ثلاثة خبراء تطرقوا الي موضوع الخطر الايراني والنزاع الايراني ـ الامريكي في المنطقة
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:
تحولت ندوة نظمت في ناد اجتماعي في لندن وموضوعها هل تشكل ايران خطرا؟
، شارك فيها اعلامي ايراني بارز واكاديمي من اصل عربي وكاتب كان مسؤولا سابقا في وزارة الخارجية البريطانية الي سجال متنوع الآراء حول علاقة حزب الله اللبناني بايران وطبيعة هذه العلاقة ومدي تبعية او استقلالية الحزب عن داعمته الرئيسية في طهران.
فقد اكد باقر معين، المسؤول في قسم ايران (الخدمات الفارسية) في هيئة الاذاعة البريطانية ان العلاقة بين شيعة لبنان وايران تعود الي خمسمئة عام عندما تسلمت الدولة الصفوية السلطة في ايران، وتحولت من المذهب السني الي المذهب الشيعي، واضطرت للطلب من رجال الدين الشيعة في جبل عامل في لبنان المجيء الي ايران واعلان الدعوة الشيعية ونشرها وكان بين هؤلاء رجال دين من ال الصدر وغيرهم.
واضاف معين قائلا ان شيعة لبنان وشيعة العراق يؤيدان ايران عندما يناسبهما هذا التأييد. ومن الخطأ الاعتقاد انهما فقط يتلقيان الاوامر من ايران لتنفيذ عملياتهما. وصحيح بان ايران تمدهما بالاسلحة والمعلومات الاستخباراتية وقد تعزز نفوذها في منطقة الشرق الاوسط بواسطتهما، ولكنها لا تملك سيطرة تامة عليهما. ولا يعتقد معين بان ايران امرت باختطاف الجنديين الاسرائيليين في شمال اسرائيل مما ادي الي المواجهة بين اسرائيل وحزب الله الصيف الماضي.
وخالفه الرأي حول هذا الموضوع الدكتور سامي زبيدة، الاستاذ في شؤون الشرق الاوسط في جامعة لندن (من اصل عراقي) الذي قال في رد علي سؤال بهذا الشأن: ان ايران وحزب الله اللبناني يملكان علاقة وثيقة جدا ببعضهما وهما يعلنان هذه العلاقة، ولا يخفيانها، بل يفتخران بوجودها، وتواجد خبراء عسكريون ايرانيون قدموا نصائحهم لحزب الله اللبناني في معاركه مع اسرائيل الصيف الماضي، وساهموا في نجاحه في المواجهة معها. ولكن شيعة لبنان عموما لا يرتهنون لايران، وهناك انتماءات مختلفة لديهم وفئة كبيرة منهم تتأثر بتعاليم اية الله العظمي علي السيستاني في العراق. ولما سئل زبيدة ومعين عما اذا كان لدي حزب الله اللبناني اجندة لبنانية، قال زبيدة نعم لديه اجندة لبنانية، ويقوم بتحالفات مع احزاب اخري كـ التيار الوطني الحر الذي يقوده العماد ميشال عون، وربما لا يتلقي الحزب جميع اوامره من ايران، ولكن ايران توفر له الاسلحة والقوة العسكرية والعناصر الانسانية الخبيرة في الشؤون العسكرية.
ووافق معين علي ان ايران وسورية تمدان حزب الله بالاسلحة والمعلومات الاستخباراتية، ولكنه قال انه لم يقرأ اي تقرير عن وجود عناصر انسانية ايرانية عسكرية في لبنان في الحرب الاخيرة. وقال ان حزب الله انشق عن حركة امل في مطلع الثمانينات، لأنه اراد ان يقاوم الاسرائيليين بشكل اعنف ويمنع استمرار احتلالهم بالقوة والعمليات المستمرة.
بيد ان زبيدة اشار الي انه من الخطأ اعتبار جميع شيعة العراق من مؤيدي ايران، ذاكرا في هذا المجال وجود تحفظات لدي مجموعة السيد مقتدي الصدر ولدي بعض عناصر حزب الدعوة العراقي ازاء الخضوع كليا للاوامر الايرانية.
اما الكاتب البريطاني مايكل اكسوارثي، الذي كان مسؤولا في وزارة الخارجية البريطانية لمدة 14 عاما قبل ان يصبح كاتبا في شؤون الشرق الاوسط، فقال: هناك بعض الدول التي تحارب حروبها عبر وسطاء او وكلاء عنها، وهذا ينطبق علي الصراع بين امريكا وايران الذي ينفذ بواسطة حرب اسرائيل مع حزب الله اللبناني.
