل شيء، فانني استطيع ان اقول ان موقف امريكا فيما يتعلق باقامة السلام موقف بناء!! وتكرر نفس السيناريو بعد ذلك بخمس سنوات في كامب ديفيد، سقطت شروطه قطعة قطعة، ستربتيز علي حد تعبير ديفيد هيرش، وبين الفاصل والفاصل اكاذيب وخيانات.

ويقدم لنا نفس المؤلــــف صورة هزليـــة للدكتاتور وممارساته فهو يقرر وقراراته دون ادني قيد عليها، بعد اجتماعاته المنفردة بكسينجر في الحجرات او بين اشجار المانجو بحديقة الفندق، بينما وزير خارجيته ومستشاروه يستمتعون بشمس اسوان الدافئة، بالتراس يرقبون الشاطئ الغربي المقابل علي النيل!

كانت امريكا والغرب هي حلمه الكبير ومناه. فالغرب في رؤاه مصدر الخبز والنماء والرخاء. ولكن السادات وهو يغامر للوصول الي الهدف سار علي عكس ما يريد. فدبلوماسي الصلح الانفرادي لاستعادة سيناء فقط علي غير ما يعلن، وعلي الكذب والخداع، وعقد الصفقات السرية، بددت قوة العرب وعزلته عنهم. لقد القي بمصادر قوته الواحدة بعد الاخري: القناة والبترول والصمود فعاد بعد حرب مجيدة الي حالة اللاحرب واللاسلم وفقدت مصر مكانتها وقيادتها.

لم يكن السادات بقرار الحرب بطلا، بل مكرها اخاك لا بطل، بدعوة كيسنجر له ولزملائه العرب لفعل يحرك، ويفتح قنوات سرية مع الامريكيين قبلها في 1972 وعرض الصلح المرحلي وكلها دون جدوي. كما انه حارب بجيش عبد الناصر الذي كان قد اكتمل اعداده او كاد قبل وفاته، كما ان عقيدة هذا الجيش كانت غير عقيدته. فضلا عن ان احداث 1972 عام الضباب وصعود حركات اليسار الناصري والماركسي والمعارضة الوطنية التي اصبحت تهدد نظامه بعد ان افتضح، اجبرته علي اتخاذ هذا القرار.

والاعتقاد الشائع ان عبقرية شارون في افتعال الثغرة، وعبوره القنال بجيشه الي الضفة الشرقية، وحصاره للجيش الثالث هي التي سلبت النصر العظيم الذي حققه الابطال الذين عبروا، والحقيقة كانت غير ذلك، فالهزيمة سياسية في الاساس. بدأت برفض السادات التعبئة الشعبية كما عبأها عبد الناصر. اوقف شعب السويس البطل الزحف، ولم يكن شارون ليجرؤ علي التقدم في عمق الشعب المصري. السادات كان يخشي الشعب، ونظامه بطبيعته معاد للجماهير ويحتقرها. ولا يزال مبارك علي نهجه يسير.

والبعض يحسب للسادات وطنيته ومشاركته في الكفاح الوطني ضد الانكليز، وكان يقتل جنودهم. ولكن ينبغي ان نميز بين القومية والوطنية التقـــدمية والمستنيرة، والوطنية الشوفينية المتعصبة والضيقة الرجعية. الاولي تعبر عن قوي الامة والشعب الصاعدة، دعم جماهيره الواسعة، والثانية هابطة هي وطنية الطبقات المستغلة. وطنـــيته هذه قادته الي التعاون مع الغازي، وبعدها انضم الي الحرس الحديدي، حرس الملك، وهي نفسها التي تقود مبارك الي التحالف العلني مع امريكا واسرائيل.

الهزيمة والتسليم التي قادت النظام الي كامب ديفيد ومعاهدة السلام، والتي تدفع به اليوم الي التعاون والتنسيق والتحالف مع الامريكيين والاسرائيليين، تنبع من طبيعة النظام نفسه وجذوره الاجتماعية والذي بدأ بانقلاب ايار (مايو) الساداتي. صنعته فئات فاسدة داخل النظام الناصري. وهي التي نهبت القطاع العام وخربته، وتحالفت معها الطبقات الرجعية القديمة قبل الثورة. وهذه وتلك استغلت اخطاء النظام الناصري ونواقصه، لتقفز علي السلطة من جديد. مثلها خير تمثيل قطبان عثمان احمد عثمان الذي اغتني في عصر عبد الناصر وسيد مرعي الاقطاعي القديم. وهي نفسها التي تحتشد اليوم قياداتها داخل امانة السياسات تحت زعامة جمال مبارك. نهجها الليبرالية الجديدة المدمرة والانفتاح سداح مداح. ومهمتها تصفية الصناعة الوطنـــية والزراعة والخدمات، والبنوك وبيعها للاجنبي. وهي طبقات وفئات طفيلية مافيوية غير منتجة، غير رأسمالية طلعت حرب البناءة. رأسمالية العولمة المتوحشة. والاصولية السلفية هي افرازها الطبيعي ووصفوها. وهذه ليست المسؤول الاول عن الظــلامية والانحدار والخراب، بل المسؤول هو النظام وسياساته في المحل الاول، وهي التي تخلقها.

نظام كامب ديفيد السادات مبارك يفتقد الشرعية تماما، لان الشرعية، شرعية اي نظام تستمد من الشعب وارادته الحرة. السادات جاء بانقلاب غير شرعي علي نظام وطني تقدمي، ومبارك استمد شرعيته من صناديق الانتخاب المزيفة. اقتلاع هذا النظام واسقاطه، وتصفية طبقاته وفئاته، كما صفي الاقطاع في السابق اصبحت ضرورة. والتغيير الجذري طريقه الوعي والتعبئة والحشد، الطريق الديمقراطي لا بديل.

ہ كاتب من مصر يقيم في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية