ائتلاف اولمرت مع ليبرمان قوي ولن يجد صعوبة في التحاور مع ابو مازن
امريكا ستواصل دعم العمليات في غزة وستدعو الجيش الاسرائيلي للحيطةائتلاف اولمرت مع ليبرمان قوي ولن يجد صعوبة في التحاور مع ابو مازن في عالم مثالي كان ايهود اولمرت وجورج بوش سينهيان الجزء الموضوعي من لقائهما في خمس دقائق، والانتقال للحديث عن العائلة، الابناء ومباريات الدوري. وكان بوش سيعد اولمرت بتدمير المنشآت النووية لايران، لينزع عن اسرائيل التهديد الوجودي. اما اولمرت فكان سيعد بالانسحاب من المناطق، باخلاء المستوطنين وباقامة دولة فلسطينية، ليمنح بوش إرث حل الدولتين. ولو كانت الامور متعلقة فقط بالرئيس الامريكي وبرئيس الوزراء الاسرائيلي، فلعلهما كانا يتفقان بينهما علي مثل هذه الصفقة. بوش يعارض بحزم القنبلة النووية الايرانية، فيما أن اولمرت يرغب في الخروج من المناطق لانقاذ الصهيونية . ولكن ليس للزعيمين، اللذين سيلتقيان في البيت الابيض غدا، حرية العمل. عليهما كليهما أن يتصديا لرأي عام معادٍ، يمنحهما علامة راسب في الاستطلاعات، ومع ساحتين سياسيتين تطالباهما بالامتناع عن المخاطر.انتصار الديمقراطيين في الانتخابات للكونغرس، والذي يعتبر عقابا لبوش علي التورط في العراق، يبعد احتمال قصف الولايات المتحدة لايران ـ وهكذا يعفي اسرائيل من معضلة ثقيلة علي الحمل، فيما اذا كانت ستهاجم بنفسها المنشآت النووية المهددة. ادارة بوش تلمح بـ مراجعة السياسة الخارجية، وتعد بالعمل بالتنسيق مع الديمقراطيين، وتبحث عن استراتيجية خروج من العراق.في اسرائيل يوجد تحفظ مشابه من المبادرات الطيبة، والتنازلات والحلول الوسط حيال الفلسطينيين. اولمرت اطلق في الاونة الاخيرة تصريحات سخية عن المفاجآت التي يعدها لابو مازن، عن حل وسط اقليمي وعن تحرير جماعي للسجناء. ولكن هذه وعود فارغة، علي الاقل الي أن يتغير الحكم في السلطة الفلسطينية. بل ان اولمرت يؤخر حتي الطلب الامريكي بنقل البنادق من مصر الي قوات محمود عباس. ومنذ الانتخابات لم يخلِ أي موقع استيطاني. فكيف سيراكم ما يكفي من القوة لتسوية بعيدة الاثر في الضفة؟ ومن سيكون شريكه الفلسطيني؟للقيود السياسية علي يدي بوش واولمرت ثمن: اسرائيل تقترب من الحرب مع ايران، وتغرق عميقا في وحل غزة. والامل في أن تكبح الاسرة الدولية بقدر ما محمود احمدي نجاد آخذ في التبدد. التصريحات القادمة من اسرائيل ومن طهران آخذة في التصعيد، والطرفان يحثان التعاظم العسكري ويبحثان عن غطاء سياسي في الشكاوي المتبادلة لمجلس الامن في الامم المتحدة. في مقابلة مع مجلة نيوز ويك ، قبل سفره الي الولايات المتحدة، أكد أولمرت الاحساس بالتهديد وألمح بعملية عسكرية اسرائيلية.سياسة البقاء في الظل التي اتخذتها اسرائيل حال التهديد الايراني تبددت مؤخرا، كلما تبين العجز الدولي حيال ايران. تصريحات نائب وزير الدفاع، افرايم سنيه، في مقابلة مع جيروزاليم بوست طرحت المعضلة الاسرائيلية بكل حدتها. فقد شرح بان وجود سلاح نووي في ايران من شأنه أن يصفي المشروع الصهيوني دون أن تلقي القنبلة. وذلك كون مجرد وجودها سيشجع هجرة مضادة كبيرة لليهود من اسرائيل الي الخارج. مثل هذه التصريحات لا ريب ستثير ضغطا جماهيريا علي الحكومة في مسألة ماذا ستفعل لاحباط هذا التهديد. وستكون هذه هي الرسالة المركزية التي سيحاول اولمرت نقلها الي بوش. فهل يكفي تهديد ملمح به كهذا كي تخلص امريكا اسرائيل من ضائقتها وتهاجم ايران؟ مصادر مختلفة في اسرائيل تقدر بان وزارة الخارجية الامريكية ستحاول انقاذ القناة الفلسطينية من جمودها والمبادرة الي خطوات تراها اوروبا والعالم العربي والكونغرس الديمقراطي جيدة. الولايات المتحدة ستواصل دعم العمليات العسكرية الاسرائيلية في المناطق، ولكنها ستطالب بمزيد من المراعاة، واذا ما قامت حكومة وحدة فلسطينية ـ فستبحث عن السبيل لرفع الحصار السياسي والمالي واستئناف المساعدات للسلطة. ويمكن لاولمرت أن يعرض تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية كانجاز، مثلما فعلت وزيرة الخارجية تسيبي لفني. ولكن قبل ذلك سيتعين عليه ان يجند الدعم الداخلي. من ناحية الامريكيين، فان ضم أفيغدور ليبرمان الي الحكومة لا يقيد اولمرت حيال الفلسطينيين بل بالعكس: ائتلافه مستقر، وهو سيجد صعوبة في أن يهدد بأزمة اذا ما ضغطوا عليه للسير نحو عباس. الوف بن(هآرتس) ـ 12/11/2006