الدوافع الخفية وراء الهجمة علي الاسلام والمسلمين في اوروبا وكيفية الرد عليها
د. محمد عجلانيالدوافع الخفية وراء الهجمة علي الاسلام والمسلمين في اوروبا وكيفية الرد عليهالا يمر يوم واحد الا ويقبض المسلمون القاطنون في اوروبا علي انفاسهم خوفاً من ظهور كتاب جديد او تصريح اضافي لمسؤول او كاتب اوروبي يتعرض فيه للاسلام بالقذف والشتائم، وتحميل هذا الدين مآسي الأمة المسلمة وتخلفها، بل اصبح هناك منافسة حقيقية بين الكتاب في اوروبا علي قذف وشتم هذا الدين العظيم، رغم ان قوانين الدول الاوروبية العلمانية تؤكد علي حماية الأديان والمعتقدات الدينية وتؤكد ايضا علي حرية العبادة الدينية، وتحرم استخدام الفاظ مهينة بحق هذه المعتقدات الدينية، ولكن الغلاة من الاوروبيين يعتبرون ان شتم الدين الاسلامي يدخل في اطار حرية التعبير، ويعتبرون ان المسلمين سيفرضون عليهم تغيير انظمتهم وقوانينهم.لكن كل هذا الشيء الظاهر يخفي شيئاً غير ظاهر، ووراء هذه الهجمة علي المسلمين في اوروبا والاسلام هو ان الدول الاستعمارية اتت بابناء الدول المستعمرة ليعملوا في مصانعها ومعاملها كعمال بأجور بسيطة جدا، ولكن اليوم اولاد هؤلاء العمال يرغبون بمشاركة ابناء الاوروبيين في السلطة والمال والمناصب، ويدافعون عن حقوقهم ومكتسباتهم، ويرفضون نمط المعيشة والاسلوب الذي قبل به اباؤهم وامهاتهم، وها هي ابنة مهاجر جزائري تحتل منصبا وزاريا في فرنسا وتتعرض لجميع المضايقات الممكنة حتي تخلت عن هذا المنصب وذهبت الي البرلمان الاوروبي لتمارس مهمتها كنائبة في هذا البرلمان.اذن الكراهية تخفي امورا اخري يجب ان يتداركها ويعيها ابناء الجالية المسلمة الاوروبية وان لا يقعوا في مطباتهم، ولكن علي هذه الجالية ايضا ان تعيد ترتيب امورها وتنظيم سيرورة نشاطاتها علي الاراضي الاوروبية وتبدأ من نقطة الصفر. واهم ما يجب ان تقوم به:1 ـ المطالبة بتغيير عناصر هذه الهياكل والمؤسسات الاسلامية التي لم يعد خطابها ومضمون كلامها يتناسب مع التحديات التي يواجهها ابناء هذه الجالية في اوروبا.2 ـ ادخال عناصر دينية وأئمة يخاطبون العقل الاوروبي بمضامينه الثقافية الفكرية ولا يتوقفون في خطاباتهم علي قيم الوضوء والصلاة والحج والزكاة.3 ـ ان يطالب زعماء او القيادات المسؤولة والمتحدثة بعقل ولسان ابناء الجالية الدول الاوروبية باحترام قوانينها فقط، التي تنص كلها علي عدم الاساءة للاديان ولحرية المعتقدات، كما طالب قبلهم بذلك كل زعماء الطوائف الدينية والمسيحية.4 ـ المطالبة بوضع حد لهذه الدعاية المغرضة التي ربطت الدين الاسلامي بالعنف رغم ان المسلمين هم المتضرر الاول والاخير من عمليات العنف التي ترتكب باسم دينهم العظيم.5 ـ لا اكراه في الدين وهذا هو شعار المسلمين ويجب ان يبقي، والدليل علي ذلك اهمية وجود هذا العدد الكبير من ابناء الطوائف المسيحية في البلدان العربية، بل علي العكس من اسبانيا الكاثوليكية التي لم يبق فيها مسلم واحد.6 ـ العمل علي تأكيد اهمية الروابط التي تجمع الدين المسيحي بالدين الاسلامي، ومعاملة الرسول والخلفاء المسلمون لأبناء الطـــــوائف المسيحية دليل علي الاحترام والتقدير اللذين يكنهــــما الدين الاسلامي تجاه الدين المسيحي ورفض المسيحيين العرب التواطؤ او التحالف مع القوات الصليبية التي استخدمت الدين المسيحي لاغراض غير دينية.7 ـ لكن الاهم من كل هذا وذاك، هو العمل علي اصدار قوانين وضعية تحرم الاســـاءة الي الدين الاسلامي وتشــــويه صورته كما هو عليه الحال بالنسبة لقــــانون غيسو الذي يحرم نفي او نكران المذبحة اليهودية التي ارتكبتها القوات النازية.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8