المجرم اذ أصبح قاضيا!
جواد البشيتيالمجرم اذ أصبح قاضيا! قرار اعدام الرئيس العراقي صدام حسين شنقا حتي الموت لا يمكن فهمه وتفسيره، ولجهة وقت صدوره علي وجه الخصوص، الا علي أنه دليل قوي علي ان ادارة الرئيس بوش ما عاد في مقدورها فعل أي شيء في العراق يمكنه ان ينتشلها، مع الولايات المتحدة، من ورطتها العسكرية ـ السياسية الاستراتيجية فيه، فاخفاقها العراقي الكبير هو الآن يلبس لبوس الناخب الكبير ، ان لم يكن الأكبر؛ ولسوف يتمخض عن نتائج، في مجلسي النواب والشيوخ، تجعل الرئيس بوش أكثر عجزا من ذي قبل عن الهروب من وحش الهزيمة الذي يطارده، ويوشك ان يفترسه، مع كل الأوهام التي حملته علي غزو واحتلال العراق، والتي لولا المقاومة العسكرية العراقية (العربية السنية في الجوهر والأساس وحتي الآن) لما ظهرت لنا، وللعالم بأسره، علي أنها أوهام. انني متأكد ان الابن قد قال لأبيه انه سيأتيه برأس صدام حسين ولو قبل ساعة من ولادة الهزيمة الكبري للولايات المتحدة في العراق، فعائلة بوش، التي نجحت، والحق يقال، في ان تجعل الحماقة سيدا للبيت الأبيض، هي التي قررت، عبر رؤوف رشيد عبد الرحمن ، اعدام الرئيس صدام حسين لتشفي غليلها منه!قررت ذلك وهي تعلم علم اليقين ان قرارها لن ينزل الا بردا وسلاما علي الديمقراطيين ، الذين يعلمون هم أيضا علم اليقين ان كارثة ادارة الرئيس بوش في العراق أكبر وأعظم من ان يسمح قرار الاعدام للجمهوريين بأن يسيروا الرياح بما تشتهي سفينتهم الانتخابية والسياسية. ان الهزيمة الانتخابية للجمهوريين، انما هي أول الغيث العراقي، وتضرب جذورها عميقا في الهزيمة الاستراتيجية لادارة الرئيس بوش، وللولايات المتحدة في العراق، والتي لن يأتي قرار اعدام الرئيس صدام حسين الا بما يستجمع ويهيئ لها مزيدا من الأسباب، وان كنت أعتقد ان خير تلك الهزيمة الآتية لا محالة سيجيء مقترنا بشر حرب، أو حروب، أهلية عراقية، بعض بذورها بذرته الولايات المتحدة، وبعضه نمته فحسب. الدجيل ، أو ما شابهها من أعمال لردع العدو الداخلي ، أو العدو الداخلي ـ الخارجي ، لنظام حكم صدام حسين عن اظهار وممارسة مزيد من العداء كان ممكنا ان أراها كما رآها ضحاياها لو ان الذين قرروا اعدام الرئيس صدام حسين مثلوا عهدا جديدا في الحكم، فيه من الديمقراطية والانسانية، ومن قيمهما ومبادئهما، ما يجعل الدجيل وأخواتها، جزءا من ماضٍ انتهي الي غير رجعة؛ أما ان يأتي عهدهم بجرائم تجعل الجرائم التي اتهموا عهد صدام حسين بارتكابها قطرة في بحر جرائمهم، وجرائم أسيادهم، التي لسيد البيت الأبيض حصة الأسد منها، فهذا انما يدعوني الي ان أفهم عهد صدام حسين بحسب نسبية الخير والشر، وان أراه، بفضل جرائمهم، عهدا للرحمة والخير، يشتد حنين العراق والعراقيين اليه، وكأن الرئيس بوش لم يعلن حرب الخير علي الشر الا ليظهر، عبرها، وبتأكد أنه اله الشر في الألفية الثالثة.صدام الذي قرر بوش اعدامه ليس هو ذاته صدام الذي كان يحكم العراق، الذي بفضل الولايات المتحدة و الديمقراطية التي جاءت بها اليه علي أسنة رماح المارينز أصبح مكانا لا يصلح لحياة البشر وتنهب أرضه وشعبه حرب الكل ضد الكل .ان اعدام صدام في عراق اليوم لا يقرره الا من اختار للعراقيين مزيدا من تبادل العداء الذي في دوافعه ونتائجه عداء للعراق الذي يحتاج اليه العراقيون والعرب، فالولايات المتحدة خلقت عراقا جعل غالبية العرب يرون في صدام حسين رمزا لـ كرامة عربية قومية ـ سنية ، وكأن حماقة سياسة سيد البيت الأبيض تزين له اعدام كل ما بقي من أوجه وحدة بين عرب العراق وأكراده، بين الشيعة والسنة من عربه، عبر اعدام صدام حسين، فالشيعة من عرب وفرس والأكراد ظهروا، أو أظهروا، علي أنهم مع قرار الاعدام؛ والسنة من عرب العراق، ومن العرب عموما، ظهروا، أو أظهروا، علي أنهم ضد هذا القرار. انها حماقة المهزوم لا محالة هي التي قررت اعدام صدام حسين، وكأن ادارة الرئيس بوش تريد لهذا القرار ان يشعل فتيل حرب عراقية أهلية، لعل دخانها يحجب الرؤية.. رؤية العالم لهزيمتها الكبري في العراق. لقد خلقوا لنا من الصراع والعصبية في العراق ما يجعل قرار اعدام صدام حسين، الذي اتخذه كبير المجرمين في العالم، وقودا لحرب تنتهي بهزيمتين: هزيمة الولايات المتحدة، وهزيمة القومية الديمقراطية العربية ، التي لن تقع في العراق الا لتعبر حدوده العربية.ولو كان للوعي القومي الديمقراطي العربي من قوي حقيقية تسنده في العراق، وفي العالم العربي عموما، لرأينا موقفا عراقيا وعربيا من قرار الاعدام يسمح لـ القومية الديمقراطية العربية بأن تتولي هي مبادلة الولايات المتحـــدة عداء بعداء، فلا تهزم القوة الامبريالية العظمي في العالم في العراق الا لتكون، أو لتصبح، هزيمتها نصرا قوميا وديمقراطيا للعرب، بدءا بالعراق. اذا كان لا بد من اعدام صدام حسين شنقا حتي الموت فليعدم علي أيدٍ انتهت توا من اعدام كبير المجرمين الدوليين، واعدام كل من نصب المشانق للحق القومي والديمقراطي للأمة العربية، وزرع فيها، أو نمي، كل عصبية كريهة ومنافية لوحدتها القومية الديمقراطية.ہ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8