وبالنسبة لردود المشاركين الثلاثة في الندوة علي السؤال بشأن اذا كانت ايران تشكل خطرا، قال معين: الجواب هو نعم وكلا في الوقت عينه، فاذا عقدت امريكا صفقة مع ايران حول نفوذ ايران في المنطقة واعترفت بهذا النفوذ، فان الخطر الايراني سيتبخر او يخف كثيرا اما اذا استمرت امريكا في التهديدات، او اذا تمت عملية عسكرية ضد ايران، فان الخطر الايراني سيزيد الي درجة كبيرة جدا.
وقال اكسوارثي انه لا يعتقد بان الخطر التسليحي النووي الايراني سيتحول الي واقع قبل خمس سنوات علي الاقل، ولكن المشكلة الاساسية برأيه هي ليست المواجهة النووية مع ايران بل اي مواجهة عسكرية ايرانية ـ امريكية. والقضية السياسية بين ايران وامريكا تعود الي عام 1979 عندما وقعت الثورة الخمينية في ايران، ومن بعدها حدثت ازمتا الرهائن الامريكيين في السفارة الامريكية في ايران وفي لبنان والتفجرات للمراكز الامريكية في لبنان (السفارة والمارينز) واذا جرت مفاوضات امريكية ـ ايرانية مباشرة، بمشاركة المجموعة الاوروبية، فان بعض هذه المشاكل قد يجد طريقه الي الحل. اما اذا جري التصعيد والعودة الي فتح ملفات الماضي، فان خطرا محدقا سيخيم علي المنطقة. ولعل الاهم الذي يمكن استنتاجه من اقواله هو خطورة قضية المحكمة الدولية في لبنان لكونها قد ترتبط بعودة فتح ملفات الثمانينات في هذا البلد، وامكان مساهمتها في تصعيد حدة النزاع الامريكي ـ الايراني في المنطقة، في وقت تحاول فيه القيادات الامريكية البراغماتية (جيمس بيكر واعضاء لجنته) تخفيف حدة هذا النزاع، وبالتالي قد تساهم المحكمة الدولية اذا استغلت في اعادة تعويم سياسات المحافظين الجدد الامريكية في الشرق الاوسط، من دون ان تحقق هدفها الشرعي، في وقت بدأ نفوذهم يضعف الي حد ما في الساحة الامريكية.
ورأي معين بان معظم الانظمة الايرانية، في الماضي والحاضر، شعرت بخطر التدخل الاجنبي في شؤونها ومحاولات الامبراطوريات الماضية (بريطانيا وروسيا) والحالية (امريكا) تسيير امورها ومنع تقدمها واعاقة نموها واستغلال خيراتها الطبيعية، ولذلك، فان الايرانيين عموما، يعتبرون بان لهم الحق في تجهيز انفسهم ضد هذه الاخطار وخصوصا انهم محاطون بأنظمة لا تشعر بود تجاههم، وبعضها يملك السلاح النووي كاسرائيل وباكستان والهند ولم يوقع علي معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية واسرائيل تستمر بمحاولة البقاء كاللاعب الاقليمي الاقوي في المنطقة، وهذا امر اصبح، برأيه صعبا. اما اكسوارثي، فرأي بان النخبة الحاكمة حاليا في ايران تحاول تثبيت شرعيتها وزيادة شعبيتها عبر التركيز علي قضية التسلح النووي، بسبب وجود تيارات سياسية مختلفة في ايران وعدم سيطرتها علي جميع هذه التيارات.
وقال زبيدة بان الهلال الشيعي في الشرق الاوسط صعب التحقيق بسبب اختلاف توجهات الشيعة في المنطقة عموما، اما اذا استمرت ايران في طريقها نحو التسلح النووي، فقد تبدأ دول المنطقة العربية ذات الاكثرية السنية في مشاريع تسلح نووي، وباكستان، حسب قوله، جاهزة للقيام بدور الوسيط في هذا المجال. واتهم زبيدة امريكا بتعزيز نفوذ ايران في المنطقة، بشكل غير مباشر عبر اسقاط نظامي صدام حسين في العراق وطالبان في افغانستان واعتبر بان نجاح حزب الله في مواجهته مع اسرائيل، الصيف الماضي في لبنان، ساهم في تعزيز هذا النفوذ وفي زيادة قلق الانظمة العربية التقليدية في المنطقة.
وادار الندوة الاستاذ في كلية سواس بجامعة لندن تشارلز تريب الخبير في الشؤون الايرانية والعراقية وقضايا الشرق الاوسط عموما.