مقتدي الصدر تحول لرجل دولة… اعاد ترتيب بيته وغيّر صورته وفقد السيطرة علي جيش المهدي
مقتدي الصدر تحول لرجل دولة… اعاد ترتيب بيته وغيّر صورته وفقد السيطرة علي جيش المهديلندن ـ القدس العربي :مقتدي الصدر الزعيم الشيعي الشاب تحول الي رجل دولة، ومقبول فيما يسمي بالعملية السياسية، فجماعته في البرلمان هي التي دفعت لانتخاب نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وتدير جماعته خمس وزارات، لكن تحوله السياسي جاء علي حساب فقدان سيطرته علي جيش المهدي الذي يعتبر من اكبر الميليشيات التي تتهم بارتكاب جرائم عنف طائفي وقتل. ومع ان الامريكيين لم يعودوا يواجهون جيش المهدي والصدر الذي صار في مركز العملية السياسية، وبدأ يتصرف كرجل دولة الا ان العنف اصبح يأتي من جماعاته المسلحة حيث تحولت كل خلية في جيش المهدي الي جيش خاصة تلك الجماعات التي اخترقت قوات الامن والشرطة وتقوم بعمليات تطهير عرقي وطائفي في الاحياء. ومنذ عامين بدأت قبضة الصدر بالتراخي عن الجيش الذي انشأه وخاض مواجهات مع القوات الامريكية والعراقية في النجف وكربلاء. ويقول مؤيدو الصدر انه قلق من انقسام وتشظي الجيش لجماعات متفرقة كل تتبع قائدا محليا وتقوم بعمليات القتل والاختطاف، ويقولون ان الصدر يحاول اجراء عمليات تطهير في حزبه، حيث قام الشهر الماضي بفصل 40 من قادة الجيش. وتقول صحيفة لوس انجليس تايمز ان تحلل جماعة المهدي الي فرق واحزاب يعكس ما وصل اليه العراق منذ الغزو عام 2003 حيث ضعف المركز واصبح اكثر جريمة، وعليه فان العراق هو اكبر مشكلة تواجه الديمقراطيين الذين فازوا بالانتخابات النصفية وبدأوا بالدعوة لانسحاب مبرمج خلال الستة اشهر القادمة. وتشير الصحيفة ان التناقض في حالة الصدر ان امريكا وحلفاءها العراقيين حاولوا جاهدين جذب الصدر الذي نظروا اليه كشخصية زئبقية متلونة ومثير للمشاكل الي البرنامج السياسي، وعندما تم تدجينه خرج الجيش الذي نظمه عن سيطرته وتحول الي فدراليات مسلحة تقوم بالقتل والتطهير لصالح جماعات محلية. ويقول احد المسؤولين الشيعة ان الصدريين يواجهون مشكلة كبيرة، فقد شكلوا جماعة مسلحة توسعت واصبحت والحالة هذه كل خلية جيشا خاصا. وتلاحظ الصحيفة نقلا عن مقربين من الصدر انه بدأ يهتم بصورته، فبعد ان عاد من رحلته الثانية التي قابل فيها الملكين السعودي والاردني، وزار لبنان وايران، قام باعادة ترتيب بيته في النجف وذلك لاستقبال الضيوف، وبدلا من السجاد والحصير اصبح بمقدور زواره الجلوس علي المقاعد والارائك. وتحول الصدر السياسي جاء علي حساب فقدانه السيطرة علي جماعته التي انخرطت في عمليات قتل وتطهير. ويقول خبراء امنيون امريكيون ان جماعته المسلحة انقسمت الي ست جماعات كل تقوم بعمليات بعيدا عن استشارته، ومن بين القيادات الجديدة شخص يدعي ابو درع، بائع اسماك حاول الامريكيون قتله عندما حاصروا مدينة الصدر بداية الشهر الحالي، ويطلق عليه زرقاوي الشيعة حيث يتهم بقتل المئات من المواطنين السنة الذين يعثر علي جثثهم يوميا اما عائمة علي نهر الفرات او علي قارعة الطرق. ويقول مدافعون عن ابو درع وجماعته انهم يقومون بخدمة الامريكيين عندما يتخلصون من المسلحين السنة. وكانت صحيفة صاندي تليغراف البريطانية قد ذكرت يوم الاحد ابو درع الذي وصفته بالوحش الشرير. وقالت الصحيفة ان أبو درع برز بعد أقل من ستة أشهر علي مقتل أبو مصعب الزرقاوي بغارة أمريكية وينتهج أسلوباً مشابهاً من التعصب الوحشي لكنه يتبع وسيلة مختلفة في تصفية ضحاياه ويقوم بقتلهم بواسطة المثقاب الكهربائي بثقب جماجمهم بدلاً من استخدام السيف لجز أعناقهم. وأشارت إلي أن سكان المنطقة الخضراء التي يصفها الدبلوماسيون الآن بـ المنطقة الحمراء يواجهون مستقبلاً غامضاً يمارس فيه السفاحون علي شاكلة أبو درع دوراً متزايداً يجعلهم يقعون ضحية العمليات الإنتقامية إلي درجة أن راسمي الوشم العراقيين يعرضون علي زبائنهم الآن حفر أسمائهم وعناوين أقاربهم علي أجسادهم كي لا ينتهوا بين الجثث غير المعرفة في مشرحة بغداد. وقالت الصحيفة إن أبو درع قد يكون حل محل الزرقاوي علي رأس لائحة المطلوبين من قبل الولايات المتحدة، لكن الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة تعزف حتي الآن عن التصديق علي أي عملية عسكرية واسعة النطاق لاعتقاله في معقله بمدينة الصدر الشيعية شرق العاصمة العراقية بغداد، خوفاً من أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلي خسارة دعم الميليشيات الشيعية الأخري. ونسبت إلي حسن اللامي البالغ من العمر 25 عاماً، المقاتل في جيش المهدي الذي يقوده الزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر والذي انفصل عنه أبو درع مطلع العام ليشكل ميليشيا خاصة به قوله نحن نفتخر بزعماء مثل أبو درع لأن مثقابه الكهربائي يحطم العقول المجنونة للسنة .ويعزو المحللون انخراط جيش المهدي في عمليات القتل الي غياب القيادة المركزية. مما يثير قلق الصدر نفسه الذي يشعر ان جماعته خرجت عن سيطرته، فيما قال نوري المالكي حائرا انه صار لا يعرف ما هو جيش المهدي وذلك في تصريح لوكالة انباء. ويقول المقربون ان الصدر حاول انشاء قوة مسلحة علي غرار حزب الله اللبناني الذي يتزعمه حسن نصر الله، ولكن جيش المهدي ليس منضبطا مثل اتباع نصر الله. ولم يؤد تبرؤ الصدر من عدد من اتباعه في خطبة الجمعة لتراجع عمليات القتل والاختطاف، حيث قرئت اسماء 40 منهم كان من بينهم حسن سالم، قائد جيش المهدي في بغداد وحاج شيمل، وعباس الكوفي. ويعتقد ان رجال المهدي لديهم الاموال التي تمكنهم من تجنيد الاتباع، فقد عثر في اثناء عملية مداهمة في بيت احد قادتهم علي مبلغ اربعة ملايين دولار. وفي تقرير اخر نشرته صحيفة نيويورك تايمز اشار الي طبيعة العنف الطائفي الذي تمارسه جماعات المهدي في محافظة ديالي، حيث يقول جنود امريكيون اكملوا خدمتهم في العراق ان المدينة التي تعيش فيها غالبية سنية تسيطر علي مجالسها جماعات شيعية بسبب مقاطعة السنة للانتخابات، ويقوم هؤلاء المسؤولين بالتغاضي عن فرق الموت التي اخترقت قوات الامن او تقوم هذه الجماعات بالعمل بمعرفة قادة الشرطة. وقالت ان جنرالا في الشرطة قام قبل شهرين بعملية اعتقال اعتقل فيها 400 كلهم من السنة، ويقول المسؤولون ان 10 بالمئة منهم هناك مبررات لاعتقالهم. وقالوا ان الجنرال عندما تسلم مهامه جاء بقائمة لمسؤوليه الامريكيين طلب فيها اعتقال كل شيوخ المنطقة السنة.