الأردن: الملك استبعد خيار تأجيل الانتخابات.. وفتوي تشكك بدستورية إسقاط العضوية عن النائبين ابو السكر وأبو فارس

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي”: ما زالت قضية النائبين الإسلاميين علي ابو السكر والشيخ محمد ابوفارس تتفاعل علي اعلي نطاق في الأردن حيث تريد السلطات الرسمية إعتبار الحكم عليهما بقضية عزاء الزرقاوي الشهيرة بمثابة ذريعة لإسقاط عضويتهما من البرلمان اولا ولمنعهما من الترشيح للإنتخابات المقبلة ثانيا فيما يقاوم التيار الإسلامي ذلك مزودا بكل الأسلحة الممكنة.

وفيما فهم عشرات الإعلاميين الأسبوع الماضي من الملك عبدالله الثاني مباشرة بأن الإنتخابات المقبلة قائمة وفي موعدها الدستوري وان مسألة تأجيل الإنتخابات العامة وفقا لبعض السيناريوهات غير مطروحة الآن.. فيما فهم ذلك شكلت القناعة بان الإنتخابات في موعدها فرصة إضافية لخوض معركة جديدة بعنوان الحفاظ علي كرسي ابو السكر وابو فارس في البرلمان الحالي بعد ان طلبت منهما الأمانة العامة تبرئة الذمة والتوقيع علي كشوفات الرحيل من المجلس. وأمس الأول فاجأت نقابة المحامين التي يقودها التيار الإسلامي المستقل الأوساط المحلية بدخولها بقوة علي خط هذه القضية عبر تبني فتوي دستورية لنخبة من أهم المراجع القانونية في نقابة المحامين لخيار عودة النائبين لموقعهما وإعتبار قرار سابق للمجلس العالي لتفسير الدستور قرارا لا يشمل إسقاط العضوية.

وهذه الفتوي التي تمثل اللجنة القانونية في نقابة المحامين أرسلت للقصر الملكي مع رسالة من النقيب صالح العرموطي وجهت للملك شخصيا. وحصلت “القدس العربي” علي نسخة من الفتوي المشار إليها حول قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم 1 لسنة 2006، والتي جاءت علي 16 صفحة ومن اهم ما جاء فيه انه ومع أن طلب التفسير جاء من الناحية الواقعية بمناسبة صدور حكم من محكمة التمييز بسجن النائبين الدكتور محمد أبو فارس وعلي أبو السكر لمدة سنة وشهر لكل منهما، إلا أنه لا يوجد في السؤال الموجه للمجلس العالي ولا في متن القرار الذي أصدره هذا المجلس أية إشارة أو ذكر يربط بين التفسير وبين حالة النائبين.

ويلاحظ هنا (حسب لجنة خبراء المحامين) بالنسبة لأعضاء مجلس النواب أنه إذا توافرت في أي شخص أي من الحالات السابقة، فإنه لا يجوز له أن يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب. لكن عدم الجواز هذا لا يكون حكمياً وتلقائياً بأي وجه من الوجوه، وإنما يحتاج الي صدور قرار بشأنه، إما من الحاكم الإداري أو من القضاء وذلك وفقاً لإجراءات معينة تقرر عدم الجواز هذا إبتداءً. ويستحيل عقلاً أو قانوناً القول بأن عدم جواز الترشيح يكون تلقائياً وحكمياً. وروحاً، تتعارض مع قواعد التفسير المستقرة في القانون، كما أنها تتعارض بشكل أساسي مع مبدأ الفصل بين السلطات والحماية التي كفلها الدستور للسلطة التشريعية مجلساً وأعضاءً.

واضافت الفتوي:

إن إشغال النائب لعضوية مجلس النواب تجعله في مركز دستوري وقانوني إنطلاقاً من صفته التمثيلية والتشريعية. فإن توافرت في هذا النائب أية حالة من حالات عدم الأهلية، فإن ذلك يثير مسألة سقوط عضوية النائب وفقاً للفقرة الثانية من المادة 75 من الدستور، حيث تؤكد هذه الفقرة بالنسبة للحالة التي نتحدث عنها بان عضوية النائب تسقط ويصبح محله شاغراً بقرار من أكثرية ثلثي مجلسه وأن المجلس العالي قد أغفل أنه بعد انتخاب النائب، فإن عضويته في مجلس النواب تجعله شاغلاً لمركز قانوني في السلطة التشريعية، بحيث لا ينفك عنه هذا المركز استخلاصاً وحكماً، وإنما بالطريق الدستوري الذي رسمته المادة 75/2 وهو أن يصدر القرار بسقوط عضوية هذا النائب بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.

ويجد أعضاء اللجنة القانونية أنه لمن الغريب حقاً أن يستند المجلس العالي الي المادة 90 من الدستور للقول بان عضوية النائبين قد سقطت حكماً انطلاقاً من فهم هذا المجلس من أن المادة قد استخدمت كلمة سقوط العضوية مما يعني للمجلس أنها سقطت حكماً وأن الدستور لو أراد غير ذلك لكان باستطاعته استخدام كلمة اسقاط العضوية. وسبب استغراب اللجنة هو أن المجلس العالي، قد تجاهل حقيقة دستورية ولغوية واضحة وهي أن المادة 90 مخصصة للفصل من عضوية مجلس الأعيان والنواب، وأن هذه المادة أكدت بوضوح أن حكمها لا يسري علي حالتين وردتا في نصين سابقين عليها هما، حالة عدم جواز الجمع بين عضوية مجلس الأعيان أو النواب وبين الوظائف العامة التي تنص عليها المادة 76، وحالة سقوط العضوية التي تنص عليها المادة 75/2 من الدستور، فاستخدمت المادة 90 للتعبير عن ذلك عبارة ويشترط في غير حالتي الجمع والسقوط المبينتين في هذا الدستور…. واذا كانت حكمة استثناء الحالتين المذكورتين هي عدم الخلط بين القواعد التي تحكمهما وفقاً للنص المكرس لكل حالة، وبين القاعدة التي تحكم حالة الفصل من العضوية، فإنه من الطبيعي في اللغة العربية السليمة ان يستخدم الدستور اسم المصدر اللغوي لكل حالة، أي فصل وجمع وسقوط، وبالتالي فإن اصطلاح اسقاط الذي يقول به المجلس العالي، لا يستقيم استخدامه في سياق النص لا من حيث اللغة ولا من حيث العقل أو المنطق، الأمر الذي يجعل ما يقوله المجلس مفتقراً الي السلامة الدستورية واللغوية. وكان الأمين العام لمجلس النواب قد طلب من النائبين إستلام متعلقاتهما من المجلس بذريعة سقوط عضويتهما لكن لجنة المحامين خلصت إلي ان تبرئة ذمة كل واحد من النائبين وتسوية بعض المسائل الإجرائية معه يعني أن الأمين العام قد استخلص أن عضوية النائبين في مجلس النواب قد سقطت، في حين أنه ليس للأمين العام أية صفة دستورية أو تمثيلية أو قانونية في الإستخلاص الذي توصل إليه، ومن ثم فإن كتاب الأمين العام، يكون عديم القيمة الدستورية والقانونية.

وحيث أنه في ضوء ما سبق لا يوجد أي قرار ينفي عن الجريمة التي عوقب عليها النائبان الصفة السياسية، وبالنظر الي أن العقوبة التي صدرت بحقهما هي الحبس، وليس السجن كما يشترط البند هـ من المادة 75/1 من الدستور، فإن النائبين لا يخضعان لمضمون قرار المجلس العالي سابق الإشارة إليه. وقد استثنت الفقرة هـ من المادة 75/1 من الدستور من سقوط العضوية للنائب الذي صدر حكم ضده بالسجن لمدة تزيد علي سنة اذا صدر العفو عنه، وقد وردت عبارة لم يعف عنه مطلقة بحيث تشمل العفو بنوعيه الوارد في المادة 38 من الدستور والمادة 47 من قانون العقوبات وحيث أن العفو الملكي الخاص قد صدر علي النائبين، فإنه لم يعد هناك أي عائق مادي يمنع من حضورهما جلسات مجلس النواب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية