هل يواجه المحافظون الجدد في امريكا مصير الاصلاحيين في ايران؟

حجم الخط
0

هل يواجه المحافظون الجدد في امريكا مصير الاصلاحيين في ايران؟

محجوب الزويريهل يواجه المحافظون الجدد في امريكا مصير الاصلاحيين في ايران؟ مع انتهاء التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي وتحقيق الديمقراطيين مقاعد اضافية خولتهم حق السيطرة علي عملية صنع القرار في مجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ، وبعد ان خسر المحافظون الجدد والذين يمثلهم الجمهوريون فان ما حصل للاصلاحيين في الانتخابات البرلمانية الأيرانية عام 2004 يبدو انه يتكرر في امريكا، فمن المعلوم ان الرئيس الأيراني آنذاك محمد خاتمي قد أصبح وحيدا بعد ان خسر الدعم البرلماني الذي كان يمثله مجلس الشوري السادس في ايران، فأصبح الرئيس كما قيل (البطة العرجاء) فطوال عام ونصف العام من دورته الرئاسية كانت السمة الأبرز فيها الجدل الشديد بل ربما الصراع الحقيقي مع مجلس الشوري السابع الذي سيطر عليه آنذاك ولا زال من يسمون في ايران اليوم المحافظون الجدد. وبالعودة الي ما يحدث الآن في الولايات المتحدة ومع التيقن ان الناخب الامريكي صوت لصالح الديمقراطيين وهذا يعني بالضرورة أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب من شأنها ان تجعل الرئيس الأمريكي هو ايضا كالبطة العرجاء، فطوال الأعوام الماضية كانت الأغلبية الجمهورية تشكل دعما كبيرا لسياسة بوش الخارجية ولا سيما في قضايا مصيرية كالعراق والحرب علي الارهاب، ايران… الخ مثل هذا الدعم اذا ما فقده الرئيس فانه سيواجه تحديا حقيقيا فيما بقي من دورته الرئاسية وخاصة مع تضاؤل الدعم الشعبي لسياسة بوش في العراق، اذ اظهر استطلاع نشرته نيويورك تايمز ان 29% فقط من الامريكيين يؤيدون سياسة بوش في العراق، يضاف الي ذلك ان الوجه الأخلاقي الذي قدمه المحافظون الجدد عن انفسهم واجه في هذه الأنتخابات المزيد من قضايا الفساد والفضائح الجنسية، وحتي لا نفرط في التفاؤل كثيرا بان تغييرا جوهريا قد يحصل بعد هذه الانتخابات فان من الضروري التنبؤ ان تغييرا جوهريا قد لا يحصل سريعا، فكما هي الحالة في ايران فان نجاح المحافظين الجدد في البرلمان ومن ثم في رئاسة الجمهورية ومجيء أحمدي نجاد فان حجم التغيير ليس عظيما الا في ميدان واحد وهو ما يسمي بـ(المستوي الشخصي او الفردي في عالم السياسة) اي بمعني آخر كيف يتصرف السياسي نفسه وليس النظام، فمما لا شك فيه ان النخبة السياسية الموجودة في ايران تختلف في ادائها عمن سبقها من الاصلاحيين، لكن الخطوط العامة يبدو ان لا تغيير جوهري عليها، وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة التي قد تواجه مرحلة من الركود السياسي قبل الأنتخابات الرئاسية القادمة عام 2008 وسيزيد الضغط علي الرئيس لاجراء تغيير جوهريا فيما يتعلق بالعراق، لكن هذا ايضا لا يعني حلا سريعا وجوهريا لمعضلة العراق وذلك لسبب بسيط وهو ان الادارة الأمريكية قد نجحت الي حد كبير في الربط بين الحرب في العراق وبين أمن الأمريكيين في الداخل وهو الأمر الذي يحتاج الديمقراطيون للعمل طويلا لاقناع المواطن الامريكي بخطأ الربط بين هذين الأمرين، ويبقي السؤال قائما: هل سيواجه الرئيس الأمريكي ما واجهه الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي؟ سؤال قد لا ننتظر طويلا لنحصل علي اجابته. ہ كاتب من تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية