حكومة كفاءات ووحدة وطنية ايضا

حجم الخط
0

تتواصل الاتصالات والمشاورات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، يؤدي الي رفع الحصار المالي الخانق المفروض حاليا علي المناطق المحتلة في الضفة والقطاع.

ويبدو واضحا ان حركة المقاومة الاسلامية حماس ادركت وبعد تسعة اشهر من المعاناة والاضرابات والضغوط العربية قبل الدولية، ان استمرارها في الحكم لم يعد ممكنا، وان عليها ان تقدم مصلحة الشعب الفلسطيني علي مصالحها الفصائلية والحزبية وهكذا فعلت.

ويجوز القول في المقابل ان رئاسة السلطة ممثلة في السيد محمود عباس قدمت تنازلات كبيرة من جانبها، ولو مؤقتا، عندما قبلت بتولي رئاسة الحكومة شخصية مستقلة مقربة من حركة حماس مثل الدكتور محمد شبير الذي كان رئيسا للجامعة الاسلامية في غزة، وتلقي دراساته العليا في الولايات المتحدة الامريكية.

السيد عباس رئيس السلطة رفض كل الضغوط من قبل حلقة صغيرة من المستوزرين المحيطين به لاصدار قرار بحل حكومة حماس، والدعوة الي استفتاء او انتخابات تشريعية، وتشكيل حكومة تكنوقراط لمرحلة انتقالية مؤقتة، وفضل المضي قدما في الحوار مع حركة حماس لحل هذه الازمة. وكان قراره صائبا بكل المقاييس، لان نتائج اللجوء لخيارات المواجهة والصدام ربما تكون كارثية، عليه وعلي حماس وعلي الشعب الفلسطيني بشكل عام.

حكومة الوحدة الوطنية في حال تشكيلها بالصيغة التي جاءت عليها وفق التسريبات غير الرسمية ستأتي مخرجا للجميع من مآزقهم الحالية، مخرجا لرئاسة السلطة، ولحركة حماس. مثلما هي مخرج للامريكان والاوروبيين في الوقت نفسه.

فالحصار في صورته الحالية احرج الولايات المتحدة، وعرقل كل جهودها لتخفيف حدة العداء تجاهها في الوطن العربي، خاصة بعد هزيمة الرئيس بوش والحزب الجمهوري الذي يرأسه في الانتخابات النصفية الاخيرة.

الادارة الامريكية خسرت الحرب في العراق، مثلما خسرت عقول وقلوب العرب والمسلمين مرة اخري، عندما استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ضد مشروع قرار يدين المجزرة الاسرائيلية البشعة في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، واحرجت حلفاءها من الانظمة العربية المعتدلة في وقت هي في حاجة لتحالفهم في مواجهة البرنامج النووي الايراني.

ولعل ابرز ما حققته المشاورات الفلسطينية حتي الان غير الاتفاق علي رئيس وزراء مستقل، هو استبعاد كل الرموز والشخصيات السياسية البارزة في الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس، وخاصة الوزراء السابقين في الحكومات المتهمة بالفساد والتجاوزات المالية والسياسية.

فالمطلوب في اي حكومة جديدة تقديم معايير الكفاءة، والرغبة في خدمة الشعب الفلسطيني علي معايير الوجاهة والفصائلية وادمان الظهور علي المحطات التلفزيونية، مطلوب وزراء يعملون بصمت من اجل بناء مؤسسات وتحقيق الرفاه للشعب الفلسطيني الذي عاني طويلا وما زال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية