الافضل ان نتوصل لتسوية مع الفلسطينيين بدل التفاخر بكيفية تدمير مفاعلات طهران

حجم الخط
0

الافضل ان نتوصل لتسوية مع الفلسطينيين بدل التفاخر بكيفية تدمير مفاعلات طهران

خيبة امل في اسرائيل: بيريتس فقد قيمه واولمرت يواصل الاعيبه والجيش فقد هيبتهالافضل ان نتوصل لتسوية مع الفلسطينيين بدل التفاخر بكيفية تدمير مفاعلات طهران شهر تشرين الثاني (نوفمبر) هو شهر مضلل حيث تعتبر حالة الطقس غدا اهم مسألة فيه. هل بدأ الشتاء أم اننا ما زلنا في شهر الصيف؟ وفي تشرين الثاني (نوفمبر) نستذكر وعد بلفور وقرار الامم المتحدة باقامة الدولة ونبكي مقتل اسحق رابين.في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حدث تغيير سياسي مزدوج: عمير بيرتس حظي بانتصار جارف في الانتخابات الداخلية في حزبه. وبعد عشرة أيام انشق ارييل شارون عن الليكود واسس حزب كديما. استطلاعات الرأي توقعت له انتصارا ساحقا في الانتخابات. القائدان معا بشرا بموجة جديدة في الساحة السياسية. بيرتس تعهد باجندة اجتماعية وشيلي يحيموفيتش قامت بمعانقته امام عدسات الكاميرا. شارون التزم بشعار التراجع عن حلم اسرائيل الكاملة والتسوية وفك الارتباط حيث تتعايش في اطار دولتين واحدة الي جانب الاخري. ولكن حجم الخيبة بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 وتشرين الثاني (نوفمبر) 2006 كان مماثلا لكبر التوقعات والامال. بيرتس ضحي برؤيته الاجتماعية التي انتخب باسمها لصالح حقيبة الدفاع التي لا يفقه فيها شيئا. اما شارون فقد غاب في غيبوبة وكأن رب السماء قد استجاب لابتهالات المستوطنين. اندفاع ايهود اولمرت المفاجئ من احدي المواقع السفلية في قائمة الليكود كان صدفة. وزارة التجارة التي عرضها عليه شارون لم تكن كافية في نظره. رؤوبين ريبلين اقترح علي شارون منحه لقب القائم باعمال رئيس الوزراء . شارون بدوره وافق ولكن ليس قبل أن يطلب اولمرت. اولمرت وصل الي رئاسة الوزراء كما يقول الاطفال من خلال عملية فوكس خاطفة. بعد سنة من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وبعد صعود حملة الامال الكبيرة ـ انقلاب اجتماعي وانهاء الصراع مع الفلسطينيين ـ الدولة تتدهور الي الحضيض في كل مجال باستثناء الارتفاع في البورصة والمديح الصادر عن سلطة النقد الدولية. كيف يحدث ذلك؟ اقرأوا ماركر . فساد المسؤولين الكبار والتحرشات الجنسية في حالة انفلات. من رئيس الدولة مرورا بالوزراء ورؤساء المجالس المحلية ـ الكثيرون يمرون بتحقيقات شرطية. الوضع سيء في كل مجال يتعلق بالصحة والسلامة العامة، وفي المسار السياسي والامني والداخلي علي حد سواء. الاصلاحي والثوري الاجتماعي عمير بيرتس لم يتمكن من مقاومة اغراء حقيبة الدفاع. المسألة لا تقتصر فقط علي عدم فهمه ومعرفته بالموضوع لا بل ان تصريحاته المغالية والحربجية تسمع مثل الالحان الغريبة وغير المتناغمة التي كانت تصدر عن البيت المقابل (العرب).أما اولمرت فيعطي مهمته كقائد للدولة تعريفا جديدا: مهمة القائد ادارة الدولة وليس ابتلاع اجندة لها . هذا صحيح لانه في بلاد الاحابيل والحيل وحدها يمكن ارتجال خطة سلطوية علي اساس النظام الرئاسي بين اليوم وغدا. ونحن بدورنا قد شاهدنا نموذجا مما سيحصل عليه الرئيس عندما تم ضم ليبرمان للحكومة اذ اقترح تقسيم اسرائيل مثل جزيرة قبرص ومعالجة مشكلة سكان غزة مثلما يفعل الروس مع الشيشان.من تشرين الي تشرين حدث أمر آخر: الجيش الاسرائيلي فقد هالته كجيش ذكي ومخادع. بعض الوزراء قالوا انهم عندما سألوا رئيس هيئة الاركان عن رد فعل حزب الله قال لهم: نحن نفكر في كل شيء ونأخذ بالحسبان . هذه المسألة لم تكن لتمر مرور الكرام عند شارون وشامير. هما كانا سيدقان علي الطاولة ويطالبان رئيس هيئة الاركان بالرد علي السؤال مباشرة: الاستخفاف والتساهل اللذان صادقت الحكومة فيهما علي قرار شن الحرب الاطول في تاريخنا منذ حرب الاستقلال كانا سببا للاحباط والخيبة.اسرائيل في تشرين الحالي في وضع اشكالي جدا. صورتها الردعية ضعفت في المنطقة والعالم. الجيش الاسرائيلي تخلي ببساطة عن نظرية بن غوريون المنادية بنقل الحرب الي أرض العدو وحسم المعركة بسرعة مع العمل علي منع توجيه الضربات للجبهة الداخلية. آه .. اجل في تشرين ستجري الانتخابات الامريكية والان لدينا رئيس مناصر قد اصبح بطة عرجاء هل يتوجب الخروج من العراق – ليس علي متن آخر مروحية مثل فيتنام وانما من خلال استعراضه بالانتظار والفوز. ايران وضعت اسرائيل هدفا رئيسيا لسلاحها النووي الا ان تهديدها الحقيقي موجه لدول الغرب المعتدلة. بدلا من العجرفة والتفاخر بكيفية تدميرنا لمفاعلات طهران كان الافضل ان نتوصل بسرعة الي تسوية مع الفلسطينيين . يتوجب العمل علي ان تكون لدينا في عام 2008 القوة الردعية والحكمة لمواصلة لعب دور الثروة الاستراتيجية بالنسبة للرئيس الامريكي القادم.يوئيل ماركوسكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 14/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية