حذر وترقب بانتظار نتائج التعديل الوزاري للحكومة العراقية
المالكي يسعي لتحميل بعض الوزراء مسؤولية استشراء الفساد والعنف الطائفيحذر وترقب بانتظار نتائج التعديل الوزاري للحكومة العراقيةبغداد ـ رويترز: أثارت دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاحد الماضي أمام أعضاء البرلمان عزمه اجراء تعديلات وزارية في تشكيلة حكومته حالة من الحذر والترقب في الوسط السياسي بانتظار ما قد تسفر عنه هذه التعديلات. وكان المالكي أعلن يوم الاحد أنه ينوي اجراء تعديلات وزارية شاملة في تشكيلته الحكومية قال انها ستكون ضمن ضوابط وقياسات تتناسب والمرحلة الحالية في البلاد .دعوة المالكي هذه ليست الاولي حيث تعهد رئيس الوزراء الذي يشغل منصبه منذ ستة أشهر في اب (اغسطس) باقالة عدد من الوزراء واجراء تغيير في تشكيلته الحكومية الا أنه يبدو أن رغبة المالكي تلك اصطدمت بمعارضة كبيرة من بعض الاحزاب والكتل الرئيسية ولم تجد دعواته تلك الصدي المناسب علي عكس الدعوة الحالية التي رحبت بها كل الكتل السياسية حتي تلك التي تبدي معارضة قوية لسياسة الحكومة. وتواجه الحكومة تحديات كبيرة في مسعاها الرئيسي المتمثل بوقف العنف الطائفي المتزايد والانهيار الاقتصادي ووضع حد لحالات استشراء الفساد. ورغم الترحيب الذي أبدته معظم الكتل السياسية بدعوة المالكي الا أن بعض هذه التيارات أبدي تخوفا من أن تكون هذه الدعوة وسيلة لالقاء اللوم في فشل الحكومة في معالجة الملفات الرئيسية علي بعض الوزراء والذين تم انتخابهم بصفقة سياسية خضعت لمساومات لم تبتعد كثيرا عن الطائفية والتي أملت شروطها علي رئيس الوزراء ابان تشكيله حكومته قبل ستة اشهر.ورحبت قائمة التوافق السنية بالدعوة وقال البرلماني علاء مكي العضو البارز بالقائمة نحن مع الاصلاح.. لكننا نشخص أن هذا الامر (التغيير) هو جزء من المشكلة وليس كلها.. وأن هناك الكثير من القضايا يجب اعادة النظر فيها . وأضاف مكي أن قائمته التي تمثل العرب السنة في العملية السياسية تخشي أن يكون التغيير المرتقب مفاده أن تلقي الحكومة باللائمة علي الوزراء غير الكفوئين والذين انتخبوا من قبل الكتل السياسية… وبالنتيجة تخرج رئاسة الحكومة غير ملامة . وأشار مكي الي المطالب الرئيسية للقائمة والتي تتمثل في وضع حل حقيقي تجاه المليشيات وتجاه الوضع الامني وتجاه مسألة التوازن داخل مؤسسات الدولة والوزارات وتحديدا وزارتي الداخلية والدفاع . وكانت جبهة التوافق السنية قد هددت غير مرة علي لسان بعض قادتها بالانسحاب من العملية السياسية احتجاجا علي عدم التزام الحكومة العراقية بتنفيذ تعهداتها التي التزمت بها ابان تشكيل الحكومة . ولكن الزعيم السني البارز عدنان الدليمي قال قبل أيام انه يرفض الانسحاب من العملية السياسية في الوقت الحالي غير أنه قال انه سيترك جميع الخيارات متاحة اذا رفض الاخرون التعامل مع مخاوف السنة. وطالب الدليمي الحكومة العراقية باحداث توازن حقيقي في الوزارات والمؤسسات الحكومية واطلاق سراح عشرات آلاف السجناء قال ان اغلبهم من السنة. ويعتقد محللون سياسيون أن دعوات المالكي اجراء تعديل وزاري قد تكون ناتجة أيضا عن ضغوطات خارجية أملتها نتائج الانتخابات الاخيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي والتي أفرزت تفوقا واضحا للديمقراطيين الذين استطاعوا السيطرة علي الكونغرس الامريكي علي حساب الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه الرئيس جورج بوش.وقال حازم النعيمي استاذ العلوم السياسية للجامعة المستنصرية ان دعوات المالكي اجراء تغيير في تشكيلته الحكومية قد تندرج ضمن هذا الاطار… اطار الضغوطات التي تواجهها الحكومة والمتمثلة بالتغيير الذي شهدته امريكا بعد الانتخابات الاخيرة… وهي طروحات لا تخلو من الصحة وأضاف النعيمي أن معرفة حقيقة هذا الشيء يمكن استشرافها بعد التغيير الذي ينوي المالكي اجراؤه . وتضغط الادارة الامريكية علي حكومة المالكي لاجراء تغيير في سياستها في محاولة قد يكون مفادها خلق ارضية مناسبة لحل سياسي يمكن أن يساعد في وضع حل للعنف الطائفي المتزايد في البلاد ويمكن أن يعجل في عملية سحب القوات الامريكية من العراق.ويتوقع أن يمارس الديمقراطيون ضغطا كبيرا علي الرئيس الامريكي باتجاه سحب القوات الامريكية من العراق حيث يدعو الديمقراطيون الي تحديد أطر زمنية لبدء الانسحاب لكن البيت الابيض حذر من تحديد جداول زمنية في الوقت الحاضر. وقال بوش الذي تخلي وزير دفاعه وأكبر المنظرين لحرب العراق دونالد رامسفيلد عن منصبه قبل أيام انه مستعد لتقبل أفكار جديدة حول العراق وانه سيقوم باجراء تغيير في سياسته في العراق. وقال البيت الابيض الاسبوع الماضي ان بوش سيلتقي مع مجموعة دراسة العراق التي يرأسها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر لدراسة استخدام اساليب بديلة في العراق. ولم تحدد الولايات المتحدة الخيارات التي سيجري اللجوء اليها اذا فشل المالكي في مهمته في السيطرة علي الوضع الامني. وقال النعيمي ان مشكلة الحكومة العراقية الحالية هي مشكلة بنيوية أو هيكلية وليست سياسية… وهي تتعلق بالطريقة التي اعتمدها في تشكيل هذه الحكومة . وأضاف أن المالكي قد ينجح في مسعاه وبناء حكومة فعالة وبدرجة كافية… اذا كان التغيير حقيقيا وليس ترقيعيا أو تجميليا .