مرة اخري وبعد عام تقريبا من المواجهة الاولي بينها وبين الحزب الوطني الحاكم تدخل جماعة الاخوان المسلمين في مواجهة انتخابية ثانية ولكن هذه المرة علي الانتخابات العمالية والمقرر اجراؤها ايام 5 و8 و12 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وكانت المواجهة الاولي في مثل تلك الايام من العام الماضي حينما خاضت الجماعة الانتخابات البرلمانية وانتهت بفوزها بـ 88 مقعدا بعد المحاولات الدؤوبة من جانبها لوقف الزحف البرلماني للجماعة خاصة في الجولة الثانية من المرحلة الثانية وجولتي المرحلة الثالثة من الانتخابات البرلمانية واستطاعت تلك الجهود الحكومية ان توقف هذا الزحف عند رقم الـ 88 وهو الممثل لجماعة الاخوان داخل البرلمان.
وعلي ما يبدو ان الحكومة استوعبت الدرس وتأكدت من اتجاه الاخوان وتصميهم علي المضي قدما في منافسة حزبها ليس فقط في الانتخابات البرلمانية ولكن ايضا في اي انتخابات تجري سواء الان او فيما بعد ولذلك اتبعت الحكومة سياسية الحذر في التعامل مع الاخوان فهي لاتريد ان تلدغ من جحر الاخوان مرتين ولهذا السبب بدأت في وضع ماوصفته مصادر اخوانية بالمتاريس امام مرشحي الاخوان في الانتخابات العمالية والتي تمثلت كما يقول عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ومنسق الجماعة في الانتخابات العمالية صابر أبو الفتوح في اجراءات امنية وادارية للحيلولة دون خوض مرشحي الجماعة للانتخابات العمالية سواء فيما يتعلق باجراءات التسجيل او تحريض المؤسسات العمالية ضدهم ومحاربتهم فيها معتبرا ان ذلك يعد وسائل غير قانونية تمارسها الحكومة ضد مرشحي الاخوان.
ولفتت ايضا مراكز حقوقية الي شيء من تلك الاجراءات والتي تمثلت ـ حسب مركز سواسية لحقوق الانسان ومناهضة التمييز ـ في اعتقال مرشحي الاخوان اثناء توجههم الي مقر اتحاد العمال للحصول علي شهادات نقابية وحدوث صدامات بين الشرطة وبينهم الامر الذي أدي في النهاية الي محاصرة مقر الاتحاد بجحافل الشرطة.
ودفعت تلك الاجراءات بالمركز الي حد مطالبتة منظمات المجتمع المدني باجبار الحكومة علي تنفيذ طلبها باشراف ومراقبة الانتخابات العمالية حتي تضمن سلامتها ومنع تزييف إرادة العمال في إختيار ممثليهم.
ومع ذلك لم تثن تلك الاجراءات الجماعة عن اعلانها الاصرار علي خوض الانتخابات واشارت في مؤتمر صحافي عقدته اول امس الي ان تلك الاجراءات ليست جديدة علي الحزب الوطني الحاكم وانها ستخوض الانتخابات العمالية للمنافسة علي 15% من المقاعد الخاصة بمجالس إدارات المنظمات النقابية و50% من مقاعد النقابات العامة فضلاً عن خوض الانتخابات في 1700 لجنة فرعية.
وكشفت الجماعة عن برامجها الاساسية في خوض تلك الانتخابات والتي لخصتها في مكافحة الخصخصة والمعاش المبكر والحفاظ علي حقوق العمال معتبرة ان حكومة الدكتور نظيف تسير في اتجاه الخصخصة والتخلص من مكاسب القطاع العام في وقت لايتم الكشف فيه عن عوائد الخصخصة وبيع القطاع العام.
وامام هذه المشاكل التي واجهت الاخوان في الاجراءات الادارية للانتخابات العمالية دخلت في منازعات قانونية مع وزيرة القوي العاملة عائشة عبد الهادي التي سبق لها وان صرحت بانها لاتعرف شئ اسمه الاخوان الامر الذي خلق نوعا من الصراع الجديد علي تلك الانتخابات ليذكر الجميع بالصراع الذي دار بين الجماعة والحزب الوطني الحاكم في الانتخابات البرلمانية والذي دفع المواطنون الابرياء ثمـــــنا له دون ان تتكبد الحكومة ولا الاخوان اي خسائر او حتي تتكفل بازالة اسباب الضــــرر الذي لحق بالناخبين.
وفي المقابل تتجه جماعة الاخوان المسلمين الي اعلان التحدي وكأنها اصبحت القوة المنافسة الرئيسية للحزب الوطني الحاكم بعد ان تم تجاهل المرشحين الاخرين الذين ينتمون الي احزاب المعارضة او الي القوي المطالبة بالتغيير لتكون المنافسة قاصرة ـ من حيث المظهر ـ بين الاخوان والوطني بعد ان تم تجاهل كل التيارات والقوي السياسية الاخري ولم يتم التطرق لمرشحيها في تلك الانتخابات ليتحول الامر في النهاية علي ان جماعة الاخوان تقدم نفسها علي انها البديل للحزب الوطني وهو الامر الذي اثار العديد من المخاوف لدي السياسين والمهتمين بالشأن العام من الصعود السياسي للاخوان.
بشـيـر العـدلكاتب وصحافي مصري6