حملة مكتب اولمرت وغيره من أطراف الحكم ضد مراقب الدولة تهدف الي حماية الفساد والفاسدين

حجم الخط
0

في ديوان رئيس الوزراء وفي أرجاء القطاع العام لا يحبون ميخا لندنشتراوس. هو مكروه جدا في واقع الأمر، ذلك لأن وضعهم كان جيدا مع المراقبين السابقين الذين كانوا يكتبون تقارير سنوية سميكة تحظي بتغطية من يوم واحد في وسائل الاعلام، ومن ثم تذهب الي الرفوف ليعلوها الغبار في زاوية منسية. المراقبون السابقون كانوا يختبئون من خلف وسائلهم ولا يقومون بنشر أسماء الفاسدين أو اعطاء أية معلومات للنيابة العامة عن الامور الجنائية التي توصلوا اليها. علينا أن نعترف بالحقيقة: تعيين لندنشتراوس مراقبا للدولة حظي من كاتب هذه السطور برد فعل انتقادي في السابق. لندنشتراوس اعتبر في ذلك الحين شخصا مريحا ووديا وقادما من قلب المؤسسة (رئيس المحكمة اللوائية في حيفا ورئيس مفوضية القضاة). كما أن حقيقة أنه كان المرشح الوحيد لمنصب مراقب الدولة أثارت الشكوك والشبهات بأنه تعيين من السلطات التي ترغب في مراقب هاديء ومنضبط ولا يقوم بالتحقيق مع الكبار والأقوياء وسيواصل النوم اثناء الحراسة. ولكن لندنشتراوس أحدث انقلابا في مكتب مراقب الدولة خلال سنة واربعة اشهر منذ ان تم تعيينه في هذا المنصب، وهدفه كان واضحا: تطبيق عملية الرقابة وتجسيدها علي ارض الواقع وعدم التوقف عند صياغة التقارير المعتبرة. لهذا السبب يوجد أمام المراقب سببان اثنان. الاول، البند 14ج لقانون مراقبة الدولة الذي يتيح له أن يقدم للمستشار القضائي للحكومة قضايا وملفات ذات احتمالية جنائية.

والثاني، حشد الدعم الجماهيري لاعماله حتي يخاف المتعرضون للرقابة ويبدأوا في التعامل مع الرقابة بصورة جدية ويتوقفوا عن التصرف مع خزينة الدولة وكأنها خزينتهم الخاصة.

من الممكن تحقيق هذا الدعم الجماهيري من خلال وسائل الاعلام فقط. اذا عرف الجمهور عن عمل المراقب وعمليات الاحتيال والغش والسرقات والتعيينات السياسية وإساءة استغلال المناصب ـ سيؤيد المراقب ويعطيه معلومات ومادة للتحقيق. وعندها ستتعامل النيابة العامة والشرطة ايضا مع المعلومات التي سيتوصل اليها بصورة جدية، وسيفكرون في القطاع العام مرتين قبل الاقدام علي عملية الفساد القادمة.

من الجدير ان نذكر أن جزءا هاما من عمل مراقب الدولة قد جاء من التحقيقات الصحافية. العاملون في مكتب المراقب يتلقون المعلومات من الصحافيين حيث يجمع الطرفين قاسم مشترك: القضاء علي الفساد. وإن كانت نفس الفرصة قد سنحت للندنشتراوس من تلك التحقيقات، فما هو السيء في ذلك؟.

مكتب مراقب الدولة بدأ يعمل بوتيرة مختلفة تماما. تمت اقامة وحدة خاصة لمكافحة الفساد العام وفيها 12 مراقب حسابات وخبيرا اقتصاديا ومحاميا. وتم ايضا فتح شعبتين للمكتب في الناصرة وبئر السبع. كل الأرقام القياسية في السابق في عدد تقارير الرقابة والقضايا التي تعرضت للفحص تحطمت. تدخل المكتب أصبح أكثر عدوانية وأصبح يتم في الوقت المناسب الحقيقي، وهناك توجهات كثيرة للمستشار القضائي للحكومة، وهذا سيء فقط للفاسدين.

لذلك لا يتوجب التأثر زيادة عن اللزوم من محاولة بعض السياسيين ورجال الاعمال والمحامين المس بالمراقب، ولا يتوجب ايضا قبول الانتقادات التي لا أساس لها التي أطلقها البروفيسورات الخمسة ضد خطة المراقب لمكافحة الفساد. هم يخشون ان تؤدي عمليات الرقابة الي شل قدرة رئيس الوزراء المنتخب علي أداء دوره، ولكن ما الذي يتوجب، حسب رأيهم، ان نفعله في الشكاوي الكثيرة والراسخة التي وردت الي المراقب ضده؟ هل يتوجب عليه ان يلقيها في سلة القمامة؟. وعموما، لماذا يتوجب أن يخشي رئيس الوزراء؟ النزيهون المستقيمون لا يخشون من الرقابة. ومن يتصرف ويعمل باستقامة من دون مواربة واستغلال لمكانته للاستثراء ـ لا يمكن أن يشله أحد لانه لا يوجد لديه ما يخشاه.

هدف الحملة المعزوفة والمنسقة جيدا الصادرة عن زوايا كثيرة من المؤسسة الحاكمة هو اضعاف المراقب واخافته والتسبب في اخافته وتقليص الضغوط عليه. التسبب في عدم زيادة الوحدة الخاصة لمكافحة الفساد وان لا يقوم بفتح المزيد من الفروع ـ وان يعود المراقب للتقوقع في مكانته السابقة المحدودة. ولكن الجمهور يعرف أن اسرائيل تتدهور بسرعة وتتحول الي دولة عالم ثالث فاسدة، لذلك يقدم دعمه القوي للمراقب. 67 في المئة من الجمهور راضين عن أداء المراقب وفقا لاستطلاع هآرتس مقابل 70 في المئة غير راضون عن أداء ايهود اولمرت. لذلك يبدو أن الحملة المناهضة للمراقب قد حققت عكس ما كانت تصبو اليه بالضبط: أرادت أن تفسد عملية الرقابة، فأدت الي الترحيب بها.

نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 9/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية