بحكم قانون حارة كل مين ايدو الو : محسن بن بلال يحرق سفينة قناة الشام!
حكم البابابحكم قانون حارة كل مين ايدو الو : محسن بن بلال يحرق سفينة قناة الشام!برافو.. فعلها أخيراً الدكتور محسن بلال وزير الاعلام السوري، وانضم لقائمة وزراء الاعلام السوريين الذين تحسب انجازاتهم الصحافية بعدد المقالات التي شطبوها، ويشار الي نجاحاتهم الاعلامية بعدد البرامج التي أوقفوها، ويذكر تفوقهم الاداري بعدد الصحافيين الذين منعوهم من الكتابة، أو عاقبوهم بالنقل الي أقسام الأرشيف في صحفهم، أو نفوهم الي مكاتب جرائدهم في المدن السورية البعيدة، ويتذكر السوريون عهودهم الوزارية مرفقةً بأسماء الصحف التي صادروا أعدادها وسحبوا تراخيصها.واذا كان عدنان عمران وزير الاعلام الأسبق قد توج عهده الوزاري بسحب ترخيص الدومري أول جريدة خاصة تصدر في سورية بعد حوالي أربعين عاماً من احتكار حزب البعث للصحافة بمعية احتكاره للدولة والمجتمع، واذا كان مهدي دخل الله وزير الاعلام السابق قد أبي أن يغادر الوزارة من دون تحقيق انجاز يفاخر به ـ علي الأقل ـ في شيخوخته، فسحب ترخيص جريدة المبكي ، فان الوزير بلال (الذي يتصرف ويتحرك ويسافر ويصرّح ويدبلمس ـ من الدبلوماسية ـ منذ تسلمه الوزارة وحتي اليوم مبهوراً بقدراته كما لو أنه مخترع البيتزا ومكتشف الملوخية ومبتكر الكاتش أب) أحب أن يمايز نفسه عن أسلافه من وزراء الاعلام، فأقفل أول قناة تلفزيونية سورية خاصة في اليوم الذي كانت تستعد فيه لبث أول نشرة أخبار كاعلان رسمي عن افتتاحها.والانصاف يقتضي التماس الأعذار لثقة الوزير بلال الزائدة عن الحد الطبيعي بمواهبه، ولخطابه النابليوني وتصريحاته الشمشونية، فالرجل أتي الي كرسي الوزارة من كرسي السفارة في اسبانيا، والذي لا بد لمن يجلس عليه أن يتملكه هاجس طارق بن زياد، وتسيطر عليه صرخته الشهيرة بجيشه بعد احراقه سفنه، وتشجيه شحنة الفردوس المفقود والحلم المشتهي الأندلسي، ولأن الوزير بلال لم تكن لديه سفن ليحرقها، ولا جيش ليخطب فيه بأن العدو من أمامه والبحر من خلفه، ولا فرنجة لينتصر عليهم، ولا أندلس ليفتحها، ولأن عمله في مرحلته الاسبانية لم يتجاوز في أحسن أحواله مهنة الدليل السياحي والمرشد الاعلامي ومدير العلاقات العامة، فقد حمل معه عقدة شخصية طارق بن زياد الي وزارة الاعلام السورية، ليعيد انتاجها كاريكاتورياً مستبدلاً فرسان الجيش بأعضاء اتحاد الصحافيين وموظفي وزارة الاعلام، وساحات المعارك بشاشات التلفزيونات وصفحات الصحف، واحراق السفن باغلاق الفضائيات، وعبر هذا التفسير فقط يمكن فهم عظة الوزير بلال بجيش صحافييه في غزوة جريدة الثورة قبل أشهر عندما طالبهم بعدم الاستخفاف بالحرية الممنوحة لهم، واستيعاب خطبته في موقعة قناة (anb) باعلانه قبل أيام أن اسرائيل تعثرت أمام حزب الله فتصوروا ما سيحل بها اذا تحرشت بسورية، وادراك مغزي نفيه في معركة قناة الجزيرة قبل ساعات لوجود أي معتقل سياسي في سورية، واعتباره أن من يوصفون بمعتقلي رأي هم أشخاص ارتكبوا أعمالاً تخالف الدستور، واحراقه أخيراً لقناة الشام الفضائية الخاصة! بدون أخذ هاجس البطولة ووهم الفتوحات وشبح طارق بن زياد بعين الاعتبار، لايمكن لشخص يستطيع العد من الواحد الي العشرة، أن يفهم تصريحات وقرارات الوزير بلال، وحتي لو جار هذا الشخص علي نفسه واعتبر أن تصريحات الوزير بلال تدخل في خانة ملء الفراغ واثبات الوجود والتوقيع اليومي علي دفتر الدوام الوزاري، لن يعثر علي مبرر فعلي واحد يمكن اعتباره سبباً لاغلاق قناة الشام الفضائية الخاصة.فاذا كان السبب هو عدم حصولها علي ترخيص يمنحها حق البث انطــــلاقاً من الأراضي السورية، وأن ترخيصها الأساسي في دبي، فمن الذي سمح لها بالبث من دمشــــــــق في الأشهر الماضية؟ أم أنها كانت طوال الفترة الماضية تبث بشـــكل سري من مكان تحت الأرض مرتدية طاقية الاخفاء، الي أن عثرت عليها أجهزة وزارة الاعلام أخيراً فسارعت لاغلاقها؟أما اذا كان سبب اغلاقها هو الخوف من احتمال بثها في يوم من الأيام للبيان رقم واحد، فأي سوري يعرف أن القطاع الوحيد السوري الذي يعمل بكامل طاقته هو القطاع الأمني، وأن المحصول السوري الوحيد الذي يفيض عن حاجة السوق المحلي ويتم التصدير منه هو المخابرات، ويستطيع أي شخص يشكك بادعائي أن يقوم بتجربة عملية ليتأكد من دقة كلامي، ويحصي عدد المخبرين في أي شارع يتواجد به في سورية، وما عليه الاّ أن يصرخ شاتماً أي مسؤول في سورية، ثم يبدأ بعدها بعدّ الرجال الذين سيهجمون عليه، وعدّ الأيدي التي ستصفعه، والأرجل التي ستركله، ولذلك فالمكان الوحيد الممكن لقراءة البيان رقم واحد في سورية هو القبر! أما اذا كان مبرر اغلاق قناة الشام هو منافستها للتلفزيون السوري وسرقة جمهوره، فكان علي الوزير بلال قبل اغلاقه لقناة الشام أن يصدر أوامره باغلاق كل محلات الحلاقة في سورية، لأن أصغر حلاق في أصغر حارة سورية يستطيع بثرثرته أن ينافس التلفزيون السوري ويسرق جمهوره!مشكلة الخطاب الاعلامي التبريري في سورية الأولي، أنه يتخذ القرار قبل أن يفكر بالحجة المناسبة التي سيتخذها ذريعة له، اما لأنه يظن أن السوريين يؤمنون به ايمان الخليفة الراشدي أبو بكر الصديق بالرسول محمد، فيصدّقون علي كل حجة يبتكرها، ويؤمّنون علي كل كلمة يقولها، أو لأنه يعتقد أنه يخاطب مرضي نفسيين في مستشفي مجانين، أما مشكلته الثانية فتكمن في عدم امتحان مبرراته الساذجة بعرضها علي طلاب روضة أطفال لامتحان قوة اقناعها قبل اعلانها، ولو كان لي رأي في ابتكار حجة مناسبة لاغلاق قناة الشام لنصحت وزارة الاعلام السورية باستعارة كلمة حيونة لازمة الفنانة صباح جزائري في مسرحية غربة، لتبرير قرارها بايقاف بث قناة الشام، لأنها أكثر اقناعاً للسوريين من الحجة الذي استخدمتها الوزارة لايقاف بث القناة ـ وهو عدم حصولها علي ترخيص يمنحها حق البث انطلاقاً من الأراضي السورية ـ لثلاثة أسباب:أولها: أن كلمة حيونة تترجم سورياً في العادة باعتبارها سبباً وجيهاً وجواباً مفحماً، وتقطع الطريق علي متوالية من الأسئلة المحرجة التي لن تعثر لها الوزارة علي جواب. وثانيها: لأن كلمة حيونة هي المفردة المناسبة لتوصيف القوانين المعتمدة في حارة كل مين ايدو الو التي ابتكرها الفنانان دريد لحام ونهاد قلعي تلفزيونياً، وتطبقها وزارة الاعلام السورية واقعياً!وثالثها: أن استخدام كلمة حيونة للتعبير عن حالة وقرارات وزارة الاعلام السورية يمثل التفسير الأكثر دقة لهذه الكلمة، بحيث أنه لو أراد أي أستاذ لغة عربية أن يعطي مثالاً يشرح فيه لطلابه الاستخدام الأمثل لهذه الكلمة بكامل طاقتها وبكل دلالاتها، فلن يجد أوضح من قرارات وزارة الاعلام السورية!صحافي من سورية[email protected]