الحملة الانتخابية بموريتانيا: غابت السياسة وحضر الشعر والطرب و القنص

حجم الخط
0

الحملة الانتخابية بموريتانيا: غابت السياسة وحضر الشعر والطرب و القنص

ترتادها نساء في كامل زينتهن داخل خيم التهبت اسعارها لكثرة الطلبالحملة الانتخابية بموريتانيا: غابت السياسة وحضر الشعر والطرب و القنص نواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد:من يزر العاصمة الموريتانية نواكشوط هذه الأيام سيصاب حتما بالدهشة؛ فقد فرضت الحملة الانتخابية الجارية حاليا في موريتانيا تنافسا كبيرا بين المرشحين لانتخابات بلدية ونيابية ستنظم متزامنة بعد أسبوع.وتقاس شعبية المرشح هبوطا وصعودا بعدد خيامه المضروبة علي الشوارع وفي الساحات العمومية مما جعل المرشحين يقتتلون لشغل الساحات العامة القليلة في عاصمة ناشئة. ويعيش سكان العاصمة نواكشوط ليالي ساهرة داخل الخيام حيث تعقد جلسات الشاي الأخضر المنعنع وحيث يتباري الشعراء في مدح المرشحين وحيث يتنافس المغنون في الدعاية والترويج لهذا المرشح أو ذاك.لا هدوء في نواكشوط ولا نوم فيها حتي الصباح. وقد وجد الشباب الذي يعاني ضغوطا واختناقات لعدم وجود أماكن السهر واللهو، في خيام المرشحين مجالا واسعا للتفسح ولاقتناص ما يمكن اقتناصه من ظباء الحملة الانتخابية. ويتعجب محمد رضا، وهو مواطن مغربي يقيم في نواكشوط، من هذه السهرات الفاخرة ويقول لا يوجد مثيل لهذه الأعياد في أي بلد عربي آخر .أما علي ابو طبنجة وهو طبيب تقليدي سوري مقيم، فيري أن الموريتانيين يبدعون في هذه المناسبات التي تتحول من السياسية الي الفن والابداع.وقد راجت تجارة الخيام في موريتانيا حيث ارتفع سعر الخيمة الواحدة من 100 دولار الي أكثر من 420 دولارا. وارتفعت أسعار مكبرات الصوت وراج الخط والرسم بعد ركود طويل. واذا كان رجال السياسة المرشحون يبنون خيمهم لاستقطاب الناخبين وشرح البرامج، فان سكان العاصمة نواكشوط، وبخاصة فئة الشباب، لا يولون أي اهتمام لفذلكات السياسة بل ينتهزون الفرصة لتنفيس الكبت وللترويح عن النفس. وتتزين الفتيات الموريتانيات لأماسي الحملة الانتخابية بخطوط الحناء وبشتي أنواع الماكياج منتظرات ما قد تحمله سهرات السياسة من فرص ثمينة ليست بالضرورة سياسية. العاصمة نواكشوط مدينة محافظة مثلها مثل كل مدن موريتانيا. فهي لا تتوفر علي ملاه واماكن لهو يرتادها الشباب او طالبو اللذة، مما يجعل سكانها يتخذون من الحملات موسما للسياحة في انتظار أن يفي المرشحون، وما أكثرهم، بوعود يمنون بها في برامجهم بإقامة مسارح ودور للفسحة وساحات عمومية مريحة. وكثيرا ما تزيل السهرات بالخيم الحدود السياسية والاختلافات الايديولوجية، ونادرا ما يلمس زائرها بوضوح انتماء سياسيا للقائمين عليها، ويصعب عليه ان يفرق بين هذا المرشح أو ذاك.. المهم هو التمتع بقصائد الشعر المحلي وبطرب المطربين والرقص مع الراقصين.ومن المقرر ان تجري الانتخابات النيابية والمحلية في موريتانيا يوم 19 من الشهر الجاري. وهي ثاني استحقاق للمجلس العسكري الحاكم منذ صيف 2005، بعد استفتاء تعديل الدستور الصيف الماضي. وتجري الحملة الانتخابية وسط اتهامات من المعارضة للسلطة بتفضيلها المرشحين غير المتحزبين علي حساب منتسبي الاحزاب الذين ليس بينهم مرشحون عن الاحزاب الاسلامية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية