أكثر من 50 الف عامل فلسطيني يدخلون اسرائيل بصورة غير قانونية بحثا عن لقمة العيش
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
كشف النقاب هذا الاسبوع عن قيام المشغلين الاسرائيليين باستغلال العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة لعدم دفع التعويضات لهم، ووفق المعلومات المتوفرة لدي “القدس العربي” فان الالاف من العمال الذين كانوا يعملون لدي رجال اعمال من اسرائيل فقدوا حقهم في الحصول علي التعويضات، لانهم لم يصلوا الي مكان العمل بسبب الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الاسرائيلي علي سكان الضفة الغربية المحتلة. وحسب المعلومات فانه يتواجد داخل الدولة العبرية اكثر من خمسين الف عامل فلسطيني يعملون بدون تصاريح. وفي هذا السياق سجلت امس سابقة قضائية حيث ارغمت محكمة العمل اللوائية في القدس رجل اعمال اسرائيليا علي دفع تعويضات لشابين من مدينة بيت لحم المحتلة، والذي استغل الظروف القاسية التي يعيشها العمال الفلسطينييون الذين يدخلون اسرائيل بهدف العمل. في القضية المذكورة عمل الشابان في احد المحلات التجارية مدة تزيد عن العشرين عاما، مؤخرا رفضت سلطات الاحتلال الاسرائيلي منح العمال التصاريح اللازمة لدخول البلاد بهدف العمل، مدير المحل التجاري وعلي الفور اعتبر ان الشابين استقالا من العمل علي الرغم من ان عدم الوصول الي العمل يتعلق بالسلطات الاسرائيلية وان العاملين يرغبان في الاستمرار في عملهما، ولهذا طلبا من مدير المحل التجاري عدم اعتبار تغيبهما عن العمل بمثابة استقالة. ولكنه استغل الاوضاع واعتبر القضية استقالة من العمل، ولهذا لم يقدم لهما التعويضات جراء عملهما مدة تزيد عن العشرين عاما.
الشابان وبواسطة المحاميين سيزار شلبي وفراس دراوشة قدما دعوي تعويض الي المحكمة، يوم الجمعة قررت القاضية ديتا بروجينين، نائبة رئيس محكمة العمل اللوائية في القدس ارغام مدير المحل التجاري علي دفع تعويضات للشابين، علي ان يدفع للاول مبلغا يزيد عن 80 الف شيكل، وللآخر مبلغا يزيد عن 65 الف شيكل، (دولار امريكي يعادل 4.5 شيكل اسرائيلي)، وذلك بعد ان اقتنعت القاضية ان المدير لم يفعل كل ما بوسعه بهدف مساعدة العاملين للحصول علي التصاريح والعودة الي العمل.
المحامي سيزار شلبي عقب علي القرار في حديث لـ “القدس العربي” قائلا: القرار يعتبر سابقة قضائية حيث ان المشغلين الاسرائيليين يستغلون رفض السلطات الاسرائيلية منح العمال الفلسطينيين تصاريح الدخول اللازمة بهدف العمل، ويعتبرون ان العمال لا يرغبون بالاستمرار في العمل، اي انهم استقالوا من عملهم، ولهذا لا يدفعون لهم تعويضات ولهذا جاء القرار هذا ليوقف ذلك الاستهتار بالعمال الفلسطينيين والذين يعملون داخل البلاد، كما قال. واضاف انه باستطاعة العمال الفلسطينيين الذين لم يتلقوا التعويضات ان يتوجهوا الي المحكمة استنادا الي هذا القرار، لكي يستعيدوا المبالغ التي حرموا منها بسبب موقف المشغلين الاسرائيليين. اسماء اغبارية، النقابية قالت في حديث لـ “القدس العربي” ان العمال الفلسطينيين الذين يدخلون الي اسرائيل بطرق غير قانونية هم ضحايا سياسة الطوق الذي تفرضه اسرائيل علي المناطق الفلسطينية منذ عام 1993. في ظل استفحال البطالة وغياب مصدر رزق بديل، يضطر اكثر من 50 الف عامل فلسطيني لدخول اسرائيل بشكل غير قانوني، والمخاطرة باجتياز حواجز الجوع والموت والذل، في سبيل لقمة العيش.
واكدت اغبارية في سياق حديثها ان هؤلاء العمال يأتون الي اسرائيل لان هناك طلبا من ارباب العمل الاسرائيليين لايديهم العاملة الرخيصة.
واضافت: هناك من يصنع ارباحا علي ظهور هؤلاء العمال، ويستغل وضعهم غير القانوني لابتزازهم والتهرب من دفع حقوقهم واجورهم، ومضت قائلة انه في في حالات كثيرة يتعرض العمال للسرقة بأيدي حرس الحدود الذين يعتقلونهم. عدا عن حالات القتل والتنكيل الجسدي المريع، يواجه العمال الفلسطينيون المعاناة يوميا. واشارت اغبارية الي ان الجزء الاكبر منهم يعيش في مبان مهجورة، تحت الارض، في العتمة، دون مياه نظيفة.