سيدي اولمرت: أنصحك بأن تستيقظ وأن تتعلم من الدرس الفاشل لهذا الزعيم الذي تُقدره .. بوش

حجم الخط
0

الهزيمة الكبيرة التي حدثت للرئيس الامريكي، جورج بوش، وللحزب الجمهوري في الانتخابات للكونغرس ولمجلس الشيوخ، لا بد أن تشكل درسا جيدا في القيادة، ودليلا علي عدم الاستماع لما يحدث في اوساط الجمهور. لقد أصبحت مسألة الاستحواذ والبقاء السياسي مسألة أساسية، وتحولت الي مبدأ، والزعامة ذهبت الي غير رجعة. الأفضل لاولمرت أن يفحص حقيقة ما حدث للرئيس بوش وأن يتعلم، وذلك قبل أن ينتهي الي نفس مصيره، وهو كما يبدو يتقدم نحو ذلك بسرعة كبيرة.

إن تحليلا حقيقيا لنتائج الانتخابات، يُعلمنا بأنه ليست امريكا فقط هي التي تريد التغيير، وليس فقط الناخب الامريكي هو الذي اختار معاقبة بوش علي تلك الحرب غير الضرورية، الغبية والخائبة في العراق، بل أساسا بسبب صم الآذان عن الاستماع الي ما يدور في اوساط الجمهور الامريكي، علي الاستراتيجية السياسية الخاطئة التي يتبعها.

حسب وجهة نظر الرئيس بوش، فان حقيقة سيطرة الحزب الجمهوري، سواء في مجلس الشيوخ أو النواب، هي التي سمحت له أن يفعل كل ما يحلو له. وطالما أنه يسيطر داخل حزبه، وداخل الائتلاف السياسي الذي يتزعمه، فانه يؤدي وظيفته، وهذا هو الأساس. هكذا تحول بوش لأن يحكم علي أي جهة محافظة، متطرفة، متدينة، التي تسيطر داخل الحزب الديمقراطي، والتي تشكل في الحقيقة أقل من 15 في المئة من الجمهور الامريكي. لم تُزعج بوش حقيقة أنه يبتعد كثيرا عن الجمهور الامريكي، كما تُظهر نتائج استطلاعات الرأي هناك، طالما أنه ينجح في تأجيج اللعبة السياسية. فقد انشغل في الاستقرار السياسي، بدلا من الاصغاء الي الاشخاص، تماما كما يفعل اولمرت.

وهو لم يُصغ الي آلاف الجنود الامريكيين العائدين من العراق، ولا الي الآباء الثكالي الذين طالبوه بالقيام بشيء ما. فقد كان هادئا، بينما السياسة هي، تماما، مثل الساعة، تماما كما هو اولمرت.

وهو لم يُصغ الي التوجهات والآراء، ولا الي المحللين ولمن يقودون الرأي العام الذين قالوا له يكفي، بل انه سخر منهم. فلم ينشغل إلا في وضعه السياسي واستقراره السياسي وبالحكم فقط، دون الاصغاء الي أحد، تماما كما يفعل اولمرت، الذي يفضل الاصغاء لليبرمان بدلا من الاصغاء لغروسمان. في مثل هذه الحالة من عدم الفِعل وعدم وجود الأمل، وفي الحالة التي سيطرت فيها السياسة علي معاني الزعامة، فان كل ما تبقي للحزب الديمقراطي أن يفعله هو أن يتوجه نحو المركز، وأن يقترح اتجاها آخر للجمهور. تماما هي نفس الفرصة التي أعطاها حزب العمل في هذه الايام في اسرائيل هنا. هي الفرصة للاستماع لما يدور بين اوساط الجمهور وأن يقترحوا بديلا في هذه الآونة. وربما هذه، في هذه اللحظات الحديثة التي نراها هنا، نراها تفر ولا تريد القيام بذلك، بل انها تعطي مزيدا من الابتعاد عن الحياة السياسية لرئيس الوزراء اولمرت. وهذا هو الأساس في هذا الموضوع.

علي الرغم من أن المؤسسة الاسرائيلية، والوحيدة في العالم التي ما زالت تُقدر وتحترم بوش، لم تنتبه حتي الآن، بأن العنوان كان مكتوبا علي الجدار دون أن تقرأه. وكان عنوانا كبيرا، بارزا رغم أن بوش لم يختر ذلك ولم يصغِ في نفس الوقت، وانشغل فقط باستقراره السياسي هو وحزبه ووضع فيتو علي كل ما عدا ذلك. وهكذا انفجرت الامور كلها في وجهه.

ربما أن بوش لم يكن حكيما ومتعقلا كبيرا. ولكن ما زال الوقت غير متأخر بالنسبة لاولمرت. سوف تنهض في اسرائيل يا سيدي رئيس الوزراء، وأنا أنصحك بأن تستيقظ، وأن تتعلم من الدرس الفاشل لهذا الزعيم الذي تُقدره كثيرا، وأن تصغي وتتعقل. الاصوات القوية التي نسمعها، يجب أن تسمعها أنت أكثر وأن تكون قوية، أقوي من صوت ليبرمان وغيره من الاصوات التي تُقربها أنت اليك. يوجد هنا شعب يصرخ ويقول لك كفاك حتي الآن، وهو يريد أن يتعلق بالأمل، أرنا شيئا آخر قبل أن يكون الوقت قد فات.

بوعز نولكان رئيسا لحركة اليقظة ولحزب اسرائيل اخري وحاليا طالب في الجامعة العبرية متخصص في كولومبيا ونيويورك(معاريف) ـ 12/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية