في عهد مرسي…أي في عهدة السيسي!

حجم الخط
4

عندما بدأت في عهد الرئيس السادات الحملة على العهد الناصري برعاية غير مباشرة من الرئيس السادات نفسه، كان إحدى أخطر نقاط الضعف في تلك الحملة أن الرئيس السادات نفسه كان أحد المسؤولين الكبار في العهد الناصري، وبالتالي كان السؤال البسيط الذي يطرح نفسه تلقائيًا في وجه تلك الحملة: وأين كان الرئيس السادات اثناء تلك المآخذ على العهد الناصري ؟، ولم لم يحاول التصدي لها أو حتى النصح بخصوصها؟، خاصة أن بعض تلك المآخذ كانت في ملفات شارك فيها الرئيس السادات مشاركة مباشرة، مثل محاكمات الثورة الأولى وحرب اليمن ومذبحة القضاء، فأصبحت الحملة على العهد الناصري خاصة في تلك الملفات تطال الرئيس السادات نفسه، وأصبح الذين قاموا بها مجاملة له ولإظهار محاسن عهده مقارنة بسابقه، أصبحوا وبالا عليه.
تذكرت هذا وأنا أطالع عنوانًا غريــــبا في الصفحة الأولى لجريدة الشروق يوم الثلاثاء 22 تموز/يوليو، كتب فيه (ضبط احد المتورطين في مذبحة الفرافرة ـ المتهم تدرب في سيناء أثناء حكم مرسي !!).
الذي لم اتأكد منه، هل فات كاتب هذا العنوان في الصفحة الرئيسية أنه يدين السيسي بأكثر مما يدين مرسي، لأن السيسي ببساطة كان صاحب المسؤولية المباشرة عن هذا الأمر في عهد مرسي، أم أن كاتب الخبر أراد عامدًا أن يدين السيسي ويوجه له ضربة تحت الحزام، الله أعلم، لكنني أفترض الأمر الأول، وأنه مثل الدبة التي قتلت صاحبها، ومثل الذين طعنوا في السادات وهم يريدون مجاملته بالطعن في سلفه !!، فمازال ديدن النفاق والتملق واحد، ومازال ديدن الجهل واحد، تتغير الوجوه وتبقى الصفات.
والحق أنني أمعنت التفكير في هذا الخبر الذي استبق كل التحقيقات وقفز فورًا أن هذه المجموعة الإرهابية كانت تتدرب في سيناء في عهد مرسي، وعصرت زهني أن أجد سيناريو واحدًا يمكن أن تحمل بمقتضاه الإدانة إلى مرسي دون أن تمر على السيسي فيصيب منها أولًا، فلم أجد هذا السيناريو أبدًا !.
هل كاتب الخبر يشير إلى أن هؤلاء الذين إستوطنوا سيناء في غفلة من الزمن، فأنشأوا معسكرات تدريب على إطلاق الرصاص والقنابل تلعلع أصواتها في الفضاء، أكان ذلك بعلم السيسي أم لم يكن بعلمه ؟!، إن لم يكن بعلمه أليست هذه شهادة دامغة على التقصير ؟!، هذه واحدة، ثم إذا كان وزير الدفاع وهو المسؤول المباشر لا يعلم، فلماذا يفترض صاحب الخبر أن رئيس البلاد يعلم ؟، ومن أين سيعلم رئيس البلاد إن كان وزير دفاعه والذي هو مسؤول المخابرات العسكرية السابق لا يعلم؟ فإن كان وزير الدفاع لا يعلم فتلك مصيبة في حقه، وهي في ذات الوقت تعفي رئيس البلاد من المسؤولية عن هذا، اللهم إلا في إساءة إختيار وزير الدفاع ، وما أظن كاتب الخبر اراد هذا.
فإن كان وزير الدفاع يعلم، فلماذا لم يتحرك لتصفية هذا الخطر ؟!!، هل تقاعس في هذا عن تقصير منه أم عن تعليمات علوية جاءته من الرئيس، كلا السيناريوهين يحملان من الإدانة للوزير أكثر مما يحملان للرئيس، إن كان التقاعس عن تقصير وعدم إدراك لتلك المخاطر، فمن نسائل اليوم وقد قام هؤلاء بما قاموا به من التخريب والقتل للجنود ؟!، أفلا يكون وزير الدفاع السابق مسؤولا مسؤولية كاملة في هذه الحالة، نأخذ السيناريو الآخر وهو الأبشع في حقه، أن يكون رئيس البلاد أمره أن يغض الطرف عما علمه من أمر تلك المعسكرات، فهل أمره شفاهة أم كتابة، إن كان كتابة فلا أظهر هذا الأمر المكتوب لنا، وإن كان شفاهة فهل مثل تلك الأمور المصيرية يقبل فيها الشفاهة ؟، وفي كل الأحوال كتابة أم شفاهة، كيف قبل وزير الدفاع أن يشارك في هذه الجريمة ؟، إلا يعتبر ـ إذا صح هذا السيناريو ـ وزير الدفاع السابق شريكًا مباشرًا عامدًا في جريمة قتل هؤلاء الجنود بأن قبل غض الطرف عن المعسكرات التي هي من المفترض أنها تحت سمعه وبصره!.
ورغم مأساة مذبحة الفرافرة والحزن العام فيها إلا أن الإعلام الذي يريد ان يدرأ التقصير عن معسكر المارشال قد حول الماساة إلى ملهاة، وفعل تمامًا مثل قصة الدبة التي قتلت صاحبها، فكتب عنوانًا يدين اول ما يدين السيـــسي نفسه، فإذا كان هؤلاء تدربوا خارج البـــلاد ثم تسللوا خفية خلال الأسابيع الماضية فيمكـــن أن نقول أن المسؤولية تقع على وزير الدفاع الحالي، أما إن كانوا قد تدربوا في سيناء في عهد مرسي كما يقــول الخبر، فإسمحوا لي، طالما قيل عهد مرسي، فالمسؤولية كاملة ومن خلال اي سيناريو ممكن، تقـــع على عاتق الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في عهد مرسي !!.

يحيى حسن عمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية