اولمرت يفرط بمصالح الدولة من خلال عدم استغلال فرصة التسوية مع سورية والفلسطينيين

حجم الخط
0

اولمرت يفرط بمصالح الدولة من خلال عدم استغلال فرصة التسوية مع سورية والفلسطينيين

اولمرت يفرط بمصالح الدولة من خلال عدم استغلال فرصة التسوية مع سورية والفلسطينيين كيف يمكن التعامل مع تقدير رئيس هيئة الاركان بأن سورية وحزب الله قد يشرعان في الحرب في الصيف القادم؟ كيف يمكن معالجة امكانية أن تكون لدينا حتي ذلك الحين انتفاضة في المناطق وربما عملية جديدة أو اثنان في غزة بشتي الأسماء المفتخرة؟ الطريقة الاولي معروفة جيدا. القول ان هذه الجماعة في الطرف الآخر تبرهن علي عدم امكانية التفاوض معهم. هم لا يفهمون إلا لغة الحروب. الطريق الآخر غاب منذ أن تفاوضنا وتصافحنا مع من شبهته الحكومات، قبل رابين وبعده، بهتلر.عندما اقترح الرئيس السوري التفاوض حول التسوية في الآونة الأخيرة، قال رئيس الوزراء ان الجولان سيبقي بيد اسرائيل الي الأبد. تقدير الجيش نابع من البديل الذي تحدث عنه بشار الأسد اذا لم تحدث اتصالات حول التسوية. ضبطناه من لسانه. نحن جيدون في هذا التمسك بالتصريحات التهديدية من الجانب الآخر. كل الحكومات امتازت بتهديداتها الخاصة بها. رابين ايضا عرف كيف يتفوه بالتهديدات، ولكنه سار في طريق المفاوضات عندما سنحت الفرصة والظروف، بل والزمن، بذلك.اليمين حقق منذ ذلك الحين نجاحا لا بأس به في تشويه اتفاقات اوسلو. هذا علي ما يبدو انجازه السياسي الأساسي الذي أدي الي عرقلة كل تسوية ممكنة ـ خصوصا اذا جاء الفلسطينيون والسوريون راكعين علي أرجلهم. عملية اوسلو جرت في الماضي الذي يبدو بعيدا جدا. ومع ذلك، ما زالت في نظر غسلة الأدمغة ومن غُسلت أدمغتهم برهانا أعلي علي اضطرار اسرائيل للرد بالسيوف. هذه احدي الاكاذيب القومية الضارة، ولذلك تعتبر اسوأ الاكاذيب التي تُحاك في ديارنا.حكومات شمير ونتنياهو وشارون واولمرت لم تنوِ للحظة التحدث مع الفلسطينيين. حالة اهود باراك في كامب ديفيد 2000 بقيت مسألة خلافية وغرقت في شعارات يمينية سطحية. بسبب رغبته في العودة الي القيادة تحت شعار أكثر تشددا وحزما، أسهم باراك كثيرا في غسيل الأدمغة الوطني. شعاره ليس هناك من نتفاوض معه . ومنذئذ لم تجرِ أي محاولة للتفاوض مع الحكم الفلسطيني، حتي بعد ان احتضر زعيمه في مخبئه محاصرا وجاءت مكانه شخصية أكثر اعتدالا.رغم ان اسرائيل قد استنفدت كامل قوتها العسكرية في لبنان والمناطق، إلا أنها تمر الآن في اسوأ عهودها وأكثرها ترديا. هي جربت كل شيء باستثناء أمر واحد. خلال السنوات الست الماضية المتقلبة جدا في هذه المنطقة، والتي صبت ضد مصلحتها بالأساس، لم تقم قياداتها المتبدلة بمحاولة، ولو ضعيفة، لجس نبض امكانية التفاوض. التفاوض؟ من نتنياهو حتي اولمرت جربوا كل شيء في خضم الحرب ضد الارهاب لتشويش حياة سكان المناطق ومصادر رزقهم وبنيتهم التحتية. وعندما اقترح رئيس حكومة حماس هدنة طويلة، استخفت القدس بمبادرته، وكأن الواجب لا يحتم عليها أن تتأكد من احتمالات نجاح التسوية الانتقالية لوقف سفك الدماء.علي اولمرت أن لا يبلبل عقولنا بحججه وخرافاته. هو ليس مستعدا أو جاهزا لازالة المستوطنات والنزول عن هضبة الجولان. لديه ما يكفيه من المشاكل من دون أن يدس رأسه في فم احزاب اليمين الرفضوية. لذلك قام بتلقف ليبرمان، ولذلك ايضا لن يقوم بالتحقق الجدي بوساطة امريكية وغربية مما يمكنه أن يفعله من اجل المصلحة الاسرائيلية عندما تتناقض مع مصالحه السياسية الشخصية.يجب أن تتوقف هذه الفضيحة القومية. هي ليست مجرد شبهات بالفساد هنا وهناك. هي اهمال وتفريط واسع النطاق بمصالح الدولة. حكومة اولمرت تلقت عرضا من دمشق، وعليها أن تتفضل وتتكرم بجس النبض والتحقق منها. هناك تصدعات في المواقف الفلسطينية؟ علي حكومة اولمرت في هذه الحالة أن لا تعمل علي توسيعها من خلال اقتراح نزيه مع رأس منفتح وجرأة وحشد الغرب بدلا من العمل علي التحريض ضد الحكومة الفلسطينية المنتخبة.ليس لاولمرت أي رصيد يمكنه التحدث عنه لانه لم يحاول التحقق من العملية كما يجب رغم أهميتها القصوي للصالح الوطني العام جدا. واذا كان يجد صعوبة في معرفة السبيل الي ذلك، عليه أن يعيد المفاتيح الي أصحابها. رئيس الحكومة لا يفكر بذلك بتاتا، ويجبرنا من خلال ذلك علي توجيه تهمة خيانة أمانة المسؤولية والتفريط بمصالحها من اجل مصلحته الشخصية.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 8/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية