رسائل لبنانية في كل الاتجاهات؟
رسائل لبنانية في كل الاتجاهات؟ استطاع السيد نصر الله دون أي مقدمات أو مناورات أن يحشر فريق الأكثرية بين خيارات ضامنة لهم، وتعتمد بشكل رئيسي علي حماية شراكتهم الوطنية معتبرا حكومة الوحدة الوطنية هي لمصلحة الأكثرية أكثر من المعارضة لأنها ستنقذهم من فشلهم السياسي والاقتصادي والأمني في إدارة البلاد، وهذا يدل علي ان السيد يعمل علي تحصين الانتصار التاريخي للمقاومة عبر حماية الوحدة الوطنية، رغم صوابية ما يجمع عليه المراقبون لمستجدات الساحة السياسية في لبنان علي أن الأكثرية الحاكمة في لبنان يصل إفلاسها السياسي والشعبي الي حدود الهاوية.وثمة من يقول اليوم أن كلام أمين عام حزب الله أشبه أن يكون عرض تسوية سياسية علي الفريق الأخر، تحت وطأة التهديد بالشارع لأنه لا يضمن نتائج هذا التحرك، وفي هذا الكلام نوع من قلة الإدراك لما يحصل من تغيرات جذرية ومفصلية في لبنان، وفي واقع الأمر أن التحرك علي الأرض من قبل حزب الله وحلفائه نتائجه معروفة مسبقا وهي بالحد الأدني قد تطيح بالنظام السياسي الحالي، رغم ما يحكي عن حماية أمريكية ـ دولية لهذا النظام، وحتي ان وصلت هذه الحماية إلي حدود افتعال صدامات بين الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الأمني وبين المعترضين، وستكون نتائج هذا الصدام كارثية علي أهل الحكم بالدرجة الأولي، أما المراهنة علي تحرك ما للقوات الدولية في الداخل اللبناني، قطع السيد نصر الله الطريق عليه، عندما أشار إلي أن معظم القوات الدولية التي انتشرت جنوب نهر الليطاني بعد صدور 1701 لم تدخل البلاد إلا بعد أخذها ضمانات من قبل حزب الله، ولا ننسي بالطبع أن الأب الحنون للأكثرية الحاكمة الرئيس شيراك لم يدخل قواته الي لبنان الا بعد حصوله علي ضمانة شخصية من السيد نصر الله.أيضا فان سماحة السيد لم يغفل ما ارتكبته هذه الأكثرية من خطايا اثناء العدوان علي لبنان، لكنه اراد ان يعطيها فرصة أخيرة للتوبة و العودة إلي الصواب رغم فظاعة أفعالها، كما تطرق ايضا لإدارة الحكومة لملف الاعمار ومحاولتها النيل من المقاومة وشعبها عبر هذا الملف، عبر تضخيمها لخسائر الحرب وعدم سماحها للمتعهدين المتبرعين بالحصول علي خرائط الجسور و البني التحتية، وغمز السيد بهذا الخصوص بان الحزب لن يسكت طويلا عن هذا التجاوز المتعمد، ولم يغفل سيد المقاومة ان يرسل بعض الرسائل الي من يهمه الأمر عن جهوزية المقاومة في حال ظن احد ان التركيبة القائمة في الجنوب اليوم وتعزيز اليونيفل ربما هذا الأمر يتيح المس بسلاح المقاومة، لذلك كان واضحا الأمين العام بان علي هذه القوات ان تعمل وفق ما نص عليه 1701، دون زيادة او نقصان أما عن النوايا الإسرائيلية فكانت الرسالة واضحة بهذا الخصوص بان المقاومة جاهزة لصد أي عدوان إسرائيلي واثبت أنها قادرة علي إفشال أي عدوان. أما النقطة الأبرز في كلام سيد المقاومة هي حول المراهنة علي الخارج، وقد قدم في هذا السياق مطالعة مقنعة وواقعية عن ما تمر به المنطقة من أزمات وصراعات ومدي المأزق الأمريكي في نجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد، وحذر الأمين العام من مراهنة البعض في لبنان علي الأمريكيين مذكرا بان مشهد الهروب الأمريكي من فيتنام قد يتكرر قريبا في المنطقة، بمعني أن إدارة بوش اليوم تحاول إيجاد مخرج لفشلها في المنطقة حتي وان كان عبر تسوية مع الخصوم والأعداء، وأشار السيد في هذا الخصوص إلي أن تسوية سورية _ أمريكية قد تودي بالأدوات الأمريكية إلي الانهيار وهذا ما يخشاه في ظل تبعية فريق لبناني للسياسة الأمريكية ومشاريعها في المنطقة، وفي الحديث عن التدخل الأمريكي في لبنان حذر السيد نصر الله من مخاطر انكشاف الأمن الداخلي في لبنان عبر السفارة الأمريكية بانه أمر بغاية الخطورة لن يتم السكوت عنه.عباس المعلم [email protected] 6