صحف بريطانية: اطاحة رامسفيلد تنهي 6 اعوام من الفاشية الايديولوجية المسلحة في امريكا
استقالته جاءت متأخرة بعد 3 سنوات من كارثة العراق الا انها تشير لعودة بوش لوعيه صحف بريطانية: اطاحة رامسفيلد تنهي 6 اعوام من الفاشية الايديولوجية المسلحة في امريكالندن ـ القدس العربي : شكرا للديمقراطية الامريكية ، الامريكيون انهوا بحكمتهم عهدا سياسيا ، زلزال سياسي له اثره الكبير علي السياسة الخارجية ، نهاية عهد العلاقة بين الايديولوجية الدينية والسياسة ، الامريكيون رفضوا سياسة الحرب في العراق التي اضعفت امريكا ، وبحسب سيمون جينكز في الغارديان فان الامريكي القبيح رقم 2، ستة اعوام من اليمينية الفاشية، المدججة بالسلاح، الملوحة بطائرات توماهوك، المحبة لهاليبيرتون (الشركة)، حزام المحافظين الجدد الذي اطلق علي الاجهاض جريمة، وعذب العرب واطلق عليهم (الفاشيين الاسلاميين)، قد ووريت التراب، والامريكيون هم الذين قرروا . هذه بعض من التعليقات التي تداولها المحللون علي طرفي الاطلنطي، حول الانتخابات النصفية التي تركت الرئيس الامريكي جورج بوش محاصرا وبدون اغلبية في كلا المجلسين النواب والشيوخ ، مما يعني انه سيضطر للعمل مع الديمقراطيين، ولن يكون بوسع بوش استخدام اللغة العاطفية والحماسية التي كان يستهدف بها القاعدة المحافظة لتمرير سياسته التي اثرت علي سمعة امريكا في الخارج وطالت حرية المواطنين الامريكيين، وانتهاك مباديء الدستور الامريكي. ولكن المعلقين ذكروا الديمقراطيين المنتصرين بالتعلم من دروس الجمهوريين وهو ان القاعدة الشعبية الان اصبحت بيد المركز الليبرالي وان المركز انتقم من بوش وليس اليسار الذي رفع راية المعارضة ضد سياسات بوش، مما يعني ان الديمقراطيين بقيادة نانسي بيلوسي زعيمة الغالبية سيواجهون وضعا معقدا لان بعض مرشحيهم خاضوا الانتخابات بناء علي القاعدة الايديولوجية ولكن ما وحد الليبراليين والمعتدلين داخل الحزب هو الحرب علي العراق، وضرورة تغيير النخبة السياسية في واشنطن التي لم تفهم طبيعة التحديات الاقتصادية التي تواجه الامريكيين. ومن هنا يتوقع برحيل دونالد رامسفيلد الذي قدم بوش رأسه يوم الاربعاء كتضحية لفشل الجمهوريين تغيرا سريعا في سياسة امريكا تجاه العراق. وفي الوقت الذي لن يستخدم فيه الديمقراطيون سلطتهم لحجب الدعم عن القوات الامريكية في العراق لان بوش يمسك بالقرار في هذا الامر الا انهم يستطيعون استخدام توصيات اللجنة التي يقودها جيمس بيكر، والنائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون للعمل مع بوش لاخراج امريكا من مستنقع العراق، وينتظر بوش توصيات بيكر التي اخرها لحين نهاية الانتخابات حيث يتوقع ان يدعو بيكر، وزير الخارجية في عهد جورج بوش الاب، تفاوضا مع سورية وايران وضمهما كجزء من الحل في العراق، وقد يطلب بيكر، نقل القوات الامريكية الي قواعد عسكرية خارج العراق.ومن هنا يري معلق في صحيفة واشنطن بوست ان الانتخابات الامريكية مثلما كانت رسالة واضحة لبوش وضرورة تغيير سياسته الخارجية، فهي ايضا رسالة واضحة للحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي ومفادها ان للصبر الامريكي حدودا، ويجب عليها، اي الحكومة التي يتسيدها الشيعة اتخاذ الخطوات اللازمة للتصالح مع السنة، كما ان الحلفاء العرب لامريكا مدعوون للدخول والمشاركة في حل المشكل العراقي، ويجب علي الديمقراطيين تشجيع بوش للتحاور مع الدول التي تخشي اندلاع حرب اهلية مثل سورية وايران. واشارت الصحيفة في تعليق اخر الي ان فوز الديمقراطيين له علاقة بعقيدة الانكار لدي الجمهوريين، الذين ظلوا حتي اللحظة الاخيرة يلقون باللوم علي المرشحين الجمهوريين الذين لم يقوموا بالتحضير بشكل كاف للانتخابات مع ان الهزيمة كانت مكتوبة علي الحائط منذ البداية. ويقول ديفيد برودر انه لم يحدث في تاريخ الانتخابات ان ابادة في الانتخابات اعلن عنها مقدما قبل الاقتراع ، فقد كان الاحباط الامريكي العام وفي كل انحاء البلاد باديا علي الحرب في العراق، مضافا اليه عقم رد الادارة علي اعصار كاترينا. والقي الكاتب باللوم علي جورج بوش ومستشاره السياسي كارل روف، اللذين علي الرغم من التحذيرات بحدوث تحول كبير في مواقف الناخبين ظلا يؤكدان علي ان الجمهوريين سيكون بامكانهم الحفاظ علي الغالبية في المجلسين. ويعتقد الكاتب ان بوش اعترف بالحقيقة عندما عزل دونالد رامسفيلد، حيث زعم انه اتخذ القرار قبل الانتخابات بايام، ولكن الحقيقة انه اتخذه بعد نصف ساعة من مطالبة زعيمة الغالبية بيلوسي من ان خروج رامسفيلد سيكون اشارة علي استعداد بوش للعمل مع الديمقراطيين في الملف العراقي. ومع ذلك يشكك المعلقون في ان بوش الذي عجز عن رؤية الهزيمة التي احاقت بحزبه، سيكون بمقدوره العمل مع الديمقراطيين الذين سيمنحونه فرصة للخروج من خلال توصيات بيكر ـ هاميلتون.وقد اتفق المعلقون البريطانيون مع التحليلات الامريكية التي قالت ان الانتخابات الاخيرة انهت اثني عشر عاما من حكم الجمهوريين الذي احدث انقساما في الخريطة السياسية الامريكية، وهي السنوات التي اتسمت بالحماس المحافظ وصعود سلطة المحافظين التي هزت العالم وقادت امريكا في عهد بوش الي المواجهة واثرت بالتالي علي موقعها الدولي كما تقول الغارديان . وفي الوقت الذي تري فيه الغارديان ان الناخبين الامريكيين اتفقوا علي اربع قضايا، الفساد، والاقتصاد والارهاب والعراق، الا ان فشل الادارة الامريكية في العراق كان العامل الذي الهب مشاعر الامريكيين ضد بوش، وتري ان رحيل رامسفيلد، بعد ثلاثة اعوام من كارثة العراق جاء متأخرا الا انه يشي بعودة بوش الي وعيه ليواجه الحقيقة المرة. واشارت الي ان تعليقات بوش في مؤتمره الصحافي ليلة الاربعاء تعني انه وضع مصيره في يد مجموعة دراسة العراق، اي بيكر ـ هاميلتون. واعتبر سيمون جينكز، في مقال له ان المقاومة العراقية تعرف انها الان انتصرت علي بوش، وما تبقي هو مسألة وقت لخروج امريكي، يجب ان يكون منظما كما يقول من العراق.بالنسبة لصحيفة فايننشال تايمز فان يوم الثلاثاء كان يوما جميلا للديمقراطية الامريكية التي قررت محاسبة قائد جمهوري هو بوش، لعقمه ولاحتقاره للقانون، وللطريقة التي قام فيها ومساعدوه بتعفير وجه امريكا في تراب الشرق الاوسط. ورأت صحيفة التايمز المحافظة ان بوش وجد نفسه الان في صف دوايت ايزنهاور، رونالد ريغان، وبيل كلينتون الذين خسروا انتخابات نصفية من قبله. وكل هؤلاء انهوا ولاياتهم من خلال استخدام حضورهم الرمزي واستخدموا الفيتو كلما دعا الامر في قضايا محلية، وتصريحات بوش يوم الاربعاء تعني انه تعلم الدرس. ولكن بوش علي خلاف هؤلاء يواجه وضعا معقدا بسبب العراق، فيجب ان يمنح الديمقراطيين اكثر من شعار مواصلة المهمة . وقالت ان بوش يجب عليه الاستماع لتوصيات بيكر ـ هاميلتون. واعتبرت صحيفة الاندبندنت التي عارضت الحرب في الصفحة الاولي ان الحرب يا اخرق تعني بوش هي التي ادت الي انهيار نموذج بوش المسياني المحافظ ، وحملت الصحيفة جورج بوش المسؤولية عن الهزيمة في الانتخابات بسبب العراق والذي وان كان مركزيا في الاقتراع الا انه جسد كل العقيدة البوشية التي مثلها ومؤيدوه من اليمين المحافظ الذين افهموه ان العالم لا يبدو الا من خلال الاسود والابيض فقط. وقالت ان خلع رامسفيلد وتعيين روبرت غيتس، مسؤول الاستخبارات الامريكية السابق (سي اي ايه) يعني ان تحولا في السياسة الامريكية في العراق سيكون حتميا.واشارت الصحيفة في تعليقاتها الي ان امريكا استعادت مادة ثمينة ومفقودة هي الواقع . وعنونت ديلي ميرور علي صفحتها الاولي امريكا صفر: الولايات المتحدة استيقظت اخيرا وركلت بوش الغبي . اما صحيفة ديلي ميل فقد قالت ان الزلزال الذي هز السياسة الامريكية يمكن ان تكون له انعكاسات علي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي تجنب بفارق ضئيل الاسبوع الماضي تحقيقا جديدا حول النزاع العراقي في مجلس العموم.